Menu

تقريرتصاعد هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية.. وغياب السلطة ومؤسساتها عن توفير الحماية

مهند فوزي أبو شمالة

خاص_بوابة الهدف

بدأ الكيان الصهيوني باحتلال الأراضي الفلسطينية عبر عصابات المستوطنين، بكل الطرق الفاشيّة والعنصريّة قتلوا وذبحوا وشَرّدوا الفلسطينيين من قراهم وأراضيهم، وإلى يومنا هذا، تشهد كل القرى والأراضي الفلسطينية المحتلة، اعتداءاتٍ متواصلة من المستوطنين، حيث الضرب والحرق وتخريب الممتلكات، اعتداءات زادت في كمّها عدا عن دمويتها وعنصريتها مع وصول حكومة الاحتلال اليمينية المتطرّفة بقيادة نتنياهو وبن غفير، فغلب عليها تعمّد القتل للفلسطينيين.

الحادي والعشرون من الشهر الماضي، يومٌ كان شاهداً على مظهرٍ جديدٍ من عنصرية الكيان الصهيوني بكل مكوناته: جيش وحكومة ومستوطنين، هجوم كان الأكثر فاشيةً في الفترة الأخيرة بالحد الأدنى، مئات المستوطنين هاجموا بلدة "ترمسعيا"، في مدينة رام الله بالضفة المحتلة.
نبدأ الحديث عن تصاعد الهجمات ودمويتها وتزايد العنصرية

المستوطنون الذين تُسلّحهم حكومة متطرفة، شنّوا هجوماً عنيفاً على البلدة التي يسكنها نحو 4000 مواطن، بحماية من جيش وشرطة الاحتلال الصهيوني، عدد كبير منهم كان مسلّحاً، ويذكر أنّ البلدة محاطة ببؤرٍ استيطانية من ثلاث جهات، حيث الشارع الرئيسي 65 ومستوطنة "ديجونا" من الغرب، بينما من الشمال مستوطنة "ِيلو"، ومن الشرق مستوطنة "عادي عاد"، وبؤر استيطانية أخرى، بعدد مستوطنين يقدّر بالآلاف.

تفاصيل الهجوم

في هذا الإطار، تواصلت "بوابة الهدف" مع رئيس بلدية ترمسعيا الأستاذ لافي ديب، الذي قال إنّه وعند ظهر يوم الأربعاء الماضي، ما يقدّر بنحو 400 مستوطن، بدأوا هجومهم المسلح على البلدة، وأحرقوا نحو 30 منزلاً، و60 زراعة، عدا عن عشرات الدونمات التي تم حرقها، مضيفاً أنّ جميع المنازل التي تم الاعتداء عليها غير صالحة للسكن وتحتاج لإعادة ترميم، كما أن اثنين منهم يجب أن يتم هدمهم وبناؤهم من جديد.

وأشار ديب إلى أنّ البلدة والمواطنين تعرّضوا لإطلاق نارٍ من كلٍ من المستوطنين وجيش الاحتلال والشرطة الصهيونية، التي كان من المفترض أن تمنع هذا الاعتداء، إلّا أنّها هي أول جهة أطلقت النار على المواطنين، وهذا ما خلف عدداً من الإصابات بالرصاص إلى جانب إصابات الاعتداءات كالحرق والكسر وغيرها.

وعن تعويض المواطنين، قال إنّ البلدية طرقت باب السلطة والحكومة الفلسطينية، وكذلك مؤسسات أجنبية، وهذا ما يؤكد أن البلدية هي ملزمة بتعويض المتضررين من هذا الهجوم.

وأكّد على أنّ اعتداءات المستوطنين متكررة وستتكرر، لا سيما بعد قرارات المتطرف بن غفير بتثبيت البؤر الاستيطانية، والتي أعطت العنان للمستوطنين لاستهداف مواطنينا، لكن هناك مساعٍ بإيجاد طرق لإنذار المواطنين عن أي هجوم بشكل مسبق، بالإضافة للحراسات الليلية الموجودة من قبل أصلاً.

وفي ذات السياق، قال عضو اللجنة المركزيّة العامة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، إنّ عدوان الاحتلال المتمثل بهجوم قطعان المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، يأتي في إطار العدوان الشامل على شعبنا، وإنّ هذا العدوان الهمجي بحمايةٍ من حكومة الاحتلال التي تؤمن قطعان المستوطنين، كما ويؤكد على أن الاحتلال يحاول فرض وقائع جديدة لترسيخ واقع المستوطنات في الضفة المحتلة.

ورأى الثوابتة في حديثٍ مع "الهدف"، أن كل هذه المعطيات تتطلب العودة لأدوات الفعل الشعبي إلى جانب الفعل المقاوم بأشكاله المختلفة، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني سيواجه ويتصدى لكل هذه الهجمات.

سبل مواجهة العدوان

وحول سبل الحماية للمواطنين من إرهاب المستوطنين، أشار الثوابتة إلى أنّ الحالة الشعبية بحاجة إلى تأطير، من خلال تفعيل لجان الحماية الشعبية وأدوات المقاومة لمواجهة المستوطنين؛ دفاعاً عن أبناء شعبنا وقرانا، وإفال كل محاولات الاحتلال بشأن توسيع المستوطنات على حساب الأرض الفلسطينية.

وأكّد الثوابتة على أنّ السلطة مطلوب منها توفير كل عوامل الصمود لأهلنا في القرى الفلسطينية، باعتبار أن شعبنا يخوض مواجهة تحتاج لإسناد، وكذلك تفعيل كل أدوات المقاومة الشعبية، لتتكامل مع نضال شعبنا في مواجهة المستوطنين.

كما دعا السلطة وقيادتها لفضح جرائم الاحتلال، وصولاً لتعظيم الاشتباك على كافة المستويات: إعلامياً ودبلوماسياً وقانونياً، بما يدعم ويساند نضال شعبنا في مواجهة الإجرام الصهيوني بحقه.

وفي ختام حديثه، قال الثوابتة إن دور السلطة المحدد بهذا الشأن هو حماية أبناء شعبنا من المستوطنين، من خلال دعم لجان الحماية الشعبية، وتوفير الدعم المادي والمعنوي وكل سبل الصمود في القرى الفلسطينية، وعلى الصعيد الميداني مطلوب أن يكون دور الأجهزة الأمنية هو حماية أبناء شعبنا، لأن المستوطنين يمارسون البلطجة في وضح النهار وأمام مرأى الجميع، فحينما يدرك المستوطنون أن الأجهزة الأمنية هم من سيتصدى لهم، فإن هذا سيكبح جماح هجماتهم بحق أبناء شعبنا، ويرفع مستوى حالة الصمود لدى أبناء شعبنا.

تعيش القضية الفلسطينية حالة نقص في الأدوار وهذا ما يجعل النتيجة نفسها في كل عدوان أو اعتداء، في الوقت الذي نرى به كل أركان الكيان الصهيونية داعمةً لبعضها في العدوان على شعبنا، وهذا يتطلّب سد الفراغات في خانات مواجهتنا اليومية مع الاحتلال، فالسلطة والقيادة والأجهزة الأمنية يجب أن تواجه هذا العدوان قبل شعبنا، على اعتبار أنّها اعتداءات لم ولن تتوقّف، وكل هذا لا يرفع التكليف عن الدور الوطني والشعبي بشكلٍ جامع، فلجان الحماية الشعبية ومجموعات الشبان وصولاً إلى المقاومة المسلحة، كلٌ بحاجة إلى تفعيل دوره الوظيفي في صدّ اعتداءات المستوطنين وحماية شعبنا منهم.