Menu

تحليلتقييمٌ صهيونيٌّ داخليّ: مائة يومٍ على حكومة الإهمال والفشل وغياب التماسك

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

في إطار المراجعات الصهيونيّة لأداء الحكومة الاحتلاليّة السادسة لبنيامين نتنياهو بعد 100 يوم على بدء عملها، أصدرت مجموعة عمل(Mind Israel) مراجعةً عامةً لأداء الحكومة بناءً على 10 معايير رئيسية، توصلت فيه إلى فشل حكومة نتنياهو في معظم المهام التي زعمت أنها ستتصدى لها، بينما كان نجاحها جزئيًّا ومشكوكًا فيه في المهام الأخرى، متوصّلًا إلى أن حكومة نتنياهو السادسة هي "مثالٌ فريدٍ لحكومةٍ تسبّبت في أضرارٍ قاتلةٍ لأصول "دولة إسرائيل" ومصالحها الحيوية"، فريق العمل المذكور هو فريقُ دعمٍ واستشارات استراتيجيّ أنشأه اللواء (متقاعد) عاموس يادلين، يهدف إلى مساعدة دولة الكيان في صياغة استراتيجيةٍ أمنيةٍ وسياسية.

يجب التذكير دائمًا أن هذه النقاشات هي صهيونية - صهيونية، تنبع من حاجة الأطراف "الإسرائيلية" إلى إنقاذ كيانهم، في سياق السعي لاستعادة الإجماع القومي "الصهيوني" حيث إن هذا الإجماع هو حجر الرحى في قوة الكيان المحتل وقدرته على الصمود. فيما يلي ترجمة لهذا التحليل الاستراتيجي:

قبل نحو أسبوع، أكملت الحكومة "الإسرائيلية" مائة يوم على إنشائها، وفي غضون أسبوعين تقريبًا، ستحتفل "دولة إسرائيل" بعيد استقلالها الخامس والسبعين، وهذا هو الوقت المناسب لتقييم أداء الحكومة حتى الآن، والإشارة إلى التحديات التي ستواجهها قريبًا.

تستند ورقة التقييم للحكومة الحالية إلى مخطط التقييم ذاته، الذي تم نشره منذ نحو عام لحكومة بينيت - لابيد. وتتضمن ورقة النتائج عشرة معايير رئيسية في مجال الأمن القومي، يعبر كل معيار عن محاولة لتقييم مساهمة الحكومة في تقوية "دولة إسرائيل" ومدى نجاحها في تعزيز المصالح "الإسرائيلية" في بيئةٍ مليئةٍ بالتحديات، التي لا تخلو أيضًا من الفرص.

حكومة نتنياهو السادسة هي مثالٌ فريدٌ لحكومة تسببت في أضرارٍ قاتلةٍ لأصول "دولة إسرائيل" ومصالحها الحيوية، وتسبّبت في شرخٍ عميقٍ في صفوف الشعب، وفاقمت بسرعة التهديدات الاستراتيجية التي تواجهنا، وانتزعت هذه الأضرار من الحكومة القدرة على الترويج للأهداف الشاملة التي حددها رئيس الوزراء نتنياهو عند تشكيل الحكومة: منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وتوسيع دائرة السلام وتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية، والعمل على خفض تكلفة العيش وتحسين الأمن الشخصي.

