أسامة عامر (31عاماً) أب لخمسة أطفال من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة, يعمل سائق تاكسي بالأجرة, تدهورت حالته الصحية قبل عامين, ليدخل على اثرها المستشفى بعد أن تم نقله عند تعرضه الى حالة اغماء أثناء العمل.
الفحوصات الأولية كشفت عن وجود عيب خلقي في الصمام الأبهري في القلب، فتم تحديد موعد لإجراء عملية قلب مفتوح في مستشفى الأوروبي أواخر عام 2013.
بوابة الهدف كان لها حديث مع الدكتور محمد نصار الذي أجرى العملية لأسامة, يقول: "تم خلال العملية ازالة الصمام الأبهري الطبيعي ووضع صمام صناعي معدني بدلاً منه، وتم اجراء متابعة طبية ومراجعة لإجراء فحوصات شهرية للاطمئنان على القلب وانتظامه بالأدوية المطلوبة".
ويكمل الدكتور نصار: "وبعد اجراءه العملية الأولى تم متابعة حالة أسامة شهرياً مع اجراء فحوصات وتحاليل لمعرفة نسبة سيولة الدم ومقدار تسديد الصمام الذي كانت ترتفع نسبته مرة بعد أخرى بنسبة 5%".
الحاجة أم أسامة والدة المريض توضح ما جرى من تطورات على حالة نجلها في أواخر عام 2015, تقول: "تعرض أسامة الى وعكة صحية بشكل مفاجئ، في ذلك اليوم ذهب أسامة الى شقته لتناول الغداء مع أولاده، وبعد نصف ساعة نزلت زوجته وأطفاله يصرخون ويبكون على والدهم، كان ملقى على الأرض فاقداً الوعي, حمله أخيه محمد ووقف في نهاية الدَرج عاجزاً عن الحركة".
وتكمل الحاجة أم أسامة سرد قصة ابنها المؤلمة: "تم نقله للمستشفى الأوروبي ومن ثم تحويله لمستشفى ناصر لسوء حالته الصحية، فطلب الدكتور المُعالج جمال كفافي تحويل المريض فوراً للعلاج بالخارج, لأن وضعه الصحي سيء جداً ولا يحتمل الانتظار, مبررا ذلك علمياً أن المريض تم تصويره بالإيكو وتبين أنه يعاني من ضيق في الصمام الاورطي وضغط عالي على الصمام، بالإضافة الى ارتجاج في الصمام الثلاثي ويحتاج لتغيير الصمام الاورطي وتركيب جهاز منظم للقلب".
الحالة الصحية التي وصل اليها أسامة تطلبت تحويله لمستشفى الأهلي بالخليل, ليتم اجراء فحوصات وتحضيره للعملية بعد يومين من وصوله، وتم اجراء عملية ثانية في مستشفى الأهلي على يد الدكتور أحمد ابو جامع, والذي للوهلة الأولى صُدم بشكل كبير مما رآه عندما فتح قلب المريض أسامة.
بوابة الهدف تواصلت مع الدكتور أحمد ابو جامع الذي أجرى العملية للمريض في مستشفى الأهلي, ليرُد قائلاً: " خضع أسامة لعملية جراحية في القلب قبل عامين، خلالها تغير الصمام الأبهري من خلال تركيب الصمام الخاص بالتاجي بمكان الأبهري، وهو إجراء غير مناسب خاصة في هذه الحالة لاختلاف أحجام الصمامات".
ويضيف الدكتور أبو جامع: "العملية السابقة أدت لحصول إلتهاب كبير في القلب بسبب تسرب نتج عن عدم تثبيت الصمام بشكل سليم، إضافة لاحتياج المريض لمنظم دقات قلب خارجي, مما أدى لتدهور حالة المريض وبشكل خطير جدا, أجرينا عملية جراحية لأسامة لإزالة الصمام الموجود المتسبب بتلف الحلقة، وكان من الممكن تركيب الصمام عليها مما اقتضى إعادة تشكيل مخرج مجرى القلب من اليسار عن طريق استعمال قطع من كيس القلب وتكوين حلقة لتركيب الصمام الأبهري الجديد، إضافة لذلك فقد كان هناك ضرر وتلف في شريان القلب الأيمن الأمر الذي استدعى إجراء جراحي بتركيب شريان بديل عن شريان القلب الأيمن (Bypass)".
الدكتور محمد نصار والذي أجرى العملية الأولى لأسامة معلقاً على العملية الثانية ب الخليل قائلاً: "لم ارتكب أي خطأ في العملية, الالتهاب الذي حدث مع المريض هو أمر طبيعي بسبب مضاعفات العملية, وما قمت به هو مطابقاً للمعايير العالمية في اجراء جراحة القلب".
الدكتور منتصر اسماعيل أخصائي في أمراض قلب يوضح لبوابة الهدف: "يتضح من خلال التقارير أن المريض خضع لعملية تغيير صمام طبيعي الى صمام صناعي بسبب عيب خلقي فيه وهذه حالة تحدث كثيراً ، ولكن المريض تعرض بعد العملية الى التهابات بكتيرية شديدة في القلب حيث نتج عن ذلك ظهور انتفاخات في أطراف أصابعه, كما وتسبب الصمام الصناعي بتلك الالتهابات الشديدة, ويعتبر أي طبيب مسئول عن حديثه, والدكتور أحمد ابو جامع شرح ما رآه حينما فتح القلب خلال العملية، ومن الواضح أن المضاعفات الخطيرة كانت نتيجة لوضع الصمام بشكل خاطئ", مؤكداً أن ما تم اجراءه في العملية يدلل على أن وضع المريض الصحي كان خطير جداً والمضاعفات جدا سيئة.
بعد المعاناة الطويلة مع مرضه, يلزم أسامة سريره بمستشفى الأهلي, طالباً الدعاء لكي يعود لأبنائه سالماً, ويبقى الباب مفتوحاً لمزيد من الضحايا ما لم تقدم شكوى بحق الأطباء المخطئين، أو سَن قوانين تضع حداً لهذه المشكلة.

