Menu

تقريرالأطفال يواجهون الشارع وحدهم!

طفل يبيع وروداً في غزة

غزة-محمود بشير

نظر محمود (12 عاماً) إلى الكاميرا التي يحملها مراسل الهدف بارتياب، ولم يتجاوب إلا بعد الاتفاق معه على عدم التقاط أية صور، قائلاً "انتوا بتضحكوا علينا، انتو عَ الفاضي" منتقدا الصحافيين الذين اعتاد لقاءهم خلال تجواله اليومي على نواصي الطرقات العامة بمدينة غزة.

يقضي محمود الساعات الأولى من الصباح بين جدران مدرسته، وسرعان ما يعود إلى البيت، ليضع حقيبته المدرسية جانباً، ثم ينزل إلى الشارع متجولاً، حتى نهاية اليوم محصلاً ما قيمته 25 شيكلاً (5 دولار أمريكي).

يساعد محمود والده في إعالة الأسرة التي يبلغ عددها تسعة أفراد، فينزل إلى مفترق السرايا وسط المدينة ويعمل في بيع العلكة والمناديل الورقية.
يتقافز محمود عبر المسافات بين السيارات الواقفة عند إشارات المرور، محاولاً التخلص من صندوق اللبان الذي يحمله بيديه،  فيبدو أن بيع محتواه مهمة شاقة.

نظرات عيون العابرين إلى محمود ليست ببراءة عمره، بل هي نظرات هروب وتجنب من مسؤولية هؤلاء الأطفال الذين ضاقت بهم الشوارع ذرعاً.

يعمل محمود حتى في المنخفضات الجوية، فموجات البرد ليست سبباً لمنعه، بل إن الحركة السريعة والنشاط الذي تتطلبه مهنة الركض إلى نوافذ السيارات، تساعد على تدفئته، بينما تبقى المعضلة الحقيقية بالنسبة له حين يشتد المطر، فيلجأ حينها إلى أقرب مظلة تحت أحد المحال التجارية، منتظراً توقف المطر.

قاطعه ابنه عمه محمد (15 عام)، الذي يعمل على بعد أمتار قليلة منه بنفس المهنة، لكنه يبيع ورق المناديل، محاولا منعه من الإدلاء بأية معلومات متعلقة بعمله في الشارع.

لكن بعد نقاش قصير معه، أدلى برأيه حول عمله في الطرقات، قائلاً "أنا وجميع من يعمل من أبناء عمومتي نحاول مساندة عائلاتنا في توفير المأكل والمشرب لذوينا، بعد بقاء معيلينا الأساسيين ضمن صفوف العاطلين عن العمل".

يتعلمون القسوة!

وحول تأثير العمل المبكر على حياة الأطفال يقول الأخصائي النفسي د.فضل أبو هين أن عمل الأطفال في الطرقات يسرقه من المناخ الطبيعي لنمو الطفل وتوسع معارفه الحياتية.

 وقال "هناك آثار مستقبلية خطيرة ناتجة عن اكتساب ثقافة العنف والحدة لدى الطفل جراء الاحتكاك بعالم الشارع القاسي على الأطفال".

كما أشار د. أبو هين إلى أن مسؤولية الطفل ليست على الأسرة وحدها، بل على الجميع، فمواجهة أسلوب التسول شأن مجتمعي، ومسؤولية المؤسسات المعنية ووزارة الشؤون الاجتماعية.