Menu

الحقيقة الأخلاقية في ضوء ميكانيكا الكوانتم

حاتم حميد محسن 

هل يمكن للفيزياء أن تساعدنا في فهم الأخلاق؟ بصرف النظر عن الاختراقات المذهلة في علوم البصريات والرياضيات والميكانيك، وتوضيحات الجاذبية، واختراع التفاضل والتكامل، والتنبؤ بحركة الكواكب؟ لكن ماذا حقق لنا اسحق نيوتن؟

لقد حوّلت أعمال نيوتن العلوم، ومن ثم المجتمع. لكن إرث نيوتن ترافق مع جانب قبيح: هو شجع على ظاهرة "حسد الفيزياء"، التي بدورها قادت الإنسانية الى أماكن مظلمة.(1) "حسد الفيزياء" هو الرغبة بإيجاد صياغة رياضية من النوع النيوتني أو قوانين من الجبر في حقول أخرى. أحيانا المحاولة كانت سخيفة، مثلما حصل مع الاقتصاديين عندما حاولوا توضيح أفكارهم الاقتصادية في معادلات جبرية. عندما يتم تطبيق حسد الفيزياء على علم النفس، التاريخ،صراع الطبقات، أو التطور، فإن المفكرين الحاسدين للفيزياء عادة ينتهون بوصف الإنسان بعبارات مبسطة وخطيرة.

نظرياتهم ستعمل فقط لنموذج من الناس الذين جُرّدوا من الدقة والتعقيد. وكما في العديد من مآسي القرن العشرين، عندما أصبح الناس مجرد عناصر في معادلة، هم يتم التعامل معهم كما لو كانوا بلا قيمة أبدا.

حسد الفيزياء أثّر في الفلسفة أيضا، وبالذات، الأخلاق. الفيلسوف الأسكتلندي فرانسيس هتشسون Francis Hutcheson متأثراً بقانون نيوتن الثاني بأن القوة تساوي التعجيل مضروب بالكتلة (F-ma)، اقترح بأن الخير يساوي أعظم سعادة لأعظم عدد من الناس (G=gHgN). جيرمي بينثام كيّف فكرة فرانسيس إلى ما أسماه "حسابات المتعة" – وهي العبارة التي تعتمد على رياضيات نيوتن. الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط دعم نوعا مختلفا من الصيغة تحدّد ما يجب أن نعمل: نحن يجب أن "نتصرف فقط طبقا للمبدأ الذي من خلاله أنت تستطيع في نفس الوقت ترغب أن يصبح قانونا عالميا". لذا فإن كانط كان يستعمل فكرة نيوتنية للقانون العالمي ليخبر الناس ما يجب أن يقوموا به. كل من كانط وبينثام اعتقدا أنهما أماطا اللثام عن ألغاز الفلسفة الأخلاقية بنفس القدر الذي حاول به بروفيسور كامبردج إزالة الغموض عن الكون.

 

لكن هل أن قوانين الأخلاق تشبه حقا هذا – شيء واقعي مثل حركة الكواكب، تنتظر أن تُكتشف وتُعرّف؟

بالتأكيد سيكون مفيدا لو كانت كذلك، لو تم بناء أسس للأخلاق فإن جميع تلك المآزق الأخلاقية ستختفي. القرارات الصعبة يمكن حلها بسهولة بالضغط على علامة (=) في الحاسبة. الناس يحتاجون فقط إلى تطبيق الصيغة الصحيحة لكي يكون الجواب واضحا. بالتأكيد أن بعض المواقف الأخلاقية فعلا تبدو كأنها مطلقة. التطهير العرقي هو مروّع، وكل من يقول أنه ليس شرا هو خارج المألوف. عبارة "التطهير العرقي خاطئ" هي واضحة لنا مثل الجاذبية. لكن العديد من المعضلات الأخلاقية تبدو كثيرا كأنها مسألة رأي. هل يجوز ارتداء قميص أصفر اللون في مراسم عزاء؟ أو سحق حشرة عند الإسراع نحو الباص؟ هذا النوع من الأسئلة يعتمد على الذوق والسياق. هي لا تزال أسئلة أخلاقية، لكن لكل سؤال يبقى التوازن بين الملائمة وخلق ضرر مفتوحا للنقاش. نحن يمكننا الاتفاق أو الاختلاف على هذه القضايا ونبقى أصدقاء.

