شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا كبيرًا في مشاريع الاستيطان من قبل دولة الاحتلال خلال عام 2023، حيث أفاد الاتحاد الأوروبي في بيان صدر اليوم أن عدد خطط وعطاءات الاستيطان التي تقدمت بها دولة الاحتلال خلال هذا العام كان أعلى بكثير مما كان عليه في عام 2022.
وأوضحت الأرقام أن عام 2023 شهد تقدمًا بـ 18333 وحدة استيطانية في القدس الشرقية المحتلة، و12349 وحدة في الضفة الغربية المحتلة، ليصل الإجمالي إلى 30682 وحدة استيطانية. مقارنة بعام 2022، حيث تم تقديم 4427 وحدة استيطانية في الضفة الغربية فقط، يعد هذا ارتفاعًا حادًا بنسبة 180% منذ توقيع اتفاقيات أوسلو.
أشار بيان الاتحاد الأوروبي إلى أن التطورات الاستيطانية لدولة الاحتلال على المحيط الجنوبي للقدس تقطع فرص التواصل بين القدس الشرقية والضفة الغربية، مع بدء بناء مستوطنة "جفعات هاماتوس" الجديدة، وهي الأولى منذ أكثر من 20 عامًا، بالإضافة إلى مستوطنة "القناة السفلية" التي تمت الموافقة عليها بالكامل قبل نهاية 2023. كما تم تقديم خطط استيطانية جديدة داخل الأحياء الفلسطينية مما يسبب التوتر في تلك المناطق.
وفي عمق الضفة الغربية، كانت غالبية خطط الاستيطان المتقدمة تتعلق بإقامة 26 بؤرة استيطانية جديدة، وهو أكبر عدد منذ عام 1991، مع محاولة الحكومة "إضفاء الشرعية" على 15 بؤرة منها. كما تم تقديم مشاريع طاقة متجددة في المنطقة (ج)، مما يقوض فرص التنمية الفلسطينية ويضيف إلى ديمومة الاحتلال. التطور الآخر المثير للقلق هو إدخال "إدارة الاستيطان" داخل وزارة الأمن تحت سلطة وزير المالية سموتريتش، مما يطمس الخط الفاصل بين الإدارة العسكرية والمدنية ويثير مخاوف بشأن الضم.
رافق ارتفاع خطط توسيع المستوطنات زيادة مقلقة في عنف المستوطنين. وسجل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أعلى عدد من حوادث عنف المستوطنين منذ عام 2006. بعد 7 أكتوبر، أدى عنف المستوطنين إلى تهجير 1539 فلسطينيًا من 15 مجتمعًا مختلفًا في المنطقة (ج)، بما في ذلك 756 طفلًا.
ودعا الاتحاد الأوروبي دولة الاحتلال إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية، مؤكدًا أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وأوضح أن قرار دولة الاحتلال بالمضي قدمًا في خطط بناء وحدات استيطانية جديدة من شأنه أن يقوض احتمالات حل الدولتين.
في نهاية يوليو الماضي، ذكرت صحيفة "هآرتس" نقلًا عن حركة "السلام الآن"، أنه منذ اندلاع الحرب، تم إنشاء 25 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، معظمها بؤر زراعية تستولي على الأراضي وتطرد الفلسطينيين. وتم شق عشرات الطرق بهدف إقامة بؤر جديدة والاستيلاء على مناطق إضافية، وإعلان 24,193 دونمًا كـ"أراضي دولة".
تمت المصادقة على خطط لإنشاء 8721 وحدة سكنية في المستوطنات من مجلس التخطيط الأعلى، وأُنشأت خمس مستوطنات جديدة تشمل أفيتار وجفعات أساف وسدي أفرايم وإدوريم وناحال هشاحر. وصنفت ثلاث بؤر استيطانية كـ"أحياء" للمستوطنات القائمة. كما تم الاعتراف بـ70 بؤرة استيطانية غير قانونية كمؤهلة للحصول على الميزانية والبنية التحتية.
كشف تحقيق "حركة السلام الآن" أن حكومة الاحتلال خصصت ملايين الدولارات لدعم مزارع يهودية استيطانية صغيرة في الضفة الغربية، ومولت أكثر من 100 بؤرة استيطانية عشوائية بشكل سري في ديسمبر الماضي، بينما كان الاهتمام منصبًّا على الحرب في غزة. وخصصت وزارة المستوطنات والمشاريع القومية 75 مليون شيقل لتوفير معدات أمنية لمستوطنات وصفتها بـ"الناشئة"، بالتنسيق مع وزارة الجيش.
في ختام البيان، شدد الاتحاد الأوروبي على موقفه الثابت بأن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، محذرًا من أن استمرار دولة الاحتلال في هذه السياسات يقوض بشكل أكبر فرص حل الدولتين القابل للتطبيق.
تحت سيطرة سموتريتش، تسعى دولة الاحتلال لبناء دولتها الاستيطانية، مع تعزيز البنية التحتية والمستوطنات الجديدة، مما يعمق أزمة الاحتلال ويقوض احتمالات حل الدولتين.