حكومة لجميع مواطني "إسرائيل": النتيجة: غير كافية

صرّح رئيس الوزراء نتنياهو في خطابه في مبنى الأمة بعد الانتخابات، أنّه سيشكل حكومةً ترعى جميع مواطني "إسرائيل"، وأن يديه ستكونان على عجلة القيادة. ومع ذلك، فقد تبيّن بالفعل في مفاوضات الائتلاف بشكلٍ واضحٍ أن المطالب القطاعية لشركائه لا تسير جنبًا إلى جنبٍ مع مسؤولية الميزانية والمدير المناسب. ولإرضاء شهية أعضاء الائتلاف، تم تفكيك الوزارات الحكومية العاملة وتقسيمها وتجميعها، مع التعيينات غير الملائمة وغير الضرورية في المناصب العليا؛ الأمر الذي يضرّ بشكلٍ مباشرٍ بقدرة السلطة التنفيذية على العمل، ليس أقلّها يضرّ بصورة الدولة. لقد تصرّفت حكومة نتنياهو منذ يومها الأول بطريقةٍ تزيد من حدة الانقسامات في الشعب "الإسرائيلي"، وقد شجعت بقوة على الهجوم الخاطف المثير للجدل في التشريع الذي أثارت الكثير من الانتقادات في أوساط الجمهور، بما في ذلك بين ناخبي الحكومة. وهذا دون حوار ومحاولة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن التعديلات اللازمة على النظام القضائي، ووزراء الحكومة منخرطون في إدانة مؤيدي الاحتجاج بوصفهم فوضويين وإرهابيين، وفي انتقادٍ مدمّرٍ لحراس البوابة (أجهزة الأمن)، وشرطة "إسرائيل" وحتى لجنود "جيش الدفاع الإسرائيلي".

عمل الوزراء واتخاذ القرار- النتيجة: تكفي بالكاد

يبدو أنه في المجال الأمني​​، لا يزال رئيس الوزراء ووزير الدفاع يعتمدان على عمليةٍ منظمةٍ لعمل الموظفين واتخاذ القرار، بناءً على إعداد المهنيين المعنيين. ومع ذلك، فإنّ مجلس الوزراء الأمني ​​- السياسي لا يعمل، ورئيس الوزراء لا يثق ببعض أصدقائه، ويخشى أن ينتقدوا سلوكه من الداخل لأسبابٍ سياسيّة، ومن ثَمَّ تعطيل عملية صنع القرار. وفي ظل هذه الخلفية، وعلى الرغم من التحديات الأمنية العديدة، فقد تجنب عقد مجلس الوزراء فترة طويلة، ويتم اتخاذ الغالبية العظمى من القرارات في منتدى محدود، دون علم مجلس الوزراء، ربّما يكون من الممكن فهم رئيس الوزراء، الذي لا يستشير حكومة مؤلفة من وزراء يفتقرون إلى المعرفة والخبرة الأمنية، الذين يتسربون بدوافع سياسية. لكن هذه هي الحكومة التي شكلها نتنياهو بيديه. وهو بذلك يعرض على "إسرائيل" خيارين سيئين: اتخاذ قرارات مصيرية في منتدى محدود للغاية، بينما يتم تحييد الحكومة، أو اتخاذ قرارات في حكومة لا يثق بها حتى رئيس الوزراء.

بالإضافة إلى ذلك، فإن سلوك الوزراء في الحكومة، بمن فيهم كبار المسؤولين، ينحرف عن سياستها المعلنة، ويشير إلى نقص التنسيق وانعدام السياسة المتماسكة. ومن الأمثلة على ذلك معارضة وزراء الصهيونية الدينية للاتفاقات التي تمَّ التوصّل إليها في قمة الأردن لتخفيف التوترات في الساحة الفلسطينية، وتصريحات الوزير سموتريتش بشأن الفلسطينيين في قضية تشمل "محو حوارة" وحتى صورة مع خريطة "لإسرائيل" تضم المملكة الأردنية في المنتدى الدولي في باريس. هذه السياسة الجامحة لوزراء اليمين المتطرف تتعارض مع السياسة الرسمية للحكومة وتضر بمصالح "إسرائيل" الأمنية.

إنّ تفاجؤ الحكومة من قوة المعارضة للثورة القانونية والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لهذه المبادرة التشريعية هي دليلٌ آخرُ على سوء قراءةٍ للواقع وعمليّة ضعيفة في التحضير واتخاذ القرار بشأن القضايا التي لها تأثير حاسم؛ بشأن الأمن القومي والصمود. جاء قرار إقالة وزير الدفاع، بعد أن أدّى واجبه، وأشار إلى التهديدات والمخاطر على أمن البلاد من الداخل والخارج، نتيجة لعملية اتخاذ قرار متسرّعة ومعيبة تشوبها اعتبارات سياسية ترتّب عليها ثمن باهظ جدًّا لأمن "إسرائيل". كما أنه ترك موضوع إقالته في الهواء مدة أسبوعين والبت فيه "لاحقًا" (حتى إعلان بقائه في المنصب أمس) كان قرارًا غير مسؤول، قوّض استقرار النظام الأمني.

