Menu

الصوامت والصوائت وأشباه الصوامت في اللغة العربية

محمد عبد الحليم غنيم

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:

إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِنًا

جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ

وقد عرف ابن جنى (322- 392 ه) اللغة قائلا: "إنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" وهو تعريف دقيق يذكر فيه أبرز الجوانب المميزة للغة، فيؤكد أولا الطبيعة الصوتية لها – موضوع مقالنا – ويذكر ثانيا وظيفتها الاجتماعية في التعبير والتوصيل للفكر، ويشير ثالثا إلى اختلاف البنية اللغوية باختلاف المجتمعات الإنسانية. ويهمنا من هذا التعريف أولا وهو أن اللغة أصوات تحمل دلالات يقوم بها التفاهم بين البشر حين يتخاطبون ويعبرون عن أنفسهم، ومن ثم فإن الأساس في الظاهرة اللغوية هو النطق/ الصوت، وهو أساس تقوم عليه أكثر الدراسات اللغوية المعاصرة. ولغتنا العربية تقوم في مجملها على 28 ثمانية وعشرين حرفا، وتنتظم هذه الحروف في 34 أربع وثلاثين صوتا بين طويل وقصير وبين صامت وصائت، وفيما يلي عرض بسيط وموجز:

قسم علماء اللغة المحدثون الأصوات إلى ثلاثة أقسام:

الصوامت

ويعنون بها الحروف مثل: ب ث ج........ الخ

وإنما سميت بذلك لأنها أقل وضوحاً في السمع من الصوائت وهي الحركات، وذلك لأن الحروف عند النطق بها يعترض لها في الفم والحلق والشفتين معترض، فيضيق معه مجرى الهواء فيقلل من علوها.

الصوائت

وهي الحركات من فتحة وضمة وكسرة وكذلك مدها، أي إطالتها التي عرفها العرب ب (ألف المد) و (واو المد) و (ياء المد)، والصفة التي تجمع بين قصيرها وطويلها هي الوضوح في السمع، ذلك أن الهواء حين يندفع من الرئتين ماراً بالحنجرة يتخذ مجراه في الحلق والفم بحيث لا يجد ما يعترض سبيله من عوائق ومن ثم يضيق مجرى الصوت قليلاً فيحدث ذلك نوعاً من علو الصوت.

أشباه الصوائت

ويسميها العلماء أحياناً أشباه الصوامت

وهي: - الياء في نحو سيْد، بيْن، زيْت، جيْد

والواو في نحو : يوْم، صوْم، لوْم، ونحوها -

وكذلك الأمر حين تقع الياء متطرفة لاماً للكلمات كما في نحو ظبي، طبيٌ (حلمة الزرع)، ليٌّ

كذلك الواو حين تقع لاماً للكلمة في نحو: دلو، ضو شلو ونحوها.

فالواو والياء في هذه الكلم وأشباهها تعدان من أشباه الصوائت، أو إن شئت فقل من أشباه الصوامت.

الأصوات الصامتة (وتسمى بالحروف عند علماء العربية) تختلف من لغة إلى أخرى في عددها وصفاتها المميزة لها، ولكن درجة الاختلاف هنا أقلّ من درجة الاختلاف بين اللغات في حالة الحركات. وقد جرت عادة العلماء على تقسيم الأصوات الصامتة إلى فئات بقصد تعرف طبيعية كل فئة وخواصها، تسهيلا للدارسين وكشفا لمميزات كل صوت وحدوده.

وفي تعريف أخر: تتألف الكلمة من مجموعة أصوات منظمة تؤدي معنى. فالصامت هو الحرف والصائت هو الحركة قصيرة أو طويلة

تختلف أسس التقسيم باختلاف وجهات النظر وباختلاف الغرض. والقاعدة العامة على كل حال هي تقسم الأصوات الصامتة إلى ثلاثة تقسيمات أو ثلاث فئات رئيسية باعتبارات ثلاثة هي:

1- وضع الأوتار الصوتية.

2- المخارج والأحياز.

3- كيفية مرور الهواء عند النطق بالصوت المعين.

