بمناسبة يوم البيئة الفلسطينية الموافق للخامس من آذار من كل عام، عقد مركز دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء ندوة فكرية تحت عنوان " استراتيجية مقاومة جرائم الإبادة الصهيونية للبيئة الفلسطينية" وذلك يوم 3 مارس 2024، وقد شارك في الندوة ممثلين عن جمعية الشتات الفلسطيني بالسويد، والعربية لحماية الطبيعة بالأردن، وجمعية المستقبل للتنمية والبيئة الخيرية في قطاع غزة، وناشطين من فلسطين وتونس ومالي وجنوب إفريقيا. وقد سارت أعمال الندوة بمستويين الأول اتخذ طابعاً غير مباشر حيث قدمت مداخلات عن طريق الزوم، وأخرى بالحضور المباشر. وقد صدر عن الندوة وثيقة بعنوان" استراتيجية مقاومة الإبادة الصهيونية للبيئة الفلسطينية" هذا نصها:
يأتي يوم البيئة الفلسطينية في الخامس من مارس لهذا العام، بينما العدو الصهيوني يشن حرب إبادة شاملة على الشعب الفلسطيني وبيئته الطبيعية خاصة في قطاع غزة ملحقاً بها الدمار والخراب، مواصلاً بذلك حربه على البيئة الفلسطينية منذ أن بدأ مشروعه الاستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين، حيث استمرت تلك الحرب في حلقات متواصلة، وأشكال متعددة على كامل أرض فلسطين التاريخية، سواء قبل عام 1948 أو بعدها، بهدف التخلص من سكان فلسطين الأصليين وثقافتهم وإرثهم الحضاري، عبر تدمير بيئتهم الطبيعية بكافة عناصرها. وعلى ضوء محددات اللحظة الراهنة المتعلقة بالبيئة الفلسطينية، نؤكد على ما يلي:
1 ـــ إن جرائم الإبادة البيئية تشكل جزء رئيس من جريمة الابادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني، وتتضمنها الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضدها أمام محكمة العدل الدولية.
2 ــ إن تفاقم تداعيات الحصار المفروض على قطاع غزة في ظل الحرب العدوانية، خاصة فيما يتعلق باحتياجات الإنسان الأساسية يجعل من فتح معبر رفح مسألة ملحة، لإدخال المساعدات والتخفيف من اثار الجرائم البيئية المرتكبة.
3 ــ إن وقف حرب الابادة على قطاع غزة، لا يعني وقف التنكيل بالبيئة الفلسطينية، واستمرار آثار الخراب البيئي على الإنسان ومحيطه الطبيعي، بسبب الأساليب الهمجية التي لجأ إليها العدو خلال الحرب، الأمر الذي يجعل من إعادة الإعمار لتلافي بعض تلك المخاطر تحدياً قادماً، خاصة وأن العدو ذاته سيحاول استخدامه كسلاح في وجه محاولة استعادة الحياة الطبيعية في قطاع غزة.
4 ــ إن قضية البيئة الفلسطينية ترتبط بقضية المناخ كفضية إنسانية، الأمر الذي يجعل منها شكلا ًمن أشكال معاناة الشعوب الأصلانية التي عانت من الويل الاستعماري، لذلك فان النضال من أجل حماية البيئة الفلسطينية هو نضال إنساني، ووطني فلسطيني من أجل تقرير المصير والسيادة على الموارد الطبيعية للشعوب.
5 ــ إن التطبيع البيئي الذي يتنامى في ظل تطبيع علاقات بعض الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني، يشكل غطاء أخضر يمنح الفرصة للكيان الصهيوني لتدمير وانتهاك ونهب البيئة الفلسطينية، الأمر الذي يجعل من النضال من أجل حماية البيئة الفلسطينية جزء لصيق بنضال الشعوب العربية ضد التطبيع.
على ضوء ذلك نطرح هذا التصور النضالي البيئي:
أولاً: إن الطريق الى فلسطين المحررة السيدة على مصادرها ومواردها الطبيعية، يستدعي حماية البيئة الفلسطينية، ودعم الصمود البيئي للإنسان الفلسطيني بكل ما يعنيه المصطلح من معنى، ومن ناحية ثانية حصار الكيان الصهيوني والقوى المتواطئة معه ومنها قوى التطبيع.
ثانياً: تتمثل القوى الموكلة بتحقيق هذه الاهداف في منظمات المجتمع المدني العربية المتعددة، وفي هذا السياق ندعو إلى تشكيل تحالف لمنظمات المجتمع المدني العربي العاملة في مجال البيئة، يأخذ على عاتقه التواصل والتنسيق مع ما نظيراتها في الدول الأخرى.
ثالثاً: التكتيكات النضالية: وهي الخطوات العملية والإشكال النضالية التي يمكن اللجوء إليها من قبل القوى المشار إليها من أجل تحقيق الأهداف المبتغاة. وتتمثل فيما يلي:
1 ــ الرصد والتوثيق: تأسيس مرصد عربي لتوثيق جرائم الاحتلال البيئية، وكل ما يتعلق بالتطبيع البيئي، وذلك باعتماد أسس علمية.
2 ــ النضال القانوني: تشكيل فريق قانوني مختص في الجرائم البيئية، لرفع القضايا أمام المحاكم الدولية والوطنية. وتشكيل هيئة عربية لمتابعة الاحتلال قضائياً أمام المحاكم الدولية وبالدرجة الأولى من الدول العربية المتضررة من جرائم الاحتلال ضد البيئة وهي فلسطين، لبنان، الأردن، وسوريا.
3 ــ النضال الجماهيري: القيام بمختلف الأنشطة الجماهيرية، من مظاهرات ووقفات احتجاجية، وجمع تواقيع وعرائض ورفع برقيات ..... الخ من أجل التصدي ومقاومة كل أشكال التطبيع البيئي في سياق مقاومة التطبيع.
5 ـــ النشاط التحالفي: التنسيق مع مختلف المجموعات الشعبية للقيام بالاحتجاجات الجماهيرية في محافل المناخ الدولية. وتعميق العلاقات التنسيقية مع الشعوب الأصلانية التي عانت وتعاني من الاستعمار وتتعرض للانتهاك البيئي، وكذلك مع المجموعات الممثلة للمقتلعين من أراضيهم نتيجة تغول الشركات الرأسمالية.
6 ـــ بناء الوعي: عقد الندوات والمؤتمرات وإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بالجرائم البيئية للاحتلال، والأطراف المنخرطة في التطبيع البيئي بوصفها أطرافا متواطئة، وتعميق الوعي بالغسل الأخضر الإسرائيلي وكافة أشكال الظلم البيئي.
7 ــ المقاومة الميدانية: القيام بالأنشطة الميدانية على الأرض الفلسطينية من أجل تدعيم الصمود البيئي للإنسان الفلسطيني، وتعزيز قدراته في مواجهة آلة القمع الصهيونية، وفي هذا الصدد يمكن الاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المستوى ومن ضمنها تجربة العربية لحماية الطبيعة.
ان هذه الوثيقة بكل ما تتضمنه ليست أكثر من أرضية قابلة للتقاطع والتفاعل مع مختلف الرؤى والتصورات، الامر الذي يجعلها مفتوحة على التطوير والإغناء والجدل الإيجابي مع كل التجارب على طريق نضالنا من أجل تحقيق أهدافنا المنشودة.

