أعلنت إيران اكتشاف معدن "الليثيوم" في سهل قهاوند، الواقع على بعد أكثر من 50 كيلومترا شرق مدينة همدان غربي البلاد.
وفي تصريحاتٍ له، قدّر المسؤول في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة الإيرانية محمد هادي أحمدي احتياطات الليثيوم المكتشف (صخور الليثيوم) بنحو 8.5 ملايين طن.
وأوضحت وسائل إعلام إيرانيّة، أن الاحتياطات تأتي من منجمين منفصلين بمساحات تبلغ نحو 6 كيلومترات مربع، وبهذا الاكتشاف أصبحت إيران تحتل المركز الرابع على المستوى العالمي في احتياطات الليثيوم بعد بوليفيا التي يُقدّر إجمالي مخزونها بـ21 مليون طن، تليها الأرجنتين بـ19 مليون طن، ثم تشيلي التي تمتلك 11 مليون طن من الليثيوم.
ومن جهتها، حددت "هيئة المسح الجيولوجي الأميركية" العام الماضي، أن هناك 89 مليون طن من الليثيوم في جميع أنحاء العالم، وأثار الإعلان عن اكتشاف إيران نحو عُشر احتياطات الليثيوم عالميًا تساؤلات عن مدى قدرتها على التعدين والاستخلاص، إذ يُعرف معدن الليثيوم بـ"الذهب الأبيض" لأهميته البالغة في الصناعات الحديثة من جهة، واحتمالات نفاد المناجم المكتشفة من جهة أخرى، مما يجعل الدول المنتجة لهذا المعدن ذات أهمية كبيرة على غرار الدول النفطية الكبرى، كما يؤدي الاهتمام المتزايد بالعربات الكهربائية في القرن الـ21 إلى سطوع نجم الليثيوم، وارتفاع الطلب عليه باعتباره المادة الرئيسية لوحدات تخزين الطاقة للسيارات الكهربائية.
بدوره، أعلن محمد هادي أحمدي، أحد مسؤولي وزارة الصناعة والمناجم والتجارة الإيرانية، أنّ "بلاده ستبدأ الإنتاج من رواسب خام الليثيوم المكتشف في محافظة همدان بحلول عام 2026، وتعكف في الوقت الراهن على دراسة القدرات التقنية المتوفرة في دولتين متطورتين في إنتاج الليثيوم، وذلك من خلال عقد شراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص".
وفي السياق، قال أستاذ علم الجيولوجيا الاقتصادية في جامعة بوعلي سينا الإيرانية محمد معاني جو، إنّ "الخطوة التالية بعد اكتشاف مخزون الليثيوم تتمثّل في استقطاب الاستثمارات وتوفير المعدات اللازمة لمعالجة المناجم واستخلاص معدن الليثيوم النقي، وإيران بحاجة لاستثمارات بملايين الدولارات لتحويل المناجم إلى مشاريع مجدية اقتصاديًا".
أمّا الباحث في الاقتصاد السياسي محمد إسلامي، فقد عبّر عن تفاؤله في أن يسهم الاكتشاف الجديد بتحسين حال الاقتصاد الوطني وإبطال مفعول العقوبات الأجنبية، إلّا أنّه أكَّد أنّ إيران غنية بالفعل بالعديد من المعادن النفيسة لكن العقوبات تعرقل عجلة التنمية وتحول دون ازدهار بعض القطاعات مثل النفط والغاز، مُشيرًا في تصريحاتٍ له، إلى أنّ الاكتشاف الجديد سيغني البلاد عن استيراد هذا المعدن الإستراتيجي على أقل تقدير خلال الفترة المقبلة، لكنه استبعد في الوقت نفسه أن يحدث ذلك طفرة هائلة في الاقتصاد الوطني.
ولاقى هذا الأمر تفاعلاً لدى الاحتلال ووسائل إعلامه، إذ قالت الخبيرة "الإسرائيلية" في الجغرافيا السياسية، عنات هوخبرغ ماروم، لصحيفة "معاريف"، إنّ "انكشاف خزان الليثيوم الإيراني يمكن أن يؤدي إلى تغيير ميزان القوى الإقليمي ومنح طهران وضعًا جيوسياسيًا واقتصاديًا غير مسبوق، و"إسرائيل" ستراقب باهتمام كيف ستحاول طهران الاستفادة من هذا الاكتشاف لصالحها".
وقالت الصحيفة، إنّ "قوة إيران العسكرية وتجديد علاقاتها مع دول عربية، وعلى رأسها السعودية والإمارات و البحرين ومصر، إلى جانب مناوراتها العسكرية البحرية، بما في ذلك مع الهند وباكستان، تشكّل مصدر قلق كبير لإسرائيل، إلى جانب تعزيز إيران علاقاتها الاستراتيجيّة مع روسيا، ناهيك عن الصين، إلى جانب علاقاتها الوثيقة مع إندونيسيا، أكبر دولة في العالم الإسلامي".
وبحسب الصحيفة، فإنّه "من المتوقّع أن يتعزّز وضع إيران الاقتصادي ونفوذها الجيوسياسي بشكلٍ كبير قريبًا، ويأتي ذلك على خلفية الكشف عن حقل ضخم من الليثيوم يحتوي على 8.5 مليون طن – ثاني أكبر حقل في العالم بعد تشيلي – ويقع في مقاطعة همدان غرب البلاد، وهذا لا يقتصر فقط على كونه يحوي 10% من احتياطيات العالم من "الذهب الأبيض"، والتي تقدّر حاليًا بنحو 89 مليون طن، ولكن الاكتشاف – الذي يمكن أن ينقذ الاقتصاد الإيراني ويبطل ظاهريًا فعالية العقوبات المفروضة عليها – هو جوكر رابح".
وتابعت الخبيرة قولها: "يمكن أن يكون لهذا الاكتشاف تأثير كبير على أسواق الطاقة والتعدين العالمية، إلى جانب صناعات البطاريات والسيارات الكهربائية العالمية، ومن المتوقع أن يؤدي كل ذلك بدوره إلى تغييرات بعيدة المدى في الاقتصاد والسياسة العالميين، وتحويل مركز الثقل مرة أخرى إلى الشرق الأوسط".
جدير بالذكر، أنّ الليثيوم يعد مادة رئيسية في الصناعات النووية والعسكرية والفضائية والتكنولوجية، ويستخدم في صناعة الهواتف المحمولة ورقائق الحواسيب العملاقة وإنتاج الطاقة الشمسية، فيما تخطّط طهران للاستفادة من الليثيوم للنهوض بالقطاعات الصناعية المتعثرة، وتوفير فرص عمل جديدة وموارد إضافية من العملة الصعبة، بالإضافة إلى رفع الناتج القومي للبلاد وربط الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي.