الأول: وضع الأوتار الصوتية

تقسم الأصوات الصامتة إلى فئات أو مجموعات بحسب وضع الأوتار الصوتية، أي من حيث ذبذبة هذه الأوتار أو عند ذبذبتها في أثناء النطق، ويهمنا من هذه الأوضاع ثلاثة:

1. الأصوات المهموسة: قد ينفرج الوتران الصوتيان بعضهما عن بعض في أثناء مرور الهواء من الرئتين بحيث يسمحان له بالخروج دون أن يقابله أي اعتراض في طريقه، ومن ثم لا يتذبذب الوتران الصوتيان. وفي هذه الحالة يحدث ما يسمى بالهمس. والصوت اللغوي الذي ينطق في هذه الحالة يسمى الصوت المهموس، فالصوت المهموس إذن هو الصوت الذي لا تتذبذب الأوتار الصوتية حال النطق به.

والأصوات المهموسة في اللغة العربية كما ينطقها المختصون في اللغة العربية اليوم هي : التاء الثاء الحاء الخاء السين الشين الصاد الطاء الفاء القاف الكاف الهاء = (12)

2. الأصوات المجهورة: قد يقترب الوتران الصوتيان بعضهما من بعض في أثناء مرور الهواء وفي أثناء النطق، فيضيق الفرغ بينهما بحيث يسمح بمرور الهواء ولكن مع إحداث اهتزازات وذبذبات سريعة منتظمة لهذه الأوتار، وفي هذه الحالة يحدث ما يسمى بالجهر، ويسمى الصوت اللغوي المنطوق حينئذ بالصوت المجهور. فالصوت المجهور إذن هو الصوت الذي تتذبذب الأوتار الصوتية حال النطق به. و الأصوات الصامتة المجهورة في اللغة العربية كما ننطقها اليوم هي : ب ج د ذ ر ز ض ظ ع غ ل م ن و الواو في نحو (ولد - حوض) و الياء في نحو (يترك، بيت) = (15).

3. الصوت المقطوع: قد ينطبق الوتران انطباقا تاما فلا يسمح بمرور الهواء إلى الحلق مدة هذه الانطباق، ومن ثم ينقطع النفس، ثم يحدث أن ينفرج هذان الوتران، فيخرج صوت انفجاري لاندفاع الهواء الذي كان محبوسا حال الانطباق التام. هذه الصوت هو همزة القطع، فهمزة القطع العربية إذن صوت صامت لا هو بالمهموس ولا هو بالمجهور.

الثاني: المخارج والأحياز (مواضع النطق)

تنقسم الأصوات الصامتة كذلك إلى مجموعات أو فئات بحسب مخارج النطق وأحيازه. ونقول ((المخارج والأحياز)) لأنّ ((المخرج يعني النقطة الدقيقة التي يصدر منها أو عندها الصوت، والحيّز يعني المنطقة التي قد ينسب إليها صوت أو أكثر فتنعت به، على ضرب من التعميم، وإن كان لكل صوت نقطة مخرج محددة. فالثاني (وهو الحيز) أوسع مساحة من الأول (المخرج). وهذا التفريق بين المصطلحين قد نبهنا إليه شيخ العربية الأول الخليل بن أحمد الفراهيدي، فلله درّهَ!

ونسبة الأصوات إلى مخارجها أو أحيازها يختلف اختلافا واضحا من لغة إلى أخرى. ذلك لأنّ نطق الأصوات بالإشارة إلى مواضع نطقها، أساسه الخبرة الفعلية والعادة النطقية التي درج عليها المتكلم أو المتكلمون. ومن الطبيعي والمقرر عند الدارسين أن يختلف الناس في خبراتهم وعاداتهم في النطق من لغة إلى أخرى، بل من شخص إلى آخر في اللغة الواحدة. وأكثر من ذلك، ربما يختلف الشخص الواحد في اصدار أصواته من وقت إلى آخر أو في مناسبة وأخرى.

المجموعات الرئيسية للأصوات العربية الصامتة حسب مواضع النطق المختلفة:

1- أصوات شفوية : وهي : الباء و الميم. وكثيرا ما يشار إلى الواو أيضا (قي نحو وعد) بأنها شفوية، وهذا ما سار عليه علماء العربية في القديم. هذا الوصف ليس الخطأ لأن للشفتين دخلا كبيرا في النطق بهذا الصوت. و لكن الوصف الأدق أن يقال : إنّ الواو من أقصى الحنك. إذ عند النطق بها يقترب اللسان من هذه الجزء من الحنك.

2- أسنانية شفوية: وهي: الفاء.