التعامل مع تكاليف المعيشة واعتماد الميزانية واستقرار الاقتصاد - النتيجة: غير كافية

صادقت الحكومة بالفعل على ميزانية الدولة حتى نهاية عام 2024 (ومن المتوقع أن توافق عليها الكنيست في الدورة الصيفية، بعد العودة من العطلة)، لكن ليس من الواضح كيف توفر هذه الميزانية إجابة للتضخم العالمي، وانخفاض الاستثمارات وانخفاض الإيرادات الضريبية وضعف الشيكل، علاوةً على ذلك، تجاهلت تمامًا تحذيرات كبار الاقتصاديين في "إسرائيل" وشركات التصنيف الائتماني الرئيسية بشأن الإمكانات المدمرة لتعزيز تشريعات ثورة النظام على الاقتصاد "الإسرائيلي" بشكلٍ عام وقطاع التكنولوجيا العالية، المحرّك الرئيسي للنمو في "إسرائيل" بشكلٍ خاص. وهذه الإجراءات، إلى جانب تصرّفات الحكومة، قدّمت في الأسابيع الأخيرة لمقاطعة "إسرائيل" إنجازات لم تحلم بها ولم تقترب أبدًا من تحقيقها، حتى إذا تخلت الحكومة عن التشريع قريبًا، فسوف يستغرق الأمر وقتًا طويلًا - على الأقلّ حتى صيف 2024 - قبل أن تتمكن "إسرائيل" من التعافي من الضرر الاقتصادي. فبعض الشركات الناشئة التي تمَّ تأسيسها في الولايات المتّحدة والاستثمارات التي تمَّ إخراجها من "إسرائيل" - لن تعود إلى "إسرائيل"، والشركات المنهارة لن تتعافى. صحيح أن آثار التضخم العالمي، وآثار فيروس كورونا وآثار الحرب في أوكرانيا ستستمر في التأثير على "إسرائيل"، بغض النظر عن الموضوع الدستوري، ومع ذلك، لا توفر تحركات الحكومة أدوات تسهل على الجمهور "الإسرائيلي" التعامل مع الواقع المعقد، وتضر بقدرة الاقتصاد على الخروج من الأزمة بسرعة، وفي نقطة انطلاق، مقارنة بالاقتصادات الرائدة في العالم.

الأمن الداخلي - الحوكمة والتنفيذ - النتيجة: غير كافية

واجهت حكومة نتنياهو منذ يومها الأوّل حقيقة انعدام الإحساس بالأمن الشخصي من جانب المواطنين "الإسرائيليين". وتتمثل التحديات الاستراتيجية في هذا المجال في الفجوات في الحكم والتطبيق التي تبرز بشكلٍ رئيسيٍّ بين الأقليّات في "إسرائيل": في المجتمع العربي وفي الوسط البدوي في النقب في مواجهة المتطرفين "الإسرائيليين" في "يهودا والسامرة" وأثناء فترة كورونا.

انكشف العجز أيضًا في المدن الأرثوذكسية المتطرفة منذ إنشائها، وعلى الرغم من مطالبة الوزير بن جفير بزيادة ميزانية الشرطة (حتى كتابة هذه السطور، لم يتضح مصيرها، وتحول التركيز بشكلٍ عامٍ إلى إنشاء حرسٍ وطنيٍّ على حساب الشرطة)، فإنّ الحكومة "الإسرائيليّة" لم تكن قادرةً على تعزيز التحرّكات لتحسين الأمن الداخلي في "إسرائيل". في الواقع، تعرّض الأمن الداخلي للحكومة الحاليّة لمزيدٍ من التقويض في المجتمع العربي، كان هناك ما يقرب من 50 حالة وفاة منذ بداية العام. والاضطرابات في حوارة وازدياد عنف المتطرفين اليهود في "يهودا والسامرة" منذ تشكيل الحكومة تشير إلى ضعف قوة الردع ضدهم، وأنهم يظهرون جرأةً أكبر من ذي قبل.

