قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، إنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتواطأ مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في دفع التنفيذ الصامت لما يسمى "خطة الحسم".
وأشار المكتب الوطني في تقريره الأسبوعي، إلى أنّ "الكنيست الإسرائيلي صادّق بالقراءة الأولى على اقتراح تعديل قانون خطة الانفصال الذي مهد الطريق لتفكيك مستوطنات قطاع غزة ولإخلاء أربع مستوطنات شمالي الضفة الغربية، ذلك يعني أنّ حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن غفير اليمينية المتطرفة والفاشية قررت المضي قدمًا في تنفيذ التفاهمات والاتفاقيات الائتلافية، فضلاً عن برامج أحزاب الليكود والقوة اليهودية والصهيونية الدينية، التي تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها روح الشعب اليهودي على حد زعم بنيامين نتنياهو، وقد أيّد مشروع القانون 40 عضو كنيست مقابل معارضة 17 (من أصل 120 نائبًا). وما زال يتعين التصويت على مشروع القرار بالقراءتين الثانية والثالثة حتى يصبح قانونًا نافذًا، وبذلك فإنه حال إقراره، سيلغي قرار الانفصال عن مستوطنات "حوميش" و"غانيم" و"كاديم" و"سانور" التي تم تفكيكها في 2005 ضمن خطة الانفصال عن غزة بالعام نفسه".
وأوضح المكتب الوطني أنّ "مشروع هذا القانون يعتمد على إلغاء فقرات قانون فك الارتباط التي تحظر على الإسرائيليين العيش في المنطقة التي كانت توجد فيها تلك المستوطنات في شمالي الضفة الغربية، حيث ينص مشروع القانون على عدم سريان البنود 23 حتى 27 التي تقيد وتمنع الدخول والمكوث في المناطق التي أخليت ابتداءً من موعد معين، وتفوض قوات الأمن بمنع الدخول إلى المناطق التي أخليت وإخراج كل من يمكث في المكان بشكلٍ مخالف للقانون وأيضًا فرض العقوبات المحددة بهذا الخصوص على المناطق التي أخليت في شمالي الضفة الغربية، وجاء في شرح مشروع القانون: "مع مرور السنين، فإنه بحسب رأي مقترحي القانون لا يوجد أي مبرر لمنع دخول ومكوث الإسرائيليين في المناطق التي أخليت في شمال الشومرون (شمالي الضفة الغربية)، وبالتالي ينص اقتراح القانون على عدم سريان هذه البنود على المناطق التي أخليت"، ويعد مشروع القانون عُنصرًا حيويًا في هدف حكومة الاحتلال لإضفاء الشرعية على البؤرة الاستيطانية غير القانونية في حوميش، والتي حاول نشطاء المستوطنين مرارًا إعادة بنائها".
وأضاف التقرير: "ذلك يعني أنّ حكومة إسرائيل تتجه لتنفيذ "خطة الحسم" وضم الضفة وفق برنامج حزب الصهيونية الدينية وزعيمها بتسلئيل سموتريتش، "خطة الحسم" التي نشرها سموتريتش عام 2017، عندما كان عضو كنيست هامشي، الآن وبعد تعيينه وزيرًا في وزارة الأمن ومسؤولاً عن "مديرية الاستيطان" بات يمسك الأداة التي تمكنه من "محو الخط الأخضر"، هذه الخطة التي تستند إلى خرافات وأساطير حيث أوضح أن خطته مستوحاة من "الإنذار" الذي بعثه يهوشع بن نون عشية اقتحامه المزعوم لمدينة أريحا قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، حين أنذر أهل أريحا بأنه "من هو مستعد بالتسليم بوجودنا هنا فليسلم بذلك، ومن يريد المغادرة فليغادر، ومن يختار القتال فعليه أن ينتظر الحرب"، واستنادًا لهذه الخرافات تقترح الخطة على الفلسطينيين ثلاث بدائل، الأول أن يتنازل الفلسطينيين عن حقوقهم المدنية ويتنازلوا أيضًا عن تطلعاتهم وحلمهم ويمتنعوا عن تحقيق تطلعاتهم الوطنية مع السماح لهم بالعيش في دولة اليهود، علمًا أنّ مدينة أريحا وفق علماء التاريخ والآثار تعرّضت لدمار قبل أن يظهر يوشع المزعوم على أبواب بلاد كنعان بقرن ونصف القرن، البديل الثاني لخطة الحسم لصاحبها، الذي يدعو له سموتريتش، هو "الترانسفير" لكل من يرفض المقترح الأول والعيش في الدولة اليهودية بموجب الشروط التي يتم تحديدها، بحيث تقترح على كل فلسطيني يريد الهجرة ويقبل بالترانسفير المساعدة المالية بغيّة توطينه في الدول العربية، ومن يرفض، فإنّ البديل الثالث سيكون القمع والتصفية من قبل قوات الأمن الإسرائيلية بحال قرر مواصلة مقاومة الاحتلال".
