إلى نايفة، سلمى، ناصر وعيسى
-1-
لن تُسعفَني العبارة
وحُزني أثرٌ في مغيب
والشمسُ التي حلمتُ بها
كُنتَ فيها وجدًا
من شعاعٍ ونشيد
وساحاتُ الشرفِ
والشرفات
ووقع الزناد
والسلاح
والجدار الحصين
التي استوعبت أناملك
أدمت الريحُ سرَّ غيابها
وغابت عن ظلها المنافي
المدن
السواقي
البيادر
الأغصان
ومنابع الماء
وطواحن الهواء
وظلَّ الوطن نبضًا
في أوتار الشرايين
وموسيقى
هي فلسطين
هل نلتقي ثانيةً يا أحمد...؟
كان السؤالُ سربَ يمام
حلّق عاليًا وبكى
قريبًا في شارع الثلاثين
في المخيّم..
يرموكُ الوجد والعشق والحكايا
قريبًا من "الهدف" وفيها
هدف المشاغل
والمشاعل
والحقيقةُ التي تنام واضحةً
-غير منقوصة -
في صدور الجماهير
ورثناها عن غسان الحالم
غسان الشهيد والمدرسة
والجرح العنيد
غسان الرسام والوردة الحمراء
غسان الذي يصيغُ بيان الجبهة ليحمرَّ الوجود
وتدمعُ أجنحة الطائرات
ويكبرُ الطريق
ويتّضح المسير
ويستلقي العدوّ على وجهه
ليمرّ الحديد.
-2-
هل أرثيك رفيقي
في غمرة الحزن الآسر
في فداحة الفقدان أقصدُ
أو لنقاء قلبك الصافي
ونظافة اليد القابضة على الجمر
وحمرته
ما الجدوى الآن -إذن-
أن أكتبك قصيدةً
بدمع الجرح والملح
إن كنت لن ألتقيك ثانيةً
في تناقض الشتات
وتصدّع المنافي
في المدن العارية
والعواصم الباردة
ما الجدوى إذن..؟
-3-
وحتى لا أنسى
أنسى السهم الشرس
الذي يشيرُ إلى يسار القلب
بلّغ سلامي
سلام الشّجعان للذين علّموك
وعلّموني
بلاغة القول والبيان
قول فلسطين –كاملة-
من البحر إلى البحر
ومن النهر إلى النهر
ومن الماء إلى الماء
لوديع حداد الوديع
للحكيم
حكيم الفكرة والثورة
والنهج القويم
لقوافل الشهداء
السائرة على الدرب
وبوصلتها:
"أن شريعة الوطن،
هي خطّ السير،
هي الميلاد
والملاذ
وسر العشق الدفين
لفلسطين".