محاربة برنامج إيران النووي: الدرجة: كافية بشرط تحسين التنسيق مع الولايات المتحدة

تم تشكيل الحكومة الحالية في وقتٍ يمكن فيه تنسيق استراتيجيّة وقف البرنامج النووي الإيراني بشكلٍ أفضل مع حلفائنا في الغرب، واعترف الرئيس بايدن "بوفاة الصفقة النووية" من عام 2015. بعد أن "لطخت" إيران الغرب في خطاب طويل ألقاه في فيينا، اتضح له أن الأمر لا يتعلق بحل دبلوماسي. وكان الغرب بقيادة الولايات المتحدة يبحث عن طريقة للضغط على إيران، وهذه السياسة تتماشى مع المصالح "الإسرائيلية" في ضوء المساعدة الإيرانية لروسيا في حربها في أوكرانيا والقمع العنيف للاحتجاجات في إيران من قبل النظام؛ ما زاد الانتقادات الغربية والضغط على الحكومات الغربية للعمل سياسيًّا واقتصاديًّا ضد النظام الإيراني. وباعتبارها جزءًا من هذه السياسة، تم الاتفاق على عرضٍ مشتركٍ للقوة ضد إيران، وعلى هذه الخلفية، تم إجراء مناورة عسكرية مشتركة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، وهي الأكبر من نوعها حتى الآن.

وعلى الرغم من شروط الانفتاح هذه، لم تتمكن الحكومة الإسرائيلية الحالية من ترجمة التغيير في النهج الأمريكي إلى اتفاقيات وإنجازات استراتيجية تجاه إيران. بل تم التركيز على تعزيز التشريعات القانونية وزيادة التوتر في الساحة الفلسطينية التي "اشتعلت" وسيطر على جدول الأعمال في الخطاب بين واشنطن و القدس الانتقادات الأمريكية للترويج لثورة النظام القانوني، وردود فعل الوزراء وأعضاء الكنيست من الليكود الذين كانوا يهدفون إلى تشويه سمعة الرئيس الأمريكي. وهذه المسائل خيمت على الأجواء السائدة بين الحكومتين، وأسفرت عن عدم دعوة رئيس وزراء "إسرائيل" إلى البيت الأبيض، كما جرت العادة بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة، بل إن الرئيس أوضح أن دعوته لم تكن على جدول الأعمال. إن لقاء القادة عنصر أساسي في الحوار بين الدول والقدرة على الوصول إلى اتفاقيات استراتيجية وتنسيق الجهود، خاصة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية. والنظام الإيراني، من جانبه، زاد من شجاعته في مواجهة تراخي الغرب، والخلافات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، وإدراك ضعف "إسرائيل"، واستمر في الترويج للبرنامج النووي. واليوم، أصبح البرنامج في أكثر المراحل تقدّمًا في تاريخه، وأخطر مستوى اقتراب "لإسرائيل"، من حافة الهاوية النووية.

وأوضح رئيس الأركان مؤخّرًا أنّ "إسرائيل" مستمرّةٌ في تحسين قدراتها العسكرية استعدادًا لاحتمال مطالبتها بالعمل لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وهذا أمرٌ جيّد بعد أن تخلى نتنياهو عن هذا الخيار عندما كان ترامب رئيسًا. والولايات المتحدة، يبدو أنها لا تنوي تكرار الخطأ نفسه. ومع ذلك، سيكون من الخطأ الاستثمار في القدرة العسكرية "الإسرائيلية" دون العمل على تحسين ظروف العمل مع الولايات المتحدة. ما وراء القضية العملياتية، التي تستحق مناقشةً جديةً خلف الأبواب المغلقة، التنسيق مع الإدارة الأمريكية أمر بالغ الأهمية للتعامل مع إيران في اليوم التالي للهجوم، ولتقليل أضرار الرد الإيراني على هجوم "إسرائيلي". في الواقع، الولايات المتحدة وحدها هي التي تستطيع منع إيران من إحياء برنامجها النووي وتجديد جهودها للحصول على مثل هذه الأسلحة بعد هجوم "إسرائيلي" مهما كان ناجحًا.

