عقد الاتّحادُ الفلسطينيّ في أمريكا اللاتينيّة مؤتمره الثاني من ١٧ إلى ١٩ آذار بنجاحٍ تامٍّ في مدينة بارانكيلا كولومبيا، الذي يتصادفُ مع اقتراب إحياء ذكرى يوم الأرض المجيد، حيث استمرّت أعمال المؤتمر ثلاثة أيّامٍ متواصلة، ناقش خلالها أعضاء المؤتمر كافّةً الاقتراحات السياسيّة والقانونيّة والثقافيّة، لوضع برنامج عملٍ للمرحلة المقبلة.
وعقد المؤتمر في ظروفٍ صعبةٍ وقاسيةٍ على شعبنا، حيث تشهدُ تصعيدًا للإجراءات الفاشية الدموية ضدّ شعبنا من قبل أكثر حكومات الكيان الصهيوني فاشيّةً وعنصريّةً وممارسةً لسياسة الأبارتهايد، التي على رأسها مجرمو الحرب، ابن غفير وسيمونتش ونتانياهو، الملطّخة أيديهم كما كلّ حكّام الكيان الصهيوني، بدماء شهداء وجرحى شعبنا في نابلس وجنين والخليل و القدس وحواره وسلفيت وغزه، بل في كلّ الأراضي الفلسطينيّة، لكن شعبنا المجيد يواجه هذه الظروف بوحدةٍ شعبيّةٍ متينةٍ وإرادةٍ صلبةٍ وتصميمٍ على المقاومة الشعبيّة المشروعة، وبأشكالها كافة، ضدّ هذا الكيان الفاشي العنصري، كيان الأبارتهايد.
وأكَّد المؤتمرون، أنّ "شعبنا في الشتات الذي هو جزءٌ لا يتجزّأ من النسيج الفلسطيني ديموغرافيًّا ونضاليًّا، الذي لا شكَّ نحن جزءٌ منه أيضًا، لا يتردّد في المشاركة في كل نضالات شعبنا، ودعمها بكلّ طاقاته من أجل هزيمة هذا الكيان الاستيطاني الاستعماري، وتحرير أرضنا كاملةً، وإنهاء وجوده منها؛ كي يتمكّن شعبنا من العودة إلى الأراضي التي تمَّ تشريده منها، وتطبيق القرار ١٩٤ الصادر عن الأمم المتّحدة، الذي يكفل له هذا الحقّ، ولكي يتمكّن أيضًا من ممارسة حقّه في تقرير مصيره على أرضه، وإقامة دولته المستقلّة كاملة السيادة جغرافيًّا وسياسيًّا وعاصمتها مدينة القدس. لذلك فإنّ طريق النضال والتحرير يتطلّب وحدة شعبنا ومجتمعاته النشيطة في مناطق وجودها كافةً، لتحقيق الأهداف التالية: تقوية النضال وتكثيفه مع أصدقاء شعبنا، في الحركات الاجتماعيّة والأحزاب السياسيّة، والحكومات والبرلمانين لتحقيق الضغط على الكيان الصهيوني الاستعماري ومعاقبته لإجباره على الإفراج عن السجناء والمعتقلين الفلسطينيين كافةً، وعن جثامين مقابر الأرقام وجثث الشّهداء المختطفة من قبل العدو، وتعزيز نضالات حملة مقاطعة الكيان الصهيوني في مختلف البلدان التي نعيش فيها، من أجل سحب الاستثمارات من الكيان ومقاطعة منتوجاته وفرض العقوبات عليه، والعمل على ملاحقة الكيان الصهيوني واعتباره دولة فصلٍ عنصري، ورفض اتفاقيات أسلو، والنضال من أجل إسقاطها. في الوقت نفسه مطالبة الذين وقّعوا هذه الاتفاقيات استجابةً لرأي الشعب المطالِب بإلغائها، وإلغاء ملحقاتها كافةً، وخاصّةً التنسيق الأمني، ومعاهدة باريس الاقتصاديّة، وسحب الاعتراف بشرعيّة كيان العدوّ الصهيونيّ".
وطالب المؤتمر "بإنهاء الانقسام الفلسطيني وإنهاء الفصل بين غزة والضفة، وإجراء الانتخابات الشاملة، للمجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئاسة، وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة، تتبنّى - برنامج المقاومة المتصاعدة في الأراضي المحتلّة، التي يجب حمايتها وتطويرها بتشكيل قيادةٍ موحّدةٍ لها من مكوّناتها كافةً، وإعادة التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينيّة هي الممثلُ الشرعي والوحيد لشعبنا وضرورة إصلاحها، وإحياء مؤسساتها وتفعيلها كافةً، وإعادة بنائها ودمقرطتها؛ كي تشمل مكوّنات شعبنا السياسيّة والاجتماعية كافة، على أرضية ميثاقها وبرنامجها السياسي المعتمدين منذ تأسيسها".
وأكّد المشاركون على رفض "سياسة التطبيع مع العدو وإدانتنا للاتفاقيات التطبيعية معه كافةً، ونعدّ أن مستقبل نضالنا يتطلّب أن نكوّن مكوّنًا عضويًّا من محور المقاومة عربيًّا وإقليميًّا، كي نتمكّن من تحقيق التغيّر في موازين القوى لصالح نضالنا وقضيّتنا، وتقوية الروابط والعلاقات مع الشعوب والحكومات والأحزاب السياسية الصديقة كافةً لشعبنا، والداعمة لقضيتنا".
ورفض الاتحاد الفلسطيني "سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب، خاصّةً لشعبنا، ويدين سياسة الحصار والعقوبات على الدول والحكومات التي تدافع عن سيادتها واستقلالها، ويطالب بإلغائها؛ كي تتمكّن الشعوب من ممارسة حقّها في التطوّر الطبيعيّ بحريّةٍ تامة، حيث يشكّلُ اتّحادنا جزءًا من القوى التي تناضل من أجل عالمٍ متعدّدِ القطبية، ودون هيمنةٍ وتسلّط".
ووجه المؤتمر "التحية لأسرانا الأبطال في سجون العدو"، مُؤكدًا على "دعمنا وتضامننا معهم وانخراطنا في النضال من أجل نيل الحريّة".