أفكار حول الحقيقة الأخلاقية

إحدى المشاكل أمام الباحثين عن صيغة نيوتنية للأخلاق هي أنه من الصعب رؤية كيف يمكن أن تكون الادّعاءات الأخلاقية مثلما هي الحقائق الأخرى حول العالم. فمثلا، المجتمع له تأثير هائل على ما يُعتبر صحيحا أم خاطئا. حتى المحرمات المطلقة مثل التطهير العرقي كان مقبولا في روما القديمة وفي رواندا وألمانيا النازية وأماكن أخرى. كيف يمكن معرفة اننا على صواب حول ذلك؟ تناول اللحوم وإحراق الوقود الأحفوري - هي سلوكيات مقبولة على نطاق واسع في معظم تاريخ الإنسان – لكن هناك منْ ينظر إليها باعتبارها مستهجنة أخلاقيا. أيضا، كيف نكتشف الصحيح والخطأ؟ هما ليس مثل الكواكب بحيث يمكن مشاهدتهما في السماء، وهما ليس تفاحا يؤذي منْ يسقط على رؤوسهم. نحن لا نستطيع شم أو تذوّق أو سماع القيم الأخلاقية. بدلا من ذلك، نحن نستحضرها في أذهاننا تماما مثل الأشياء التي نتصورها والتي هي غير موجودة حقا. هذا يعني أن الصواب والخطأ لهما من المشتركات مع المخلوق الأسطوري Tooth fairy (2) أكثر مما مع مفاهيم الكتلة، المسافة، والزمن التي غيّر بها نيوتن خارطة العالم.

لكن عندما ننظر عن قرب سنجد خمسة أفكار حول الكيفية التي يعمل بها الخطأ والصواب، وهي تشير إلى اتجاه مثير وهام جدا.

 

1- أنت عندما تسمّي عملاً "صحيحا"، أنت في نفس الوقت تُجبر لتسمية أي فعل مشابه آخر بـ "صحيح" أيضا. ما لم يكن هناك اختلاف مهم أخلاقيا فهل من المقبول وصف، على سبيل المثال، القتل الواسع كجريمة فظيعة بينما جرائم القتل الأخرى مقبولة؟

نظريا، عند القول أن فعلا معينا هو صحيح أو خطأ، أنت تقرر كم هو صحيح الفعل المشابه له، حتى لو كان ذلك الفعل يبعد عدة أميال أو قرون.

2- تسمية "صحيح" و "خطأ" تنطبق فقط على أشياء معينة. الفعل يمكن أن يكون خيّراً، حالة ذهنية أو نية، والمحصلات يمكن مقارنتها بنفس العبارات، البعض أكثر انصافا من غيرها. لكن الشيء غير الحي مثل الكرسي ليس جيدا أو سيئا تماما مثل الطريقة (الأخلاقية). عندما نصف الفن، الهندسة، او طب الأسنان بـ "جيد" نحن نبيّن نوعا مختلفا من الإعجاب أو التقييم له. إنه ليس حكما أخلاقيا مألوفا.

3- أنه يمكننا فقط تطوير شكل متماسك للأخلاق عندما نطبق تسميات الجيد والسيء فقط على نوع واحد خلال نفس الفترة – النية أو الأفعال أو المحصلات. العديد من المآزق الأخلاقية تبرز عندما نمزج هذه الطرق من الحكم. أخلاق بنثام مثلا، تقدم حكما لكل قرار بالارتكاز فقط على كم عدد الناس السعداء في النهاية: بالنسبة له، المزيد من السعادة هي أفضل دائما. لكن أخلاقه تبدو غريبة عندما يُحكم عليها من وجهة نظر أفعال أو نوايا: هل من الصواب حقا إجبار اثنين من الناس الأبرياء للمبارزة حتى الموت لو أدّت إلى جعل 40 ألف مشاهد يستمتعون جدا بالمشاهدة؟ الصواب يتضاعف لو كان عدد المشاهدين 80 ألفا؟ يبدو كما لو أن الأخلاق تعمل بوضوح في عالم أو بُعد أحادي، لكن المشاكل تأتي عندما نتحول من بُعد إلى آخر.