الساحة الشمالية - النتيجة: جيّدة تقريبًا، في حالة انخفاض

لقد شددت العام الماضي على الحاجة إلى تركيز الانتباه على تعزيز قوة حزب الله. واتفاق الغاز بين "إسرائيل" ولبنان لم يغير هذه الحاجة، على الرغم من أنه حال دون مواجهةٍ فوريّةٍ مع حزب الله. يستمر الاقتصاد اللبناني في التدهور بعد ما تم تعريفه بالانهيار الاقتصادي. والنظام السياسي في لبنان مشلول، والمستفيد الرئيسي منه حزب الله الذي يواصل تعزيز قوته في لبنان. ونصر الله يتشجع ويستمد ثقة كبيرة من الازمة الداخلية في "إسرائيل" وشجاعته تتزايد وتهديداته بالحرب كذلك. ومع وجود سلاح استراتيجي ودقيق في يده، ودفاع جوي محسّن وقوة مداهمة، مصممة لغزو "إسرائيل" في يوم الأمر وخلق صورة لاحتلال الأراضي والمستوطنات، زادت ثقته بنفسه، كما زاد استعداده لتحمل المخاطر وتحدي "إسرائيل".

في آذار / مارس، شن "إرهابي" هجومًا بالقنابل على مفترق مجيدو داخل "إسرائيل"، وسمح مؤخّرًا على الأقل لعناصر فلسطينية بإطلاق وابل كبير من الصواريخ من جنوب لبنان إلى الجليل الغربي. وينشر نصر الله في كثير من الأحيان اجتماعات مع قيادة حماس والقوى الفلسطينية، ويهدد برد حاسم وسريع على أي هجوم "إسرائيلي" على الأراضي اللبنانية.

في الآونة الأخيرة، واصلت إسرائيل العمل ضد مساعي إيران والقوى التابعة لها لترسيخ وجودها عسكريًّا في سوريا. وفي مواجهة التحديات الأخيرة من لبنان، ردت "إسرائيل" بسلسلة من الهجمات، في الوقت الحالي دون رد فعل من حزب الله. أسقطت طائرةً إيرانيةً دون طيار شمال بحيرة طبريا بعد تسلّلها من سوريا، وأثار قصفان صاروخيان من سوريا على هضبة الجولان ردًّا على مصادر إطلاق النار وضد الجيش السوري. وبينما ردود الفعل الكبيرة قد تؤدي إلى هذا التصعيد بشكل مباشر، ستجد "إسرائيل" صعوبة في الحفاظ على الردع الذي يتآكل وتجنب الصراع بمرور الوقت، ما يترك حكومتها لفترة طويلة في مأزق: هل تقبل بالتآكل المستمر للردع "الإسرائيلي"، وتمتص التخفيض التدريجي لحرية العمل "الإسرائيلي" في الساحة الشمالية والمخاطرة بتحدياتٍ متزايدةٍ ومتصاعدة، أو تعزيز التحركات العسكرية لاستعادة الردع، والمخاطرة بالتصعيد إلى حدّ حربٍ مدمرة؟

التعامل مع الإرهاب - النتيجة: تكفي بالكاد

"الإرهاب" الفلسطيني ليس ظاهرةً تنبع من هوية الحكومة في "إسرائيل". لقد واجهته حكومات اليمين والوسط واليسار. ولقد نجحت المؤسسة الأمنية - الشاباك والجيش والشرطة "الإسرائيلية" - في مواجهة هذا التحدي على الرغم من الطبيعة غير التنظيمية "للإرهاب" الذي يجعل من الصعب التعامل معه، ونجحت في إحباط الغالبية العظمى من الهجمات.