ولفت إلى أنه "ومنذ نشر هذه الخطة، انتقل سموتريتش من عضو كنيست هامشي إلى زعيم حزب ووزير هام، ولا يزال يتمسك بخطة الحسم، بعد أن دعا قبل أسابيع قليلة إلى "محو حوارة من الوجود"، خلال مؤتمر عقدته صحيفة "ذي ماركر"، قبل أسبوعين، قال سموتريتش في المؤتمر نفسه إنّه "يؤيد استخدام القوة" ضد الفلسطينيين ودعا إلى البحث في جوجل عن دراسة أعدها حول سياسته تجاه الفلسطينيين، وقال: "ابحث عن "خطة الحسم"، سموتريتش هذا لا يعير اهتمامًا لمواقف دول التطبيع الخليجية وغير الخليجية ولا حتى لمواقف الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، فهو يرى فيها ضريبة كلامية تقدمها هذه الدول، التي تسير في سياساتها وفق ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية لمجرد الاستهلاك، وهو يحاول فعلاً تطبيق رؤيته، وهو يعلم أنّ اختصاص رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالمصادقة النهائية وفق صلاحياته لن تكون عائقًا في وجه مشاريعه العبثية، فبعد أن تولى سموتريتش مهمته وزيرًا في وزارة الأمن ومسؤولاً عن "مديرية الاستيطان"، وعين مدير عام الكتلة الاستيطانية "بنيامين" السابق ، يهودا إلياهو، رئيسًا لهذه الدائرة يرى أنّ ذلك يسمح لهذه المديرية بالسيطرة الفعلية على وحدتي "منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة)" و"الإدارة المدنية "، باعتبارهما من يقرر كل ما يتعلق بمجال التخطيط والبناء".
وأشار التقرير إلى أنّ "اللجنة الفرعية للاعتراضات في المجلس الأعلى للتخطيط والبناء (الاسرائيلي) في بيت إيل قررت مناقشة الاعتراضات على مخططات بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في منطقة (E1) شمال شرق مدينة القدس ، ما سيفصل شمال الضفة عن جنوبها، حيث سيتم البت بذلك في 27 آذار الجاري، فيما أعلنت حركة "السلام" الآن" أنّ السلطات الإسرائيلية تعكف على إقرار تضخيم البؤر الاستيطانية الصغيرة المقامة في عمق الضفة الغربية ومضاعفة عدد المستوطنين فيها عدة مرات، ما سيقوض أي فرصة مستقبلية لتسوية سياسية، وقد كان من المقرر أن تجتمع اللجنة الفرعية هذه في التاسع من أيلول من العام الماضي لمناقشة الاعتراضات على خطط (El) وتقرر تأجيل الاجتماع لما بعد تشكيل حكومة اليمين في إسرائيل وخشية من الضغوط الأميركية، وحدد الموعد الجديد للمناقشة في السابع والعشرين من الشهر الجاري.
