كتب محمد المرابط*
السابع من أكتوبر أدهش العالم كله بمجموعة من المقاتلين استطاعت أن تعيد للصراع معناه التاريخي.
الانطلاقة كانت من غزة لكن مرماها يشق طريقه بعيداً في أفق مفتوح على الأمل تتساقط فيه الأقنعة وتتلاقح المقاومات.
غزة محور الإنسانية من الأنفاق إلى البحر، يوم بعد يوم تمضي لنقطة لقاءها مع فلسطين، بدون فلسطين غزة لن تهدأ مقاومة.
مجموعة صغيرة من المقاتلين أجبرت العالم كله أن يتسلح بفلسطين، الانحياز إلى الإنسانية عنوانه غزة وتفاصيله فلسطين.
السابع من أكتوبر يعطي في أبعاده الاستراتيجية فرصة نوعية لبناء المقاومات محلياً وإقليمياً وكونياً ضد محور الشر بمؤسساته وقواعده المادية والتشريعية التي ظل يهدد ويحكم بها العالم.
ثوار غزة أطاحوا بقواعد لعبة الغرب وغطرسته العالمية، لقد ولى زمن العبودية ومعاقبة الشعوب، طوفان الأقصى يعيد الثقة في القدرات الذاتية والإرث الكفاحي للمستضعفين حيث الصغار يتحدون الكبار، وهاهي اليمن اليوم تعطي الدرس وتتفاعل معها مبادرة جنوب افريقيا لتربك الحسابات الغربية وتسترجع لحركات التحرر الوطني ودول الجنوب صوتهما وقوتهما في اختيارات البشرية.
من القسام إلى القسام يمتد تاريخ المقاومة، من الثورة الفلسطينية الكبرى(1935) حتى طوفان الأقصى(2023)، مراحلها متجددة لا تتوقف، جيلاً بعد جيل تستمر عبر منعرجات الزمان رافضة فصول التصفية والاحتواء وعروض التطبيع والاندماج التي خططت لها هندسة الأبناك والشركات المالية والتكتلات الاقتصادية من وراء ستار ملغوم يستهدف الأرض والهوية، حيث يتم تصوير السلام كهدف حتمي، وهو المدخل للتعايش والرفاه الاقتصادي بمعنى السلام هو إيديولوجية استهلاكية للتضليل الإعلامي على مستوى الرأي العام العالمي، و من جانب آخر هو الفخ الذي يفرض عليك القبول بالاحتلال وإنهاء جذور الصراع معه.
الأمن والاقتصاد هما القضيتين المحوريتن لبناء فلسفة السلام الأمريكي-الصهيوني وهذا ما يمنح التراكم الرأسمالي اليهودي عمقاً في المنطقة باكتساح الأسواق وإفراز نخب سياسية واقتصادية محلية هجينة، وتبعية تدير السياسات الليبرالية الصهيونية والأمريكية والأوروبية، وتأمن لهم حشر الناس في المعازل وإبقاءهم تحت الحصار.
طوفان الأقصى هو المرشد الجماعي الذي أعاد للذات الفلسطينية والعربية شخصيتهما في المقاومة وسيأسس لميلاد نهوض شعبي جديد عربياً وعالمياً.
*كاتب مغربي مقيم في اسبانيا