ومع ذلك، في الأشهر الثلاثة الأولى من الحكومة، تعرض ردع "إسرائيل" للمنظمات "الإرهابية" للخطر. على سبيل المثال، تم الإبلاغ مؤخّرًا عن أن عدد التنبيهات في الأسابيع الأخيرة أعلى بثلاث مرات من الفترة المماثلة من العام الماضي. إن الزيادة الهائلة في حجم الإرهاب الذي تتعامل معه "إسرائيل" هي نتيجة الضرر الشديد لصورة قوة "إسرائيل"، أوّلًا وقبل كل شيء بعد الترويج للانقلاب القانوني، والتناقضات داخل الحكومة التي تنتج سياسات غير متماسكة. من جهة، يعمل الجناح العملي والأمني ​​للحكومة على تعزيز الجهود المبذولة لمنع التوترات والحدّ من خطر الإرهاب: بوادر تجاه الفلسطينيين بشكلٍ عام، وتجاه حماس في غزة بشكلٍ خاص، إلى جانب المشاركة في اجتماعات القمة المشتركة مع الدول العربية والفلسطينيين لتخفيف التوترات في الأردن ومصر. و من ناحيةٍ أخرى، صرّح بعض وزراء الحكومة علنًا أنهم يعارضون إجراءات التهدئة التي تروج لها الحكومة نفسها، علاوةً على ذلك، شجّعت الحكومة خطوات تسرع من التصعيد في وقتٍ كئيب، استعدادًا لفترة العطلة المتفجرة (التي كان لديها ثلاثة أشهر للتحضير لها): الموافقة على البؤر الاستيطانية غير القانونية والبناء في المستوطنات، زيارة بن جفير إلى الحرم القدسي، استفزازات من قبل نشطاء اليمين المتطرف الذين زادوا من حدة الأجواء في الحرم، ودخول الشرطة بإهمال إلى المجمع في رمضان، وتصريحات سموتريتش بشأن أعمال الشغب في حوارة، والترويج لهدم منازل الفلسطينيين في القدس في رمضان، وخطاب بن جفير حول الفتات وحمامات للسجناء الأمنيين، وأكثر من ذلك. سلوك الحكومة يشجع العناصر "الإرهابية" المختلفة على الجرأة والعمل ضد "إسرائيل" في مختلف المجالات.

المشكلة الفلسطينية - النتيجة: غير كافية

كان واضحًا للجميع أن الحكومة الحالية لن تروج لحلٍّ سياسيٍّ للقضية الفلسطينية. ومع ذلك، فإنّ مصلحة "إسرائيل" هي الحفاظ على الاستقرار على الأرض من أجل منع التدهور الأمني ​​في الساحة الفلسطينية، الذي قد يؤثّر أيضًا على الساحات الأخرى (على سبيل المثال، التركيز على إيران، والحرب على الإرهاب، وتعزيز التطبيع) وتفاديًا لوضع الموضوع على رأس جدول الأعمال الدولي ليس فقط أن الحكومة فشلت في تعزيز هذه المصالح، فالقضية الفلسطينية لها تأثيرٌ سلبيٌّ على العلاقات مع مصر والأردن ودول اتفاق إبراهيم. وقد عززت الحكومة بشكلٍ استباقيٍّ الإجراءات التي أدت إلى عودة القضية الفلسطينية إلى الأجندة الدولية، على أساس أن بعض وزراء الحكومة على الأقل يعملون على تحقيق انهيار السلطة الفلسطينية وضم إقليم السلطة الفلسطينية.