وبين المكتب الوطني أنّ "اللجنة الفرعية للاعتراضات أتمت التحضيرات اللازمة لبناء أكثر من 7000 وحدة استيطانية في أكثر من 35 مستوطنة وبؤرة استيطانية والتي تم البحث فيها، ونشرت خريطة حديثة للتوسع الاستيطاني الكبير، وبالتالي تشكل ضربة قاتلة لإمكانية إقامة دولة فلسطينية في المستقبل حيث أنّ (E1 ) تنشئ ممرًا استيطانيًا من مستوطنات القدس إلى مستوطنة معاليه أدوميم، وبالتالي يمنع التواصل الديمغرافي والجغرافي والتوزيع الجغرافي والتنمية الفلسطينية بين رام الله والقدس وبيت لحم.
وقال إنّ "الحكومة الإسرائيلية بقيادة اليمين المتطرف مُصممة على مشاريعها الاستيطانية المدمرة، التي يتمثل هدفها الوحيد في منع تواصل إقليمي لدولة فلسطينية مستقبلية، الحكومة الإسرائيلية في هذا تبصق أيضًا في وجه الولايات المتحدة، بعد أيام قليلة فقط من إعلانها أنها ملتزمة تجاهها بأنه لن يكون هناك توسيع في المستوطنات في المستقبل القريب، ويبدو أنّ حكومة الضم" هذه تواصل العمل وفق خطة ممنهجة تجر الأوضاع بتسارع نحو تعميق واقع الفصل العنصري، ومن بين الخطط التي يتم الترويج لها أيضًا، تقديم آلاف الوحدات الاستيطانية للإبداع، وقد تم مؤخرًا تقديم 1900 وحدة سكنية لمصادقة الموافقة النهائية، وتتعلق هذه الخطط أيضًا بالبؤر الاستيطانية، وقد تم تأجيل خطة إضافية لبؤرة "بيت رعنان" لمزيد من المناقشة، ووفقًا لفريق مراقبة المستوطنات التابع لحركة (السلام الآن)، سيتم تطوير ما لا يقل عن 6000 وحدة استيطانية، كما تروج الحكومة الإسرائيلية لإقامة 15 مستوطنة جديدة يقع حوالي 80% من المخططات في عمق الضفة الغربية وفي مناطق ستجعل من الصعب جدًا إقامة دولة فلسطينية في المستقبل".
وأضاف: "ووفقًا لتحليل التصوير الجوي، لفتت هذه الحركة إلى وجود مخططات كبيرة في مستوطنات صغيرة في عمق الضفة الغربية، مثل (أسفار) وبني كديم 1260 وحدة استيطانية في المستوطنات والبؤر الاستيطانية جنوب بيت لحم وشرق سعير ويقطنها حاليًا حوالي 1100 نسمة، وستضيف الموافقة على الخطة ما لا يقل عن 630 مستوطنًا إلى تلك المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي سيتم تقنينها، معاليه عاموس 485 وحدة استيطانية، وهي مستوطنة في عمق الأراضي المحتلة جنوب بيت لحم وشرق سعير (الخليل)، ويقطنها حاليًا حوالي800 نسمة، ومن شأن الموافقة على الخطة أن تضيف ما لا يقل عن 2400 مستوطن إلى هذه المستوطنة، وتترك الخطة أيضًا العدد من المناطق للبناء في المستقبل، بحيث تتوسع المستوطنة في المستقبل بشكلٍ أكبر بموافقة جاهزة إلى ثلاثة أضعاف مثل نوكديم 308 وحدة استيطانية وهي مستوطنة في أعماق الضفة الغربية جنوب شرق بيت لحم حيث يوجد حاليًا 2700 مستوطن في المستوطنة وستسمح الخطة بإضافة 1500 مستوطن على الأقل".
