في ظل تراجع الوضع الاقتصادي لقطاع غزة, تبقى سياسة فرض الضرائب على أصحاب المحلات والتجار هي المهيمنة، قرار يوضع وينفذ دون التراجع عنه ولا يقع ضحية ذلك الا أصحاب الدخل المحدود من البائعين وأصحاب المحلات الصغيرة.
في الآونة الأخيرة فرضت الحكومة في غزة مجموعة من الضرائب على العديد من المحلات التجارية في القطاع, مما أثار غضباً واسعاً في الأسواق، ودفع بعض أصحاب المحلات أن يغلقوا محلاتهم اعتراضاً على هذه الضرائب المطلوبة منهم في ظل وضع اقتصادي أقل ما يقال عنه سيء.
"الطايح رايح"
جميل أبو السعود (30 عاماً) أحد أصحاب محلات كماليات السيارات في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة, يقول لبوابة الهدف: "افتتحت المحل منذ عام ودخلي بسيط جداً لا أستطيع دفع الضرائب أبداً ، حيث يدخل المسؤولين عن تفتيش الضرائب الى المحل ويقوموا بإحصاء ما بداخله من بضاعة ويتم اقرار الضريبة على كل 100 شيكل يُخصم 16% من هذا المبلغ ضريبة".
ويضيف أبو السعود: "المحل لا يُدر دخلاً جيداً لكي أدفع ضريبة بمبلغ لم أبيع به طوال اليوم، عندما أشتري بضاعة من تاجر يأخذ مني ضريبة على المنتج، مثال على ذلك "غطاء كراسي السيارات" أدفع ثمنه للتاجر 85 شيكل، وعندما أريد تعويض الضريبة التي دفعتها أرفع من سعرها للمستهلك لكي أعوض المبلغ, فيصبح سعره 100 شيكل، اذا بقي وضع الضرائب بهذا الشكل سوف أغلق محلي بشكل كامل، دخلي اليومي لا يكفي الا لمصروف عائلتي فقط".
تختلف القصص بين أصحاب المحلات جراء فرض الضرائب عليهم, لكن المعاناة واحدة, مع فارق بسيط في حجم الخسائر من تاجرٍ لآخر.
ياسر العصار أحد أصحاب محلات بيع الملابس الجاهزة بمدينة النصيرات تحدث لبوابة الهدف قائلاً: "يتم دفع ضريبة بنسبة 16% على كل قطعة ملابس وهذا القرار جاء في وقت لا يوجد به حركة سوق وبيع، فاذا لم أبيع قطعة من المحل كيف سأدفع عليها هذه النسبة التي لا تتوافق مع الوضع الاقتصادي الحالي؟", مضيفاً ان "الوضع الاقتصادي لأصحاب المحلات صعب جداً والضرائب تزيد من صعوبته, حيث لا نستطيع دفع ضرائب وتوفير مستلزمات أُسرنا، ولا يوجد دخل بالأساس لكي يفرض علينا ضرائب، لذلك عملنا وقفة احتجاجية على هذه الضرائب ولكن لا حياة لمن تنادي".
الضرائب كما هي !
بدورها تواصلت بوابة الهدف مع عوني الباشا من وزارة المالية بغزة, موضحاً سبب فرض الضرائب: "الضرائب كما هي ولم تتغير, لكن هناك بعض المحلات التجارية غير مسجلة ضريبياً، ونريد أن نجعل هناك عدالة ضريبية, لذلك طلبنا تحقيق المساواة بين أصحاب المحلات وطلبنا تسجيلهم في سجلات الضريبة, وبهذا يكون هناك منافسة شريفة بين جميع المحلات".
ويضيف قائلا: "ولا يعتبر أي شخص مسجل ضريبي مُجبر على دفع الضرائب فهناك ثلاث أنواع من المشتغل المرخص: الأول, المشتغل المرخص ذات دخل ممتاز ولديه عمله الطبيعي ودخل أكثر من 12 ألف دولار في السنة يدفع الضرائب، والثاني: مشتغل مرخص صغير يقل دخله طوال السنة عن 12 ألف دولار فهو معفي من الضريبة والكشف الدوري لدخله، ولكن في نهاية السنة يقدم كشف دوري لدخله, وان زاد عن 12 ألف دولار يجب أن يدفع الضرائب, أما ان بقي دخله كما هو فيبقى معفي، والثالث, المشتغل المرخص المعفي وهم أصحاب الجمعيات التي لا تهدف الى تحقيق الربح ولا يتم أخذ ضريبة منها".
أمين الغرفة التجارية محسن الخزندار تحدث لبوابة الهدف ليوضح حقيقة الأمر قائلاً: "يوجد في قطاع غزة أكثر من 10 ألاف محل تجاري, وما حدث مؤخرا هو اغلاق لبعض هذه المحلات بسبب الضرائب الباهظة التي فُرضت عليها في ظل وضع اقتصادي سيء، ولا يوجد حل لمشكلة الضرائب مما يُجبر التجار على دفع هذه الضرائب الباهظة, والسبب في ذلك عدم وجود قطاع خاص يحميهم حتى الغرفة التجارية لا تستطيع حمايتهم".
الحلقة الأضعف
ويضيف الخزندار: "الحكومة تفرض الضرائب وعلى التجار وأصحاب المحلات تنفيذها دون نقاش, لعدم وجود جسم قوي قادر على حل مشكلات الضرائب والتصدي لها، لذا تجربة اغلاق المحلات كانت فاشلة, لأن أصاحب المحلات هم الحلقة الأضعف, لأنهم لا يستوردون من الخارج فلماذا الضرائب التي تفرضها المالية وتضعها ضمن لائحة التنفيذ، لابد أن تشارك وزارة المالية القطاع الخاص لتحديد كمية ووقت فرض الضرائب, فاذا تم سَن الضرائب بهذا الشكل الظالم سوف يفضل أصحاب المحلات الجلوس في بيوتهم بدلاً من العمل دون دخل.
على الرغم من تعثُر الاقتصاد في قطاع غزة, الا ان الحلول أصبحت شبه مستحيلة, في ظل تعنت ضريبي مفروض على أصحاب المحلات, فلا يوجد أمامهم إلا خياران أحلاهما مُر إما الدفع أو اغلاق المحلات والجلوس في البيت.