4- طريقتنا بالتفكير حول الصواب والخطأ تؤثر على طريقتنا في التفكير والتصرف تجاه الناس والأشياء. أنت يمكنك تمرير طلب إعانة لشخص بلا مأوى بدون الشعور بالذنب، ولكن عندما تسأل نفسك "ما هو الشيء الصحيح للعمل هنا؟" أنت ستفكر وتتصرف بطريقة مختلفة. أنت ستتساءل أولاً إن كان الشخص يستحق المساعدة. مجرد التفكير في الموقف سيغيّر مشاعرك. لكي تنظر في مأزق أخلاقي هو أن تؤثر فيه.

5- وأخيراً، ليس من الواضح إن كان للصحيح والخطأ أي مكان حقيقي في العالم، لأننا قد لا نمتلك الرغبة الحرة. البعض يجادل أن كل قراراتنا تتشكل بفعل التطور والبيئة المحيطة أو بفعل الأحداث الفيزيائية السابقة، ولهذا من الوهم الاعتقاد أننا حقا نعمل خيارات. إذا كانت هذه الرؤية صحيحة، عندئذ نحن لا نستطيع حقا وصف قراراتنا بـ "الصحيح" أو "الخطأ": إنها تشبه لوم المحيط لجعله الساحل رطبا. إذا كان الناس مُسيطر عليهم بالكامل من قبل الطبيعة فسيكون في غير محله مدحنا أو لومنا على سلوكنا لأننا في الحقيقة لم نتخذ أي قرارات حرة للقيام بذلك، العالم هو الذي صنع قراراتنا.

أخلاق الكوانتم

هذه الأفكار الخمس تشير إلى أن الصح والخطأ هما أشياء غريبة جدا. في الحقيقة، الفيلسوف الاسترالي Jl Mackie سمى القيم الأخلاقية بـ "شواذ"، واقترح أنها غير عادية جدا لدرجة يستحيل التفكير بها مثل أي شيء آخر. لكن دعنا ننظر مرة أخرى في هذه القائمة من كيفية عمل الصح والخطأ في العالم. نحن سنراها أشبه كثيرا بشيء درسه علماء الفيزياء في آلاف التجارب بعد نيوتن بقرنين.

كل هذه الأفكار الخمس حول الأخلاق تأتي مباشرة من العالم الكوانتمي. ظاهرة التشابك الكوانتمي هي ظاهرة محيرة في كيفية عمل الكون. هذه الظاهرة أطلق عليها أينشتاين عبارة "عمل مخيف عن بعد" spooky action at a distance . التشابك يعني أن مظاهر جسيم واحد لزوج متشابك يعتمد على مظاهر الجسيم الآخر، لا يهم المسافة بينهما. هذه الجسيمات قد تكون الكترونات أو فوتونات، والمظهر قد يكون الحالة التي هو بها كأن يكون يدور في اتجاه معين أو غيره. الشيء الغريب أنت عندما تقيس شيء ما حول الجسيم في الزوج المتشابك، أنت فورا تعرف شيء ما حول جسيم آخر حتى لو كان يبعد ملايين السنين الضوئية. هذا الارتباط الغريب بين جسيمين اثنين هو تلقائي ويبدو يخرق القانون الأساسي للكون. تأثير "اللاّ محلية" هذا يذهب بالضد من كل بداهتنا مثلما ذهب بالضد من اينشتاين الذي بقي مشككا به حتى وفاته. لكن الاختبارات المتكررة أثبتت بأن هذا هو ما تقوم به بالفعل الجسيمات دون الذرة. في الحقيقة، أن جائزة نوبل للفيزياء لعام 2022 مُنحت مناصفة لكل من Alain Aspect و Anton Zeilinger لإثباتهما في النهاية صحة ذلك التشابك الكوانتمي.

