Menu

يا ورد غزة.. مين يشتريك

يا ورد غزة.. مين يشتريك

غزة-إيمان الحاج

يذكر جيل الثمانينات والتسعينات في قطاع غزة خلال مراحل دراستهم، دِلاء الورود المصفوفة أمام أبواب المكتبات المدرسية، خلال ذهابهم وإيابهم، وغالباً ما كان يدور بينهم ذاك الحوار الموسمي حول سعر الورود، وقتها كانت أسعار باقات "القرنفل" تبدأ من الشيقل، ومن يرغب بالتنويع يضيف وردة جوري أو اثنتين للباقة، لكنه سيدفع سعراً مضاعفاً.

لم تخلو تلك الشوارع حينها من الورود، ومع نهاية كل موسم لورد القرنفل الذي ساد تلك المرحلة، ترى الورود منثورة على الطرقات، بعد أن يلقيها أصحاب المكتبات، ليس احتفالاً بل لأنها ذبلت، لقد كان بالإمكان تسمية تلك الشوارع حينها بـ"طريق الورد".

الآن إذا تجولت في الشوارع ذاتها، خاصةً في الأعياد والمناسبات، لن تلاحظ وجود ورود القرنفل التي كادت أن تكون الوردة "الوطنية"، النوع الوحيد الذي سيعيد إلى ذهنك ما كنت تراه في غزة، الجوري، وما دون ذلك أنواع أخرى يتم استيرادها من فلسطين المحتلة.

"خد وردة يا بيه خدي فلّة يا هانم"

هذه الأنواع الجديدة لن تكون يوماً بسعر القرنفل، فبحسب محال بيع الزهور في غزة، يرتفع سعر ورد "التيوليب" من خمسة شواقل إلى سبعة شواقل، والجوري من 5 إلى عشر شواقل، أما زهرة اللاوندا هي الأقل سعراً؛ بين ثلاثة شواقل إلى أربعة، ومن الممكن القول أنها بديل القرنفل حالياً في شيوعها.

سألت "بوابة الهدف" بعض أصحاب محال بيع الزهور حول تأثير الأزمات الاقتصادية في القطاع على بيع الورود، فأجاب معظمهم بأن الإقبال على شراء الورود يزداد مع الوقت، كما أكد هؤلاء الذين يعمل بعضهم في هذا المجال منذ ما يقارب 16 عاماً، أن الإقبال ارتفع مع تفتّح الغزيين وتقبّلهم لفكرة "التهادي بالورد".

دخل أحد الزبائن محل بيع الورود، لشراء باقة ورد تبدو بحجم تلك التي تباع بثلاثة شواقل قبل عشرين عاماً، إلا أن الزبون صُدِم حين عرف أن ثمنها 25 شيقلاً، وقارب على العزوف عن شرائها، إلا أن صاحب المحل برر ارتفاع الأسعار أن معظم الورود في القطاع هي "إسرائيلية"، إضافة إلى المواسم والأعياد التي يزيد فيها التنافس بين المحال.

"خد وردة يا بيه خدي فلّة يا هانم"، مقطع من طقطوقة "يا ورد على فل وياسمين" من رواية "إش" للمؤلف بديع خيري، والتي شهرتها فرقة نجيب الريحاني في الثالث عشر من يناير عام 1919 وغناها سيّد درويش برفقة حياة صبري.

ويبدو أن الطقطوقة تصف حالة بيع الورد في غزة الآن، لأن "البيه والهانم" يمثلان الطبقة الحقيقية التي تقبل على محال بيع الورود.

وتتجلّى الكوميديا السوداء في أبهى صورها، حين تقرأ اسم أحد المحال بارزا "أزهار الجماهير"، إلا أنك تدرك حين تسمع الأسعار، أن "البيه والهانم" هما جمهور الورد الوحيد.