قضية الأسرى الفلسطينيين من أكبر القضايا الوطنية والإنسانية والقانونية في العصر الحديث، خاصة أن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني تعرض للاعتقال، حيث يقدر عدد حالات الاعتقال في الشهر الواحد من 500 الى 700 حالة, حيث تطال الاعتقالات كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.
القانون الدولي الإنساني كفل حق المعتقل في تلقي الزيارة من أهله وذويه، وبموجب ذلك يترتب على دولة الاحتلال ضمان تمتع المعتقل بهذا الحق، ونصت المادة 116 من اتفاقية جنيف الرابعة على ان يُسمح لكل مُعتقل باستقبال زائريه وعلى الأخص أقاربه، وأن يشمل كافة المعتقلين دون استثناء أو تمييز.
ينتظر أهالي الأسرى بعين الأمل زيارة أبنائهم والحديث إليهم عن قُرب، تبدأ ترتيبات الزيارة قبل أيام من موعدها لتجهيز بعض الأغراض التي غالباً ما تعود مع الأهالي بحجة أنها ممنوعة، ويلبس أطفال الأسرى الحلي وأجمل الثياب ويفيقون قبل ساعات الفجر الأولى للتوجه لمشاهدة آبائهم ولو من خلف زجاج السجان، وكلهم أمل وثقة ان هذه العذابات ستزول وتنتهي ذات يوم يخفق بالحرية.
الطفل أحمد شقيق الأسير ربيع الفروخ تحدث لـ"بوابة الهدف" عن ساعات الانتظار الطويل والتفتيش الدقيق والمضايقات والمعاملة العنصرية من قبل جنود الاحتلال، وإبقاء الأهالي في الحافلات لساعات طويلة، ومنع الأشقاء أو أبناء الأسرى من عناق آبائهم.
أما والدة الأسير ربيع فقد طالبت لجنة الصليب الأحمر الدولية بالضغط على الاحتلال للتخفيف من إجراءات التفتيش من قبل إدارة مصلحة السجون، ووقف التفتيش العاري، وزيادة مدة الزيارة ومنع الرفض الأمني الذي تستخدمه مصلحة السجون لعقاب الأسرى وذويهم.
من جانبه طالب السيد أمجد النجار مدير نادي الأسير في محافظة الخليل, الصليب الأحمر بضرورة متابعة مئات الأسرى المرضى في سجون الاحتلال من خلال تنظيم زيارات للاطلاع على الوضع الصحي لهم، كونه مقلق للغاية، وهم بحاجة الى توفير علاج حقيقي وأدوية ملائمة لأوضاعهم, كما وأشار الى العقوبات الجماعية التي يتعرض إليها الأسرى تحت حجج وذرائع واهية.
"ان الصليب الأحمر يركز في الجانب الإنساني, وإذا ما ظهر أي منع أمني فان هذا من اختصاص الخبراء في القانون الدولي, وتدخل الصليب في مثل هذه الحالة حينما يحظر على الأسير أي زيارة لأحد من ذويه على مدى عام فان الصليب الأحمر يتدخل لحل المشكلة", يقول السيد "كسبيدت البندك" مدير برنامج الزيارات العائلية في الصليب الأحمر لـ"بوابة الهدف" عن قضية المنع الأمني.
وتطرق البندك الى قضية الأسرى الذين جرحوا خلال الانتفاضة الحالية, مؤكداً ان الصليب تدخل في عدد من حالات هؤلاء الأسرى كي ينظم زيارات لهم من قبل ذويهم وقد تمكن بالفعل من تنظيم زيارات حتى وهم في المشافي.
رغم ان قضية الاسرى تحظى باجماع وطني والتفاف شعبي، الا ان ذوي الاسرى يبقون وحدهم من يشعرون فعلا بالعذابات المترتبة على منعهم من زيارة اسراهم، سواء بشقها النفسي المباشر، او تأثيرها الاجتماعي نتيجة التغييب التام للاب او الابن او الاخ عن عائلته.