أزمة أوكرانيا - النتيجة: جيّدة تقريبًا

عندما تمَّ تشكيل الحكومة، كان من الواضح أنه كان من الضروري دراسة السياسة "الإسرائيلية" فيما يتعلّق بالحرب في أوكرانيا واتخاذ خطوات من شأنها أن توضح أن "إسرائيل" تقف إلى جانب الغرب وتعارض الغزو الروسي وجرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الروسي. ومنذ أن زادت الدول الأوروبية المساعدة العسكرية لأوكرانيا، وحتى قدمت أسلحة هجومية، كان على "إسرائيل" أن تكون منتبهةً للمطلب الأمريكي للمساعدة بأسلحة دفاعية. هذا، مع الحفاظ على مصلحة "إسرائيل" تجاه روسيا، وخاصة الحفاظ على حرية عمل القوات الجوية في سوريا، وأنشطة الوكالة اليهودية في روسيا، ومنع المساعدات العسكرية والنووية الروسية لإيران. وقد قامت الحكومة "الإسرائيلية" بتقييم السياسة "الإسرائيلية"، وبعد زيارة وزير الخارجية كوهين إلى أوكرانيا في شباط/فبراير، يبدو أنها مقتنعة بضرورة توسيع المساعدة الأمنية، في كل ما يتعلق بقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الروسية على مواطنيها والبنية التحتية الوطنية، بما في ذلك عبر إيران. على الرغم من أن سياسة "إسرائيل" تسير في اتجاه إيجابي، إلا أنها بطيئة للغاية ولا تستجيب لحاجة "إسرائيل" الأخلاقية والمصلحة الذاتية للوقوف بوضوح إلى جانب الغرب. سيكون من الأفضل للحكومة "الإسرائيلية" أن تعلن في أقرب وقت ممكن وبشكل علني عن تغيير حذر في السياسة وبدء حوار مع أوكرانيا حول قدرة "إسرائيل" على المساهمة في نظام الدفاع الجوي الأوكراني. بهذه الخطوة، ستكسب "إسرائيل" نقاط ائتمان مهمة في واشنطن وستقدم ردًّا على الانتقادات الغربية، بما في ذلك من أقرب أصدقاء "إسرائيل"؛ بسبب موقفها الحذر المفرط.

تطبيع - النتيجة: تكفي بالكاد

إدخال السعودية في دائرة التطبيع هو هدف حدّده رئيس الوزراء نتنياهو في جميع تصريحاته، منذ إعلان نتائج الانتخابات. كانت القضية السعودية على رأس جدول الأعمال "الإسرائيلي" قبل زيارة كبار المسؤولين الأمريكيين للبلاد فور تشكيل الحكومة: وزير الخارجية بلينكن ومستشار الأمن القومي سوليفان ورئيس وكالة المخابرات المركزية بيرنز. حتى أن نتنياهو عيّن مستشاره ومقربه رون ديرمر في منصب وزير الشؤون الاستراتيجية، وعهد إليه بمهمة تعزيز التطبيع مع المملكة العربية السعودية.

هذا النهج الصحيح فشل فشلًا ذريعًا؛ بسبب تصرفات الحكومة في التعامل مع الإدارة الأمريكية. من المهم التأكيد على أن الصفقة التي تتضمن التطبيع بين السعودية و"إسرائيل" ستكون فقط جزءًا من صفقة أوسع بين الرياض وواشنطن. فقط الولايات المتحدة ستكون قادرةً على الاستجابة للمطالب السعودية ببرنامج نووي مدني كامل، بما في ذلك القدرة على التخصيب الذاتي، بضماناتٍ أمنيّةٍ أمريكيّةٍ مهمة، ومن أجل إمداد المملكة بأسلحةٍ أمريكيّةٍ متطورةٍ بشكلٍ منظم. وفيما يتعلق "بإسرائيل"، فإن الطريق إلى الرياض يمر عبر واشنطن، والطريق من "إسرائيل" إلى واشنطن محفوف بالريبة والقضايا الخلافية بين الحكومات حول قضايا أخرى، مثل الثورة القانونية والساحة الفلسطينية.

و"اقتحام" صعود الوزير بن جفير إلى الحرم القدسي زاد من مخاوف المنطقة من طموح الحكومة "الإسرائيلية" لتغيير الوضع الراهن في الموقع الحساس. كما أجبر سلوك "إسرائيل" في الساحة الفلسطينية الإمارات العربية المتحدة و البحرين والمغرب على توجيه انتقادات حادة للحكومة. بل إن الإمارات روجت لقرارات وبيانات مجلس الأمن الدولي ضد "إسرائيل"، فالترويج للثورة القانونية والتعامل مع الاحتجاج المتزايد أضر بالشرعية العامة للحكومة، وكشف غلبة المصلحة السياسية على المصلحة الاستراتيجية. وتزايد انعدام الثقة في الحكومة والقيادة "الإسرائيلية" من جانب شركائها في المنطقة. وعندما "ابتعدت دول اتفاق إبراهيم عن الحكومة ولا تدعو رئيس الوزراء لزيارتها، احتلت القضية الفلسطينية العناوين الرئيسية. وهناك أزمةٌ في العلاقات بين "إسرائيل" وواشنطن - هذه ظروف صعبة للغاية للترويج لصفقة طموحة ستضع السعودية في دائرة التطبيع.

