قالت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، مساء اليوم الخميس، إنّ "مسألة كيفية تعامل قادة الاتحاد الأوروبي مع التنافس طويل الأمد مع قوة الصين الاقتصادية تمثّل مشكلةً يفضّلون تأجيلها".
وأضافت الصحيفة، في غضون اجتماع الزعماء الأوروبيين في بروكسل اليوم، إنّ "حكومات الاتحاد الأوروبي لا تزال تحاول تحديد المدى الذي يجب أن تقطعه في تقليص علاقاتها التجارية الحساسة مع بكين، وذلك من أجل تجنّب تكرار ما حدث نتيجة قطع الكتلة الأوروبية لعلاقاتها الاقتصادية مع روسيا، والذي أدى إلى تضرّر اقتصادات أوروبا ودخولها في أزمةٍ حادة نتيجةً لذلك".
وأوضّحت الصحيفة، أنّ "بعض القوى الكبرى في أوروبا تريد الآن تخفيف حدة التوتر مع الصين، وذلك على الرغم من عدم الموافقة أوروبياً على سلوكيات بكين الاقتصادية، والموقف الصيني بشأن الحرب في أوكرانيا".
ولفت مسؤول دبلوماسي من أوروبا الشرقية للصحيفة، إلى أنّه "في الأيام التي سبقت القمة الأوروبية الحالية، حاولت بعض الحكومات في أوروبا الغربية "التخفيف أكثر من حدّة مسوّدة البيان الختامي"، وذلك فقط للتأكد من أنّها لن تثير غضب الصين".
وبين المسؤول، أنّه "بالنسبة للسياسيين في أوروبا، فإنّ مسألة كيفية التعامل مع بكين هي "مسألة محرجة"، حيث إنّهم يتعرضون لضغوط من واشنطن، وفي الوقت نفسه، فإنّ الشركات في الاتحاد الأوروبي تعتمد على الصين في صادراتٍ بقيمة 230 مليار يورو سنوياً".
يُذكر أنّ ألمانيا تحديداً تتخوّف من إزعاج مصالحها التجارية الواسعة في الصين، في حين تبدو فرنسا متشكّكة في اتباع نهج الولايات المتحدة، والذي كان يهدف إلى زيادة الضغط على بكين، والحد من التعرّض الغربي للنفوذ الصيني على سلاسل التوريد الهامة.
وأوضّحت الصحيفة، أنّه "في الأيام التي سبقت قمة المجلس الأوروبي، أنّ الإجماع كان يتبلور تدريجياً لصالح الحفاظ على "السلام الدبلوماسي مع بكين"، مُشيرة إلى أنّ "ذلك يترسّخ في الوقت الحالي على الأقل".
وكانت المسوّدة الأخيرة للبيان الختامي للقمة، والمؤرّخة الأربعاء الماضي، والتي اطّلعت عليها صحيفة "بوليتيكو"، أقلّ عدائية في نبرتها تجاه بكين مقارنةً بالبيانات الأخيرة الصادرة عن بروكسل.
وبحسب الصحيفة، فإنّ رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل، ورئيس المفوضية الأوروبية، والتي تمثّل الذراع التنفيذية للاتحاد، أورسولا فون دير لاين، بين أنّه "تكشف مراقبة المواقف السابقة للقمة والاستنتاجات حولها انقساماً آخر في المستويات العليا لقيادة الاتحاد الأوروبي".
ويتباحث قادة الاتحاد الأوروبي في قمة بروكسل، اليوم الخميس، والتي تستمر لمدة يومين، تداعيات التمرد الفاشل لمجموعة "فاغنر" في روسيا، على الرغم من أنّ هذه النقطة غير موجودة على جدول أعمال القمة، كما أوضحت وكالة "فرانس برس".
كما سيناقشون الدور الذي من المفروض أن يؤدّيه الاتحاد الأوروبي في الالتزامات الغربية بشأن أوكرانيا، وطبيعة المساعدات المقدّمة من طرف دولهم لها.