إن ظاهرة "عمل مخيف عن بعد" تعمل في مجال الأحكام الأخلاقية أيضا: كما نرى، الحكم على شيء كونه "سيء" ينطبق فورا على مواقف أو سلوكيات مماثلة مهما كانت متباعدة. لذا فإن الحكم في مكان معين له تأثير مباشر وفوري على موقف آخر حتى لو كانت هناك مسافة كبيرة ولا وجود لارتباط مباشر بين الاثنين.

تشابه آخر بين فيزياء الكوانتم والأخلاق هو في الحدود التي نستطيع بها تسمية الأشياء. مثلما الأخلاق تنطبق فقط على أشياء معينة، هناك عدد محدود من مختلف الجسيمات دون الذرة للدراسة. العدد الدقيق يقال (17 جسيم أو أكثر)، لكن الجسيمات الأولية (كورك) واللبتونات والغلونات مؤهلة أيضا للتسمية.

الأخلاقيون كالعلماء يختلفون بقوة، لكن معظمهم يقبل أن الصح والخطأ يمكن إطلاقهما على النوايا والأفعال وعلى خصائص معينة من النتائج، ولكن ليس على معظم الأشياء الأخرى.

فيزياء الكوانتم أيضا تبيّن أن الأشياء الكوانتمية يمكن أن تتصرف كالموجات في بعض المواقف ومثل الجسيمات في مواقف اخرى. الضوء، مثلا، يمكن ان يؤثر على شبكية العين كفوتون منفرد، كالجسيمات، لكن يمكنه أيضا أن يأتي على شكل موجات تشكّل نماذج للتدخل، تقود إلى ضوء "موجي" ومناطق معتمة على الشاشة بعد ان يتغلغل الضوء من خلال فتحات ضيقة. الموقف مشابه في الأخلاق، التي بها يبدو الخطأ والصواب ينطبق على الأفعال في بعض الظروف (التي يركز عليها كانط)، وفي مكان آخر على نوعية المحصلات (اتجاه بنثام). في هذه الطريقة، ثنائية (الفعل- النتيجة) أو بلغة أخرى (ثنائية الذرائعية الأخلاقية) للخطأ والصواب تعكس ما يُسمى "ثنائية الموجة- الجسيم" في فيزياء الكوانتم. ثم هناك مبدأ (لايقين هيزنبيرغ). الفيزيائي الألماني ويرنر هيزنبيرغ أثبت أننا نستطيع معرفة سرعة موجة الجسيم دون الذرة أو موقعه، لكن ليس كلاهما أبدا، ونفس الشيء مع الأزواج الأخرى للصفات الكوانتمية. كذلك تماما، في الفلسفة الأخلاقية، نحن نستطيع أن نتأكد أن شيء ما صحيح طبقا لنتائجه، أو عبر الحكم على الأفعال، ولكن ليس بالنظر إلى كلاهما في وقت واحد. نحن ننتقد شخصا ما على السرقة (فعل سيء) أو نمتدحه لإعطائه النقود لفقير (محصلة جيدة)، لكن الجمع بين الاثنين هو حكم أخلاقي معقد. أيضا، نحن نمتلك تأثير المراقب. في فيزياء الكوانتم، كما ثبت مرارا، ماهية وكيفية اختيار المراقب للملاحظة سوف يؤثر بعمق على ما يلاحظ. التفكير أو ملاحظة قرار أخلاقي سوف أيضا يؤثر على خيارنا الأخلاقي بعمق. المراقبة –غير المؤثرة المرتكزة على الاكتشاف، كما جرى بواسطة نيوتن، هي مستحيلة للاثنين.

أخيرا، فيزياء الكوانتم ربما تساعد في الإجابة على معضلة الرغبة الحرة. على المستوى الإنساني ربما كل شيء يتقرر سلفا بواسطة البيئة، الجينات، وعموما، بواسطة ما حدث من قبل. في النطاق الكوانتمي، جسيمات دون الذرة يمكنها ان تظهر تلقائيا ليس من أي مكان. إذا كانت الخيارات في أذهانا تظهر عفويا ايضا، هذا ربما يحل لغز الرغبة الحرة. الصح والخطأ هما غريبان جدا، كما ذكر ماكين: لكنهما يشتركان في غرابتهما مع جسيمات دون الذرة بطريقة مشابهة و مثيرة.