في الختام: حكومة سياسة التدمير الذاتي

يشير تحليل المائة يوم الأولى للحكومة "الإسرائيلية" الحالية إلى رؤيتين مقلقتين ويقترح طريقة للتوحيد:

إذا استمرت الحكومة في سياستها وسلوكها حتى الآن، فسوف تتضرر المصلحة "الإسرائيلية" أكثر. وسيتضرر أمن الشعب "الإسرائيلي" وصموده بطريقةٍ يصعب إصلاحها بسرعة، حتى لو تقرر التراجع بذلك. يستغرق بناء العلاقات والثقة والردع وقتًا طويلًا، لكن الضرر الذي يلحق بها يمكن أن يكون سريعًا، ويتطلب إعادة تأهيل طويلة، مما ينطوي على أسعار ومخاطر كبيرة. ويستغرق بناء الثقة بين القادة وبين الدول وقتًا طويلًا، ولكن يمكن أن تضيع في لحظة، ويستغرق تجديد الاستثمارات الأجنبية واستعادة الأعمال التجارية وتقوية محركات النمو الاقتصادي وقتًا طويلًا.

لم تتسبب الحكومة فقط في تدهورٍ خطيرٍ في الأمن القومي "لإسرائيل" مقارنةً بالوضع الذي تلقته من سابقتها. كما أنها قد تفقد الفرص التي كانت أمامها في العام المقبل: الترويج لتهديدٍ عسكريٍّ ذي مصداقية لإيران، وإنشاء تحالف أمني إقليمي ضدها، وتقوية النظام القانوني لصالح تحسين الأمن الشخصي، وخلق اليقين والاستقرار الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. ودخول "إسرائيل" في برنامج الإعفاء من التأشيرة للولايات المتحدة، وترسيخ "إسرائيل" شريكًا في التكنولوجيا الاستراتيجية، وأكثر من ذلك.

مما سبق يتضح أن على الحكومة "الإسرائيلية" أن تغير سياستها على الفور، يجب أن تكون الخطوة الأولى وقفَ ثورة النظام، والسعي من أجل تغييراتٍ تدريجيّةٍ بإجماعٍ واسع، لضمان مستقبل "إسرائيل" دولةً يهوديّة وديمقراطيّة. وطالما غابت سحابة الثورة على المجتمع "الإسرائيلي"، فسيكون من الصعب عليه استعادة صموده وردعه، وسيواجه صعوبةً في الاستعداد للتهديدات الخارجيّة، وعلى رأسها قضية التسلّح النووي لإيران والقضية الفلسطينية. أمر آخر هو السعي إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث يتزايد اعتماد "إسرائيل" على الولايات المتحدة في ظل المتغيرات في الساحة الدولية والتكثيف الإيراني في المجال النووي وفي المنطقة. و" إسرائيل"، التي لديها القدرة على التأثير على واشنطن؛ شريكًا جذابًا لزعماء العالم، ولديها قوة ردع ضد أعدائها. ولكن "إسرائيل" غير المرغوبة في واشنطن تخسر قوّةً عسكريةً وسياسيةً واقتصاديةً مضاعفةً أساسية.

أخيرًا، على الحكومة أن تبذل قصارى جهدها في العام المقبل في مواجهة التحديات الداخلية؛ الحد من الاستقطاب في المجتمع، وتعزيز الشعور بالأمن الشخصي، والقضاء على الإرهاب، تشجيع الاستجابة المناسبة لتكلفة المعيشة في "إسرائيل" وتقوية محركات نمو الاقتصاد "الإسرائيلي". وهذه ستوفر قاعدةً صلبةً لتحسين موقف "إسرائيل" في مواجهة أعدائها، وستجهزها في حالة وجوب استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف "إسرائيل" في مجال الأمن القومي.