استنكر الأمين العام للأمم المتحدة بشدة، استمرار عمليات الاستيطان "الإسرائيلي"، في مناطق الضفة المحتلة، داعيًا إلى تجميد البناء في المستوطنات، واعتبر أنّ عمليات الفلسطينيين هي ردّ طبيعي على الاحتلال.
وأعرب بان كي مون خلال خطابه أمام مجلس الأمن، يوم الثلاثاء، في نقاشٍ حول الشرق الأوسط، عن قلقه العميق، من مشاريع الاحتلال "الإسرائيلي"، في بناء وحدات استيطانيّة جديدة، وعبّر عن ذلك أنّه "مبادرات استفزازية".
وقال كي مون: "هذه المبادرات الاستفزازية ليس من شأنها سوى تصعيد التوتر أكثر والتأثير سلبًا على أفق تسوية سياسية". وأكّد أنّه من أجل احراز تقدم باتجاه السلام، يجب تجميد عملية الاستيطان. معتبرًا مواصلة بناء الوحدات الاستيطانية "استخفافًا بالشعب الفلسطيني، والمجتمع الدولي، ويثير أسئلة أساسية بشأن التزام إسرائيل بحل الدولتين".
كما رأى أنّه على الأطراف التحرّك الفوري لتفادي تلاشي حلّ الدولتين للأبد، وعبّر عن "انزعاجه الشديد"، بشأن تقارير حكومة الاحتلال، التي وافقت فيها على خطط بناء أكثر من 150 وحدة استيطانيّة جديدة، فيما وصفه "مستوطنات غير قانونيّة".
وأضاف أنّ "هذه الأعمال الاستفزازية ستزيد نمو عدد السكان من المستوطنين، وتؤجج التوتر المحتدم، وتقوّض أي فرص لمسار سياسي في المستقبل". معتبرًا استمرار الاستيطان، إهانة للشعب الفلسطيني وللمجتمع الدولي.
من جهتها قالت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، أنّ بلادها تعارض بشدّة "العمليات الاستيطانيّة"، وأبلغت المجلس أنّ خطوات تعزيز الاستيطان "الإسرائيلي"، لا تتوافق مع حلّ الدولتين.
وقال كي مون، أنّ التدابير الأمنية وحدها، لن توقف أعمال العنف، لأنها تعجز عن معالجة الشعور العميق بالاغتراب واليأس لدى بعض الفلسطينيين، وخاصة الشباب. وأضاف، إن الإحباط الفلسطيني ينمو تحت وطأة نصف قرن من الاحتلال، وشلل تام في عملية السلام.
وأبدى الأمين العام، في سابقة هي الأولى من نوعها، قدرًا من التفهم لمشاعر اليأس والإحباط التي يعيشها الفلسطينيون من جراء الاحتلال "الإسرائيلي". وقال مخاطبًا "لقد أثبتت الشعوب المضطهدة على مرّ العصور، أن من الطبيعة الإنسانية الرد على الاحتلال الذي غالبًا ما يكون بمثابة حاضنة قوية للكراهية".
وأشار إلى أن بداية العام الحالي، شهدت مستويات غير مقبولة من العنف وخطابًا عامًا من الاستقطاب في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن ما يسمى الحقائق على الأرض، في إشارة للاستيطان "الإسرائيلي"، في الضفة تحول باطراد دون إمكانية قيام دولة فلسطينية، وتقلل فرصة الشعب الفلسطيني على العيش بكرامة.
وتطرق كي مون، في خطابه إلى أعضاء مجلس الأمن، للحديث عن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، قائلا إن الوضع الإنساني في غزة ما زال محفوفًا بالمخاطر، حيث يواجه السكان مشاكل البطالة والمياه والكهرباء. وشدد الأمين العام على ضرورة تلبية احتياجات السكان ووضعها على رأس الأولويات، مشيرًا بالقول ما زلت أعتقد بقوة أن الأوضاع في غزة تشكل تهديدًا خطيرًا للسلام والأمن على المدى الطويل في المنطقة.