على صعيدٍ آخر، أوضح التقرير أنّ "شركة "موريا" التابعة لبلدية موشيه ليئون تنفذ عدة مشاريع في القدس الشرقية وذلك في إطار مواصلة تغيير معالم المدينة ومحيطها، ومن هذه المشاريع، مشروع فصل مستويات في منطقة التلة الفرنسية شمال البلدة القديمة، ومن المقرر انتهاء العمل في هذا المشروع الذي تقارب تكلفته 2.1 مليار شيكل بالربع الثاني من العام 2024، وقال جلعاد بار أدون مدير عام الشركة لصحيفة "هآرتس": "أنّ المشروع يخدم بصورة رئيسة القادمين والمغادرين من المدخل الشمالي الشرقي لمفترق طرق التلة الفرنسية، إذ سيسافر القادمون من منطقة "معاليه أدوميم "عبر أربعة أنفاق باتجاهين بطول حوالي 4.4 كم، تمر تحت ثلاثة مفترقات رئيسة: مفترق التلة الفرنسية، مفترق القبور ومفترق كوكا كولا، يضاف إلى ذلك مساران باتجاهين في "شارع يغال يدين" (الممتد من التلة الفرنسية وحتي (رموت)، وتعمل الشركة الآن في مشروعين آخرين توسيع شارع الأنفاق (شارع 60 ) بميزانية تقارب مليار شيكل، ومن المتوقع انتهاء العمل فيه بالعام 2024 ، وتوسيع تحسين شارع 437 شارع حزما، المنطقة الصناعية "شعار بنيامين" قرب جبع الذي من المقرر انتهاء العمل بالمقطع الأول منه بعد حوالي 16 شهراً، ويتضمن توسيع شارع الأنفاق فتح نفقين جديدين وإقامة جسر جديد وإضافة مسارين في كل جانب، ويبدأ الشارع من مفترق طرق" روزمارين فى غيلو" ويمتد حتى مفترق طرق حوسان في منطقة غوش عتصيون، وتنفذ شركة موريا عدة مشاريع شق شوارع ومقاطع من شوارع في الجانب الشرقي من القدس الشرقية ومن بين هذه المشاريع شارع الطوق الشرقي الشارع الأميركي، الذي تم استكمال المقطع الجنوبي منه، وتعقد الشركة الآمال على الحصول على ميزانية لتنفيذ مشروع المقطع الشمالي من هذا الشارع بهدف استكمال الطوق الشرقي، وإلى جانب ذلك يجري الاحتلال عمليات تهويد غير مسبوقة في القدس في كافة المجالات وهذه المرة تحت مسمى، الماراثونات الرياضية حيث تحاول بلدية الاحتلال من خلال تنظيم الماراثون التهويدي، "فرض ما تسميه السيادة على القدس وإظهار أنها عاصمة موحدة لإسرائيل، غير قابلة للتجزئة والتقسيم، وتنظم بلدية الاحتلال بالتعاون مع عدة مؤسسات إسرائيلية ماراثون رياضي تهويدي في المدينة المقدسة في عددًا من الشوارع في مدينة القدس، تساعدها في ذلك شرطة الاحتلال، بدعوى تأمين مسير الماراثون التهويدي حيث تغلق عشرات الشوارع من شمال المدينة بالقرب من العيساوية والشيخ جراح، وصولاً إلى شارع القدس- الخليل وحي المصرارة ، وباب الخليل، وباب الجديد، وشارع يافا".
كما لفت المكتب الوطني إلى أنّ "منظمة "بيدينو" أطلقت حملة حثت فيها أتباعها المتطرفين على "تصوير" أطفال القدس أثناء لعب كرة القدم داخل المسجد الأقصى، ودعت لاعتبار ذلك جريمة، وأقدمت في حملتها على وصف أطفال المسلمين داخل الأقصى بـ"المجرمين"، وطالبت المنظمة المتطرفة أتباعها بسلسلة إجراءات لمضايقة ومحاولة ترهيب الأطفال أثناء لعبهم داخل الأقصى، تضمنت تصوير الأطفال ومحاولة التحقيق معهم لمعرفة أسمائهم، ومطالبة شرطة الاحتلال بمنعهم من لعب كرة القدم داخل الأقصى، بل وحث المستوطنين على تهديد أطفال القدس بالسجن".

