نشرت الولايات المتحدة، وثائق أمريكية منذ العام 1987 تناولت تقييمها لقدرات الأسلحة النووية لدولة الاحتلال.
وجاء ذلك بعد تقديم طلب لها بموجب قانون حرية المعلومات، وفقا لما نشرته صحيفة " جيروزالم بوست"العبرية الناطقة بالانجليزية"..
وكتبت الوثيقة التي صدرت تحت اسم "تقييم التكنولوجيا الحرجة في إسرائيل وحلف شمال الأطلسي"، من خلال قيادة معهد تكنولوجيا تحليلات الدفاع، وذلك بتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية. وتستند محتويات التقرير على الزيارات التي يقوم بها خبراء الولايات المتحدة، وذلك بالتنسيق مع السفارة في تل أبيب وبتوجيه من وزارة الدفاع الأمريكية، إلى المرافق والمختبرات النووية في جميع أنحاء إسرائيل.
ولم تعترف إسرائيل أبدا بشكل علني بامتلاك أسلحة نووية، وتقول مصادر أجنبية إن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية. ولم توقع إسرائيل حتى اليوم على معاهدة حظر الانتشار النووي.
ويلخص التقرير مدى معرفة واشنطن لطبيعة البرنامج النووي الإسرائيلي منذ سنوات الثمانينات.
وبحسب الوثيقة الأمريكية فإن لدى إسرائيل منشأتين نوويتين الأولى هي مركز سوريك للأبحاث النووية بالقرب من يفني ومفاعل ديمونا النووي. "وهو ما يعادل لدينا لوس ألاموس، لورانس ليفرمور ومختبرات ريدج الوطنية"، في الولايات المتحدة، بحسب التقرير الأمريكي.
وبحسب التقرير الأمريكي: "يقوم مركز سوريك بنشاطات نووية في مجال الهندسة، الإدارة، اختبارات تدميرية إلكترو بصرية، طاقة، هندسة كيميائية وأبحاث الأمان النووي". وأضاف التقرير: "هذا هو الأساس التكنولوجي المطلوب من أجل إنتاج سلاح نووي".
ويفصل التقرير الأبحاث والتجارب التي تقوم فيها إسرائيل في المجالات النووية مثل الوقود النووي، أجهزة تفجير الأسلحة النووية وآثار انتشار الإشعاعات النووية. ويمضي التقرير بالحديث عن أن إسرائيل كانت دائما دولة "محافظة للغاية"، خاصة بما يتعلق بسرية المعلومات حول برنامجها النووي. وتضمن التقرير تلميحا بأن إسرائيل قامت بتجارب من شأنها أن تشير إلى "قدرة إسرائيل على صنع قنابل هيدروجينية".
وصنفت الوثيقة عند تقديمها على أنها وثيقة "سرية" مما يدل على أن التقييم داخل الحكومة الأمريكية لم يعكس أي تأثير على الجمهور الواسع في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال الجنرال ستيفان وورن، مدير وحدة العمليات الصحفية في البنتاغون: "قمنا بإخبار حكومة الاحتلال حول قيامنا بنشر الوثائق ولم تعارض الحكومة الإسرائيلية على ذلك".
وعادة عند تلقي طلب حول معلومات حساسة تخص حكومات أجنبية، فإن الولايات المتحدة تبلغ الدول الشريكة ذات الصلة، وتعطيها فرصة للاعتراض رسميًا على نشر المعلومات. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية: "كان على الحكومة الأمريكية بحسب الطلب الذي قدم إليها بموجب قانون حرية المعلومات نشر التقرير، إلا إذا كان هناك طلب خطي من قبل الحكومة الأجنبية ذات الصلة بالتقرير وهي دولة الاحتلال بمنع ذلك.
من جهتها ،دولة الاحتلال لم تعترض على الإفراج عن هذه المعلومات".
ورفض مسئولون إسرائيليون التعليق على التقرير. ولم تؤكد أو تنكر مصادر الاحتلال مخاوفها بشأن نشر الوثيقة، محتويات تقييمها أو السياسة المحيطة بصدورها. وعلى الرغم من أن قانون حرية المعلومات أصبح ساري المفعول منذ سنوات، إلا أنه تم مناقشة موضوع نشر الوثيقة خلال الأشهر الأخيرة وذلك في ظل الجدل القائم حول المشروع النووي الإيراني.
من جهته ، دعا الرئيس الإيراني، حسن روحاني في الأمم المتحدة لجعل منطقة الشرق الأوسط لمنطقة خالية من الأسلحة النووية، مشيرًا إلى أن برنامج بلاده النووي قد يكون ردًا على امتلاك إسرائيل أسلحة نووية. ويعارض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشدة المحادثات الجارية في سويسرا والتي تهدف للحد من امتلاك إيران تكنولوجيا نووية. وكانت الدول العظمى وإيران قد حددت تاريخ نهاية الشهر الجاري كحد أقصى للتوصل لاتفاق بخصوص المشروع النووي الإيراني والذي يحل يوم الثلاثاء.
وبشكل خاص يتناول الجميع البرنامج النووي الإسرائيلي على أنه برنامج للردع النووي وقد تم تطويره في سنوات الستينيات من القرن الماضي بعد أن كانت إسرائيل قد خاضت معارك وحروب مع الدول العربية التي تحيط بها. وتتخوف حكومة الاحتلال بأن المشروع النووي الإيراني يحمل أهدافا عسكرية وليس بغرض الردع، سيما وأن المسئولين الإيرانيين يحملون سياسة عدائية نحو إسرائيل ويدعون في كل مناسبة لتدمير دولة إسرائيل.
وتدعي الحكومة الإيرانية أنه يحق لها تطوير تكنولوجيا نووية محلية، خاضعة لرقابة الأمم المتحدة، وهي نقطة فخر للصناعات التكنولوجية الإيرانية. وأشارت وسائل إعلام أمريكية مؤيدة لإسرائيل أن الإدارة الأمريكية تعمدت نشر الوثائق في هذا التوقيت بالذات خاصة بهدف تقويض سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت الإدارة الأمريكية قد اتخذت سياسة جديدة تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي خاصة بعد أن قام وبشكل مخالف لإرادة البيت الأبيض بإلقاء خطاب في الكونغرس الأمريكي وإخضاع العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لاعتبارات سياسية.

