شهدت محافظات الضفة المحتلة، اليوم الاثنين، مشاركة واسعة من الأهالي، الذين اجتمعوا بمختلف فئاتهم العمرية، مُجرّدين من انتماءاتهم السياسية، مناصرةً وإسناداً لعائلات شهداء انتفاضة القدس ، والتي اندلعت قبل أكثر من 4 أشهر، رفضاً لانتهاكات دولة العدو بحق المقدسات والأرض والإنسان.
الحملة الشعبية التي تعتبر الأكبر من نوعها في الوطن، منذ بدء الانتفاضة الشعبية، تهدف لجمع الأموال والتبرّعات، لإعادة إعمار منازل شهداء القدس، التي هدّمتها جرافات الاحتلال منذ بداية أكتوبر بأمر وتحريض الحكومة الصهيونية؛ كإجراء عقابي، وفي محاولة لمنع الفلسطينيين من تنفيذ عمليات فدائية ضد الصهاينة، جُنداً ومستوطنين.
الحملة انطلقت يوم الجمعة الماضي، بفعاليات مختلفة تواصلت حتى اليوم الاثنين، الذي خُصص لجمع التبرعات في صناديق، توزّعت في مراكز المدن.
سلسة فعاليات شعبية
"بوابة الهدف" تحدّثت مع أحد القائمين على الحملة، وهو الناشط فخري البرغوثي الذي كان يتواجد في أحد نقاط جمع التبرّعات بمدينة رام الله، وقال: إن الحملة شعبيّة التنظيم، قام عليها منذ البداية عدد من الإعلاميين والناشطين والشخصيات الوطنية، بالتنسيق مع أهالي الشهداء بالقدس، من أجل إسناد أهالي الشهداء المقدسيين، الذين دمّر الاحتلال منازلهم، ومحاولة تعويضهم عمّا ذاقوه من ويل التشرّد بعد هدم بيوتهم.
وأضاف البرغوثي أن صناديق التبرّع تركّزت اليوم، في مدن القدس، و رام الله و الخليل ونابلس وبيت لحم و سلفيت وطولكرم. مشيراً إلى أن هدف الحملة إلى جانب جمع الريع المادي، هو الدعم المعنوي لهذه العائلات.
أحد مُنسّقي الحملة في محافظة نابلس، الناشط فادي العاروري، أوضح في حديثه لـ"بوابة الهدف" أن الحملة بدأت إعلامياً، منذ الأسبوع الماضي، من جهود حشد إعلامي وإجراء مقابلات، وجلب الدعم والتأييد الشعبي، وبدأت فعلياً يوم الجمعة الماضي، بجمع التبرعات في عشرة مساجد بعدّة مدن بالضفة المحتلة، وتواصلت ليوم السبت حيث أقيمت أمسية ثقافية بدعم من مركز الفن الشعبي، ذهب ريعها لصناديق التبرعات، و بالأمس الأحد تركّزت الفعاليات في 14 كنيسة بالضفة، واليوم هو اليوم النهائي للحملة.
غياب الفصائل!
العاروري أكّد لـ"بوابة الهدف" أن الحملة لم يُشارك أو يُساهم في تنفيذها أي حزب أو فصيل فلسطيني، وقال: إن هدفنا في الحملة إحراج هذه الأحزاب، وتعرية موقفها المُتنصّل من تعزيز صمود أهالي القدس، وخاصة عائلات الشهداء منهم، واحتضانهم، توفير مُدعّمات ثباتهم في وجه العدو.
وأشار منسق الحملة في نابلس إلى أن إعمار منازل الشهداء لا يكفيه حملة أو اثنتين، بل هي بحاجة لجهود ضخمة ومنسّقة ومتكاملة و الأهم أن تكون مدعومة ومسنودة من الفصائل الفلسطينية والجهات السياسية.
نُشاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم يُمرّروا هذه الفرصة، أيضاً، ليُلقوا بعتبهم على "الحاضنة الوطنية الممثلة بالفصائل الفلسطينية، والسياسية الممثلة بالقيادة والرئاسة والذين غابوا جميعاً عن قيادة الحملات الشعبية المنظمة والواسعة، لإسناد أهالي الضفة بمن فيهم المقدسيين، وكفّ يد البطش الصهيونية عنهم، وتوفير مقومات صمودهم" وهذا ما كتبه أحد الناشطين.
عن الحملة إلكترونياً
وعُنونت الحملة بـ #اليوم_الوطني_لشهداء_القدس، واختارته وسماً لها، نشر عبره المتضامنون والنشطاء والصحفيون أخباراً وصوراً توثيقية ومقاطع فيديو، لفعاليات الحملة، وكذلك تم النشر عبر وسم #رح_نبنيها ، في إشارة لصمود أهالي القدس، وإسنادهم من الفلسطينيين في باقي الضفة المحتلة، بعد هدم منازلهم وتشريدهم من قبل الاحتلال، وكذلك وسم #ياوطن_الشهداء_تكامل ، في تجديد لدعوات التعاضد والالتحام الشعبي والوحدة الوطنية في وجه المحتل الصهيوني، وكذلك تم النشر عبر وسم #شهداء_انتفاضة_القدس.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو للفعاليات في المحافظات السبع. منها صورٌ نشرتها الصحفية ميرفت صادق عبر صفحتها الشخصية على "فيسبوك"، لأطفال يتبرّعون بمصروفهم الشخصي، في إحدى الفعاليات التابعة للحملة. بينما نشر الصحفي جهاد بركات صوراً مماثلة لأطفال يترجّلون من "حافلة روضة" ليتبرّعون بأموالهم الخاصة. كما نشر ناشطون ومشاركون مقاطع فيديو للأهالي الذين وجهوا رسائلهم لأهالي الشهداء لزيادة صمودهم، و مساندتهم، إلى جانب تبرّعهم المادي. إضافة لنشر الأنباء عن تبرّع عدّة جهات أو عائلات شهداء أخرى للصندوق.
جدير بالذكر أنه ومنذ تغوّل الاحتلال في الضفة، قتلاً لأبنائها وهدماً لبيوتها، نشطت عدة فعاليات شعبية لدعم أهالي الشهداء، فيما يتعلق بتوابع هدم منازلهم، أو حتى في ملفات أخرى ذات علاقة، كملف احتجاز جثامين الشهداء.
* الصور المرفقة في التقرير هي من متابعات "بوابة الهدف" لصفحات النشطاء والمشاركين في الحملة.

