ذكرت مجلّة "فورين بوليسي" الأميركية، اليوم الثلاثاء، أنّ اللغز الاستراتيجي الجيوسياسي الأساسي الذي تُواجهه الولايات المتحدة في الفترة الحالية يتلخّص في كيفية إدارة التدهور النسبي للقوّة الاقتصادية والعسكرية الأميركية، مع الحفاظ على القيادة والنفوذ الأميركيّين لحماية أمن البلاد وازدهارها.
وقالت المجلة إنّه بعد حقبةٍ طويلة من الهيمنة العالمية للولايات المتحدة فإنّها تحتاج إلى معرفة كيفية الاستمرار في القيادة بأدواتِ الهيمنة الأقل مما كانت تحت تصرّفها من قبل.
وأشارت "فورين بوليسي" إلى أنّ المهيمنين لا يحتاجون، اليوم، إلى استراتيجياتٍ مُعقدة بشكلٍ خاص، لكن الولايات المتحدة غير المهيمنة بشكلٍ كُلي، تحتاج إلى أن تُصبح أكثر ذكاءً بشأن كيفيّة الحفاظ على نفوذها العالمي، فجزء من كونك فاعلاً استراتيجياً أكثر تطوراً هو تطوير مناهج جديدة للسياسة العالمية.
إنّ المطلب الأساس بالنسبة لواشنطن هو الحفاظ على رأس المال السياسي وإنفاقه بحكمة قبل كل شيء، من خلال تجنّب الأخطاء السهلة التي تُقلل من قوّة الولايات المتحدة من دون فائدة للأميركيين.
إنّ معركة الميزانية في هذه المرحلة، بين الأجنحة الراديكالية في الكونغرس والتي كان رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي عاجزاً عن السيطرة عليها، هي إلهاء يُهدّد بالتصعيد خلال الأسابيع المقبلة.
ولفتت المجلة إلى أنّ معركة الميزانية تستهلك طاقات الكونغرس والبيت الأبيض في لحظةٍ تميّزت بحربٍ أوروبية كبرى، وتوترات مع الصين، ومخاطر مُرتبطة باختراقات دراماتيكية في الذكاء الاصطناعي، وجهود مُستمرّة لاحتواء التوترات الاقتصادية العالمية، مضيفةً أنّه "عندما يلعب المُشرّعون الأميركيون في مسرحٍ سياسي غير ضروري، فإنّهم والبيت الأبيض يصرفون انتباههم عن القضايا الوطنية والدولية المُلحّة التي لا تنتظر انتهاء العرض.
وأكّدت أنّ مشاكل مكارثي الحالية هي أحدث فصل في قصّة فشل طويلة الأمد، لذلك إنّ عدم قدرة الكونغرس الأميركي المتكررة على تمرير الميزانية الفيدرالية بشكلٍ مُوثوق لا يصرف الانتباه فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى إنفاقٍِ غير فعّال بدلاً من تخصيص الإنفاق بشكلٍ استراتيجي، فإنّ الإجراءات المؤقتة مُجرّد توسيع نطاق الإنفاق الخاطئ الحالي والفشل في تحديد أولويات الميزانية الجديدة العاجلة.
وتُواجه الولايات المتحدة بمؤسساتها المختلفة ووكالاتها الفيدرالية المتعددة خطر الشلل الكامل في ظل الخلاف القائم بين الجمهوريين أنفسهم من جهة، والديمقراطيين من ناحية أخرى، حول مقدار الأموال التي يجب أن تنفقها الحكومة في العام المالي المقبل.
إذ يدعم الجمهوريون اليمينيون المتشدّدون خفض الميزانية الإجمالية إلى نحو 1.4 تريليون دولار، وهو أقل من 1.6 تريليون دولار التي كان رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي (جمهوري من كاليفورنيا) والرئيس جو بايدن في وقت سابق من هذا العام قد اتفقا عليها، وهذا الاتفاق كان من المفترض أن يمنع الوصول إلى حافة الهاوية.
المصدر: الميادين

