Menu

مها أبو سيدو.. شقت طريقها بنجاح في عالم المُطرزات

الشابة الفلسطينية مها أبو سيدو

بوابة الهدف _ غزة _ ألاء نور الدين

بخيط حرير وابرة, قررت أن تحيك من جديد حكاية وطن سلبه الاحتلال معظم موروثاته الثقافية، فحولت موهبتها وأوقات فراغها الى مهنه، دشنت كغيرها من الهواه صفحتها على الفيس بوك تحت عنوان "مطرزات المها"، لتكبر بعد ذلك أكثر وتصبح من أكبر وأفضل مشاريع إحياء التراث الفلسطيني في قطاع غزة بحسب تقارير صحافية أجنبية وعبرية نُشرت في الآونة الأخيرة كان أبرزها تقرير في صحيفة "هآرتس".

ملكة التطريز كانت معي منذ الطفولة واقتصر الأمر في البداية على عرض أعمالي لأفراد العائلة والأصدقاء، ومن ثم بدأت العمل بها بشكل رسمي ونشر منتجاتي عبر صفحات الفيس بوك على مستوى العالم خلال الخمس أعوام الماضية، تخللها نجاحات وتطور كبير، تقول صاحبة المشروع مها أبو سيدو عن بداية عملها في هذا المجال.

تضيف أبو سيدو: "بتشجيع من صديقتي قمت بعرض أعمالي للمرة الأولى في معرض أقيم بجامعه فلسطين، وتفاجأت بالإقبال الكبير عليه, ومن هنا بدأت بتطوير المشروع وأخذه كمهنه".

وتضيف: "بعد ذلك بدأت بالعمل اكثر وتجميع افكار جديدة وعمل معارض كثيرة منها معرضين في جامعة فلسطين ومعرض بمناسبة يوم الام ولكن كان اعتمادي في عرض منتوجاتي بشكل اكبر علي صفحه الفيس بوك "مطرزات المها"، لأنها تسهم بشكل كبير في بيعها للخارج".

عن مجهودها وتكلفة عملها تقول أبو سيدو: "التطريز هو فن له عالمه، وهو متعب ومكلف في البداية, وبالرغم من تكلفته والجهد الكبير الذي يحتاجه إلا أنني كنت أبيع منتجاته بأي مبلغ, لأن هدفي كان إحياء التراث من جديد والذي يعتمد علي التطريز كمعلم أساسي، حيث ان لكل بلدة فلسطينية نقلة وهوية محددة لا يمكن تجاوزها".

مع مرور الوقت أصبح لمطرزات المها أصدقاء وزبائن حول العالم وتمكنت من بيع أعمالها داخل غزة وخارجها واراضي 48.

سماح سلايمة المدير العام لجمعية "نعم" في مدينة اللد المحتلة، هي واحدة ممن تعاملوا مع "مطرزات المها"، تقول لمراسلة بوابة الهدف: "أنا كمديرة جمعية نسويه في الداخل الفلسطيني أؤمن بدعم النساء الفلسطينيات في كل مكان لبعضهن، لهذا طورنا مشروع ناسجات التغيير الذي يختار مطرزات مميزة من أنحاء فلسطين لتسويقها ونشرها داخل الخط الأخضر، نتعاون مع خمسين امرأة تعمل في المجال, لكن مطرزات المها هي الوحيدة من غزة والوحيدة التي تتعامل مع التصاميم بشكل مهني ومتقن".

"مطرزات المها" أصبحت معروفة عالمياً والهدف من وراء ذلك ان تكون متوفرة في كل بيت فلسطيني مغترب، حيث أصبح لديها مندوبين فيعدة دول ك قطر والامارات ومناطق 48.

رولا الحلوة مندوبة مبيعات لمطرزات المها في قطر تقول لمراسلة الهدف: "هناك إقبال كبير من الجالية الفلسطينية ومختلف الجنسيات بسبب جودة المطرزات والمصداقية العالية في التعامل، ولأن المنتجات مواكبة للموضة، ويزداد الطلب على حقائب السهرات المطرزة بالتطريز الفلسطيني".

"تعاملت مع مطرزات المهما منذ أكثر من 5 أعوام واستمر التعامل حتى اللحظة بسبب إتقان عملها وجودة الخيوط المستخدمة، وكثرة الطلب على منتجاتها التي تناسب الجميع"، تقول ام حازم الزويدي من جمهورية مصر العربية والتي تعمل وسيطة بين مطرزات المها وزبائنها في الولايات المتحدة الأميركية.

مها أبو سيدو خريجة تكنولوجيا المعلومات من الجامعة الإسلامية, تركت شهادتها واتجهت  بمساعدة موهبتها للعمل في وظيفة تصميم أزياء تراثية, محققة هدفين منها الأول والرئيسي إحياء التراث الفلسطيني, والأخر متمثل في وظيفة تحصل من خلالها على عائد مادي يمكنها من مواصلة تطوير مشروعها.

في حديثها عن طبيعة عملها حالياً تقول أبو سيدو: "لا يقتصر عملي في هذا المجال علي صفحه الفيس بوك فقط، فأنا أقوم حالياً بعمل ورشات عمل ودورات حول التطريز الفلسطيني في مراكز ومؤسسات متنوعة".

وفي معرض سؤالها عن الأسعار أوضحت أنها في متناول الجميع, حيث تتراوح ما بين 20 شيكل الى 3000 شيكل، حيث لكل قطعه سعر, معتمدة في ذلك علي التكلفة والجهد المبذول، كذلك على أهمية القطعة كونها تجسد ثقافة بلد أو تحمل علامة معينة كحنظلة مثلاً.

وتضيف ان هناك إقبال كبير على شراء المنتجات التي تحمل مغزى وطني كالعلم الفلسطيني أو العاصمة أو الكوفية, حيث تمكنت خلال العام الماضي من بيع ما يقارب 800 قطعة على الأقل .

وعن خططها المستقبلية تقول مها أنه خلال هذا العام سيتم تسجيل مطرزات المها لدى شركة تعمل كموزع ووكيل لديها في كل البلدان, في محاولة لإحياء التراث الفلسطيني في كل بيت فلسطيني مغترب ليبقى محافظاً على هويته في الخارج لدى أبناءه المغتربين, ولنشر هذه الثقافة للعالم، كما أنها تعمل حالياً على مشروع لعرض أزياء تحفظت على ذكر مكان العرض وتفاصيله.

وفي حديثها عن أبرز المشكلات التي تواجه المشروع: " الكهرباء على رأس المشكلات التي واجهتني، بالإضافة للعجز في بعض المواد الخام اللازمة للتطريز, ما دفعني للاستيراد من الخارج لإتمام أعمالي على أكمل وجه".

وتضيف: "لا يوجد مراكز خاصة للتطريز الفلسطيني على الرغم من ازدياد المراكز والمؤسسات التي تهتم بجميع التخصصات الأخرى، بالإضافة الى مشكلة المعابر المغلقة والتي بدورها تقف عائق كبير أمام تصدير المطرزات للخارج".

لا يقتصر الأمر على "مها أبو سيدو" فمن الملاحظ في الآونة الأخيرة اهتمام عدد كبير من الفتيات بهذا النوع من الفن, ولجوء العديد منهن لدورات التطريز, كما أن هناك العديد من الصفحات على فيس بوك المهتمة بهذا الشأن حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لتبادل الخبرات وبيع المنتجات وعرضها على العالم كوسيلة جديدة في التعريف عن ثقافة كل بلد.