غرابة أخرى

هناك بعض التأثيرات الكوانتمية الأخرى التي لها ما يوازيها في الفلسفة الأخلاقية. النفق الكمومي Quantum tunnelling، مثلا، يبيّن كيف يمكن لجسيمات ما دون الذرة أن تخترق الحواجز بطرق لا نتوقعها (عبر النفاذ من خلال الجدران الصلبة، مثلا). هل هذا يقدم لنا دروسا في كيفية التنبؤ بالعواقب الأخلاقية؟

لذا هل ميكانيكا الكوانتم تثبت أن التطهير العرقي حقا خطأ، أو حتى تساعدنا في أن نقرر أي لون قميص نرتديه في العزاء أو هل من الجائز السحق على حشرة؟ يمكن ذلك ولكن ليس بشكل مباشر. لكنها بالفعل تخبرنا عدة أشياء حول المعتقدات التي تمنع القتل الواسع، أو أشكال الموضة للمناسبات الرسمية، أو قواعد للسحق على الحشرات. إنها تخبرنا مثلا بأنه أينما توجد العقيدة أو الحكم الأخلاقي، فهي مثل الجسيم دون الذرة سوف تتشابك في مواقف أخرى مماثلة بمكان آخر.

تماما لكي تراقب العقيدة هو أن تتأثر بها، وتؤثر بدورك على تطبيق العقيدة (حتى عندما نرفضها). بعض المعتقدات قد تُطبق فقط عندما نحكم إما على الأفعال أو على نتائجها، لكن ليس الاثنين. ونطاق المعتقدات له أهمية أيضا: المعتقدات التي تنطبق على شؤوننا الفردية قد تتحول إلى معتقدات مختلفة جدا عندما يشترك بها المزيد من الناس.

هل كل هذا يأخذنا نحو الجواب للسؤال الأساسي جدا في الفلسفة الأخلاقية، "ماذا يجب أن نعمل؟"

ربما لو فهمنا فيزياء الكوانتم بشكل أفضل، قد نجد الجواب. الحل لأكبر المشاكل التي تواجهها الإنسانية ربما يمكن اكتشافه في أسرار أصغر الأشياء التي نعرفها. محطّم الذرة في مختبرات المنظمة الاوربية للبحوث النووية CERN، أو بعض مصادمات هادرون الأخرى، ربما تساعدنا فعلاً في جعل العالم مكانا أفضل.

يبدو أن فلاسفة الأخلاق كانوا على صواب في حسد الفيزياء. لكن لا يجب أن يكون ذلك لفيزياء نيوتن. وعلى الرغم من أن الصياغة الفاخرة للجاذبية والتفاضل والتكامل أرشدت الإنسانية بدقة كبيرة للقمر، لكنها أرسلت الفلاسفة على الأرض، بما في ذلك كانط وبنثام، في الاتجاه الخاطئ. إذا أردنا أن نعرف أسرار الصح والخطأ، فإن ميكانيكا الكوانتم هي المكان المناسب للنظر.

***

Ethical Truth in light of Quantum Mechanics, philosophy Now, June/July2023

الهوامش

(1) عبارة حسد الفيزياء physics envy تشير الى رغبة أي حقل من الدراسة ليكون مثل الفيزياء من حيث الدقة والتنبؤ والتكرار، والقابلية على النمذجة والتنظير. معظم الحقول التي تستلزم أناسا مثل الاقتصاد والعلوم الاجتماعية نادرا ما تكون أنيقة ومرتبة على شكل صياغات رياضية دقيقة. هي بدلا من ذلك تكون فوضوية وغير مؤكدة ومليئة بالسياقات والتاريخ والعوامل الخارجية وهو ما يجعل من الصعب الاستفادة منها بطرق قابلة للتطبيق الواسع مثلما يحصل في الفيزياء.

(2) قيل للأطفال أنهم عندما يضعون سنهم المخلوع تحت الوسادة، سيأتي هذا الكائن الأسطوري ليلاً ليسرقه منهم.