قال الرفيق عمر مراد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول قياداتها خارج الوطن، إنّ معركة "طوفان الأقصى" هي تجديدٍ وانطلاقةٍ جديدة للثورة الفلسطينية المعاصرة، وتحمل في طياتها أبعادًا ومعاني عميقة، ولها بعد استراتيجي عميق لطبيعة الصراع مع المشروع الصهيوني.
وأضاف مراد خلال برنامج "لقاء خاص" الذي تبثه "قناة القدس اليوم الفضائية"، أنّ "هذه المعركة تظهر فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع، إذ أن هذا الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع تناحري بطبيعته لا يمكن حله من خلال الاتفاقات أو التسويات، بل إن تحرير فلسطين يتطلب ثباتًا وتضحيات، ويستوجب المقاومة المستمرة حتى تحريرها من نهرها إلى بحرها.
وأشار مراد إلى أنّ "طوفان الأقصى" أُعدت خلال بضعة ساعات، وقام بتنفيذها مجموعة من الفدائيين لا يتعدى عددهم 1200 مقاتل، وقد أكدت هذه المعركة المخاوف الاستراتيجية التي ناقشها المفكرون والخبراء العسكريون الإسرائيليون، حيث أثبتت قدرة الفصائل على تنفيذ عمليات نوعية ومدروسة، مضيفًا أنّ المعركة أحدثت خلخلة عميقة في الكيان الصهيوني ومؤسساته، حيث انهارت المؤسسات بشكل مفاجئ، مما أدى إلى حالة من التخبط في الساعات الأولى من المعركة، حيث أنّ عددًا كبيرًا من قتلى العدو قتلوا في الساعات الأولى من المعركة على يد القوات الصهيونية نتيجة التخبط داخل الكيان.
وأكد مراد أنّ "المعركة تكشف من ناحية أخرى عن أهمية "إسرائيل" بالنسبة للقوى الإمبريالية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فإسرائيل تعد بالنسبة لأمريكا أكثر أهمية من العديد من الولايات الأمريكية، يكمن ذلك في الموقع الاستراتيجي لفلسطين في قلب الوطن العربي، حيث تقع متوسط القارات الثلاث، مما يجعلها تتحكم بمستقبل المنطقة والعالم بأسره".
كما قال مراد إنّ جرائم الاحتلال الصهيوني ومجازره عبر التاريخ، وكل السياسات العنصرية والفاشية التي يمارسها هذا الكيان لا تعني شيئًا للرئيس الأمريكي جو بايدن، لأن ما يعنيه في المقام الأول هو الدور الوظيفي الذي يؤديه الكيان الصهيوني في المنطقة هو هذا الأساس، مشيرًا إلى أنّ وجود الكيان الصهيوني في المنطقة لم يكن مجرد "حل" لمشكلة اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد يوماً ما في أوروبا، بل هو في جوهره مصلحة استعمارية تهدف إلى السيطرة على الشرق الأوسط.
وشدد مراد على أنّ أهم انتصار ملموس لمعركة "طوفان الأقصى" هو الانتصار للرواية الفلسطينية في أوروبا وأمريكا، فقد أظهرت هذه العملية العدو الصهيوني على حقيقته، وكشفت عن طبيعته العدوانية، حيث إن ردة فعله لم تكن آنية بل كانت منسجمة مع أيديولوجيا الحركة الصهيونية العنصرية الدينية من مجازر وقتل وتدمير.
وتابع: التحدي الذي أمامنا هو أننا نواجه حرب إبادة وتهجيرًا عرقيًا، ولدى قيادة فصائل المقاومة قناعة تامة بأن هذا التحدي يتطلب مواجهة شاملة، كما أشار إلى أنّ هناك تعاون كبير بين فصائل المقاومة في غزة، حيث يقاتل المقاومون من مختلف الفصائل معًا ضد المحتل.
وأوضح مراد أنّ مخطط لبنان موجود وليس من هذا الوقت و"إسرائيل" كانت تنتظر أن تكون هذه معركة شاملة، ويشارك فيها الأمريكيون كطرف في الميدان، وحاولوا من خلال ذلك توسيع المعركة وجلب الأمريكيين والدول الغربية للمشاركة فيها.
ولفت مراد إلى أنّ جميع الأطراف في محور المقاومة يشتركون في نفس الفكر والرؤية، وهذا يعزز الفهم بأن المشروع الصهيوني إلى زوال، وكذلك مشروع الهيمنة الإمبريالية والأمريكية على منطقتنا قد ولى، ومشروع المقاومة اليوم يتجسد في وحدة الساحات.
وفي ختام حديثه، وجه مراد كلمة إلى المقاومين في جميع الجبهات قائلاً: أنتم تخوضون معركة من أجل كل العالم، وأنتم لا تدافعون فقط عن فلسطين، بل تدافعون عن كل الشعوب، وتدافعون عن العدالة ضد كل الطغاة، وضد الظلم والهيمنة، وضد العدوانية الإمبريالية الصهيونية.

