"يلا على بيت فوريك"، أمر ضابط "الإدارة المدنية الإسرائيلية" بعد هدم منشآت في خربة طانا، شرق نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، إلا أن صاحب المنشآت واصل أبو السعود حنني رد عليه "مش مروّح، أنا هان أرضي وهادي خربتي، إنتَ اللّي روّح من هان!".
هكذا، بكل غضبٍ وتماسك، أجاب المواطن حنني، بعد أن انتهت جرافات الاحتلال من هدم مُنشآت و"بركساتٍ" زراعية له، على امتداد 120 متر تقريباً، في خربة طانا، صباح الخميس 9 فبراير الجاري، بعد اقتحام المنطقة بعشر آليّاتٍ تابعة لجيش الاحتلال.
وخربة طانا تقطنها 300 نسمة، في خيام ومبانٍ دائمة ومؤقتة، يعملون في الزراعة ورعي الماشية، حسب الموقع الإلكتروني لـ"مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة-بيتسيلم".
"لم يتركوا مكاناً لإيواء دجاجة"، يقول أبو السعود، من سكّان بلدة بيت فوريك، والذي تُلاحقه سلطات الاحتلال، منذ أكثر من عشر أعوام، وتهدم مُنشآته في خربة طانا، كلّما أعاد بناءها "هدموا لي غرفتيّن و"بركس" بعام 2005، وتكرّرت عملية الهدم لأكثر من خمس مرّات خلال عاميّ 2010 و2011، عدا عن مصادرة 10 خزانات مياه ضخمة على الأقل".
وحسب "بيتسيلم" بأن خربة طانا أُعلنت، في سنوات السبعين، منطقة عسكرية مغلقة وخُصّصت لتدريبات جيش الاحتلال، كما لا تعترف "الإدارة المدنية الإسرائيلية" بالخربة كقرية جديرة بالتخطيط وتحظر البناء فيها، وهي غير مُرتبطة بشبكتيْ المياه والكهرباء.
ويمكث حنني "61 عاماً"، بجانب رُكامه وماشيته في الخربة، على بُعد 8 كيلومترات عن بلدته ومنزله في بيت فوريك، لليوم السادس على التوالي، ويعتمد على أرضه وماشيته مصدراً للرزق.
كما حمّل خلال حديثه لـ"بوابة الهدف"، الحكومة الفلسطينية، المسئولية عن عدم متابعة أحواله ومُساعدته بالشكل المطلوب.
وتساءل أبو فؤاد حنني بمرارة "أين السلطة الفلسطينية، والمؤسسات التي تُسمّي نفسها منظمات إغاثة الشعب الفلسطيني؟، أي شعبٍ يقصدون؟، نُريد أن نفهم، نحن الذين نمكث هنا تحت المطر، لا نملك سوى دموعنا، وهناك من لديه أرصدة في البنوك وينام مُرتاحاً في بيته".
وأطلع "بوابة" الهدف" على أن بعض المسؤولين، حضروا لتفقّد أحواله بعد الهدم بيوم، ولم يحصل منهم سوى على وعود، أو دعم غير كافٍ لإيواء ماشيته ومُمتلكاته، وقال "قدّم لي الهلال الأحمر، خيمتيْن صغيرتين، بالكاد تمكّنتُ من وضع ممتلكاتي داخلها".
وفي أواخر عام 2005، أصدرت المحكمة العليا بدولة الاحتلال قراراً يمنع المؤسسات المختصة من تخطيط خربة طانا، في ظلّ وجود تجمّع سكّاني بها، بالتزامن مع تعريفها كمنطقة زراعية في الخارطة الهيكلية "الانتدابية" السارية، وفي ظلّ وجود احتياطي الأراضي الكبير في قرية بيت فوريك القريبة، وتأكد قرار المحكمة نهاية 2012، حسب بيتسيلم.
وطالب حنني الحكومة الفلسطينية بتوفير مقوّمات الصمود للمواطنين، وعدم مساعدة دولة الاحتلال بتحقيق هدفها في إفراغ الأرض من أهلها.
"بوابة الهدف" توجهت إلى مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة، غسان دغلس، الذي قال "ما يعنينا بالدرجة الأولى هو ألّا نترك الأهالي بلا إعادة بناء لمنشآتهم، وعقب كل عمليّة هدم تجتمع الهيئات الوطنية والدولية المسؤولة عن إغاثة السكان، ويتم توزيع الأدوار فيما بينها، لدعم المواطنين".
وأضاف دَغلَس "هؤلاء الأهالي يحمون آلاف الدونمات من الأراضي، ومهمّة هيئات الإغاثة، ليس فقط تعويضهم مادياً، إنّما القيمة في دعم صمودهم وتمسّكهم بأرضهم، كي لا يتركوها فريسةً للاستيطان".
وأفاد دَغلَس أنه عقب كل عملية هدم، يخرج الطيران الصهيوني ليُصوّر ويُراقب رد فعل المواطنين، فإن تم البناء على نفس الموقع، تأتي الجرافات فوراً لتُكرّر الهدم.
"نعمل بكل السبل لضمان عدم هدم منشآت المواطنين"، مسؤول ملف الاستيطان قائلاً لـ "بوابة الهدف".
وأضاف "وجدنا مؤخراً أنه لو أعاد المواطن بناء خيمته على بُعد أمتار من الموقع الأصلي، لا يعود الاحتلال للهدم مباشرةً، إنما يُصبح بحاجة لإنذار المواطن، ومن بعدها جلسات محكمة قد تستغرق عام فأكثر، وهي وسيلة نحارب بها عمليات الهدم".
لم يعد حنني إلى بيت فوريك كما أمره ضابط الاحتلال، بل بقي في خربة طانا، ليس فقط لأنها أرضه وبها منشآته، بل لأنه لا يستطيع ترك ماشيته وطيوره بلا سقف يأويها.