3- أسنانية أو أصوات ما بين الأسنان: وهي: الثاء والذال والظاء.

4- أسنانية لثوية: وهي: التاء والدال والضاد والطاء واللام والنون.

5- لثوية: وهي: الراء والزاي والسين والصاد.

 

والملاحظ أن مخرجي النطق 4 و 5 متقاربان، لدرجة يصعب معها أحيانا التفريق بينهما.

6- صوات لثوية حنكية: وهي: الجيم الفصيحة والشين.

7- أصوات وسط الحنك: وهي: الياء.

ومن المهم أن نعلم أنّ بين الياء والجيم والشين قربا شديدا في المخرج حتى إن بعض الدارسين سمى هذه الأصوات الثلاثة ((أصوات وسط الحنك)). وهذه الأصوات الثلاثة يسميها العرب في القديم الأصوات الشجرية ((نسبة إلى شجر الفم)) فهي إذن من حيز واحد.

8- أصوات أأقصى الحنك: وهي: الخاء والغين والكاف والواو.

9 - أصوات لهوية: وهي: القاف. كما ننطقها اليوم في اللغة الفصيحة.

10- أصوات حلقية: وهي: العين والحاء.

11- أصوات حنجرية: وهي: الهمزة والهاء.

ثالثا: كيفية مرور الهواء عند النطق بالصوت المعين.

هذا هو التقسيم الأخير للأصوات الصامتة والمعايير التي ينبني عليها هذا القسم تتمثل في كيفية مرور الهواء من جهاز النطق عند إصدار صوت معين. يرى الدارسون بأن تصنيف الأصوات من هذه الناحية إلى مجموعتين رئيسيتين:

المجموعة الأولى

تنتظم هذه المجموعة كل الأصوات التي يحدث في أثناء النطق بها وقوف الهواء وقوفا تاما في نقطة من نقاط النطق في الجهاز النطقي بدءا من الحنجرة حتى الشفاه. فإن صاحب هذه الوقفات انفجار مفاجئ سميت وقفات انفجارية، بمعنى خروج الهواء منفجرا فجأة وبسرعة.

المجموعة الثانية

تضم هذه المجموعة كل الصوامت التي يحدث في أثناء النطق بها أن يمر الهواء و يتسرب كليا أو جزئيا من منفذ من منافذ النطق و إن بصور مختلفة و من هنا كانت تسميتها في عمومها بالأصوات الممتدة.

وبناء على ذلك تصنف الأصوات الصامتة على النحو التالى:

1- الأصوات الانفجارية:

وهى الأصوات التى يحدث أثناء النطق بها وقوف الهواء وقوفاً تاماً فى موضع من مواضع النطق فى الجهاز النطقي، ثم يصحب ذلك انفجار سريع يخرج معه الهواء، و هذه الأصوات فى اللغة العربية ؛ هي : الباء، التاء، الدال، الضاد، الطاء، الكاف، القاف، الهمزة.

2 - الأصوات الاحتكاكية:

وهي الأصوات التي يحدث أثناء النطق بها أن يمر الهواء من الفم من خلال منفذ ضيق نسبيا محدثاً حفيفاً، أو احتكاكاً، و هذه الأصوات فى اللغة العربية ؛ هي : الفاء، التاء، الحاء، الخاء، الذال، الزاي، السين، الشين، الصاد، الظاء، العين، الغين، الهاء.

3 - صوت مركب (انفجاري – احتكاكي)

وهو : الجيم الفصيحة.

4– صوت جانبي:

وهو : اللام، و يخرج الهواء أثناء النطق به من جانبي الفم.

5 – أصوات أنفية:

و هما في اللغة العربية : صوتا الميم و النون، و يحدث عند النطق بهما أن يخرج الهواء من الأنف.

6 – صوت مكرر:

وهو: الراء، ويحدث عند النطق به أن يتكرر ضربات اللسان في موضع النطق به، ويتكرر خروج الهواء.

7 – أنصاف الصوائت:

وهما: صوتا الواو والياء الصامتين، ويمكن تسميتهما أيضاً بأنصاف الصوامت، حيث يحدث عند النطق بهما أن يمر الهواء محدثاً نوعاً خفيفاً من الاحتكاك يقربهما من الصوامت (وبناء عليه يصنفان مع الصوامت)، كما يحدث أن يمر الهواء بشىء من الحرية يقربهما من الصوائت (الحركات).