دخل عدوان جيش الاحتلال الصهيوني، اليوم الأربعاء، على مدينة جنين ومخيمها شهره الأول، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد 26 مواطناً وعشرات الإصابات، ونزوح آلاف المواطنين، وسط تدمير غير مسبوق وهدم وحرق للمنازل.
ومع استمرار العدوان الصهيوني على مخيم جنين، يتكشف يوماً بعد يوم حجم الدمار الهائل في منازل وممتلكات ومحال المواطنين في أحياء وشوارع المدينة والمخيم، فيما يواصل الاحتلال دفع تعزيزات عسكرية مصحوبة بالجرافات وصهاريج الوقود إلى مداخل ومحيط المخيم.
كما استقدم جيش الاحتلال يوم أمس خزانات مياه كبيرة، إضافة لغرف صغيرة لجنود الاحتلال، وتواصل جرّافات الاحتلال أعمال التدمير والهدم وفتح شوارع في عدة احياء من مخيم جنين، كما يستمر تحليق الطائرات المسيرة على ارتفاعات منخفضة في سماء المدينة والمخيم.
فيما اعتقلت قوات الاحتلال أمس الثلاثاء، طفلين وشابين من مدينة جنين، وقالت مصادر محلية، إن الاحتلال اعتقل طفلين في محيط دوار يحيى عياش، فيما اعتقل شابين في وقت سابق من مدينة جنين.
بدوره، قال رئيس بلدية جنين محمد جرار في تصريح أمس، إن الاحتلال اعتمد نمط التدمير العشوائي في مخيم جنين ومحيطه ولم يبقِ على أي أساسات للبنية التحتية، وأحرق وهدم المنازل من أجل جعل المخيم غير قابل للحياة.
وأضاف جرار، أنه بعد قرابة شهر من العدوان المستمر أصبح مخيم جنين في أغلبه خالياً من السكان، حيث يحاول الاحتلال خلق بيئة جديدة لأهالي مخيم جنين للعيش بعيدا عنه وبالتالي عدم العودة إلى منازلهم.
وبحسب اللجنة الاعلامية لمخيم جنين، فإنّ الاحتلال ترك قرابة 3 آلاف عائلة في مخيم جنين من دون مأوى، بعد تدمير منازلهم وممتلكاتهم، إضافة لحرق جنود الاحتلال لعدد من المنازل.
وأغلقت قوات الاحتلال مداخل مخيم جنين كامله بالسواتر الترابية، فيما أطلق جنود الاحتلال المتمركزين على مدخل المخيم الرصاص الحي تجاه المواطنين، كما أطلقوا قنابل ضوئية في منطقة جبل أبو ظهير والمخيم الجديد.
وفي حي الجابريات في المدينة والقريب من المخيم حلقت الطائرات المسيرة المزودة بمكبرات الصوت مطالبة السكان بإخلاء منازلهم مهددة بإطلاق الرصاص في حال لم يتم الاخلاء.
وفي السياق ذاته، داهمت قوات الاحتلال منازل ثلاثة عائلات في قرية الطيبة غرب جنين واجبرتهم على إخلائها وحولتها لثكنات عسكرية، كما أصيب طفل يبلغ من العمر 16 عاما بقنبلة غاز في اليد بعد اقتحام الاحتلال لبلدة ميثلون جنوب جنين واعتقال الشاب محمود الدنوف منها فيما أصيب شاب آخر خلال الاقتحام بعد اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب.
وحتى الآن خلف العدوان غير المسبوق على مدينة ومخيم جنين 26 شهيداً في محافظة جنين، إضافة إلى عشرات الاصابات.
وفي طولكرم، واصلت قوات الاحتلال، عدوانها على المدينة ومخيمها لليوم الـ24 على التوالي، وعلى مخيم نور شمس لليوم الـ11، وسط تصعيد عسكري من هدم وتفجير وحرق للمنازل وتدمير واسع للبنية التحتية.
وقالت مصادر محلية: إنّ قوات الاحتلال دفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية الى مدينة طولكرم ومخيميها (طولكرم ونور شمس) مترافقا مع سماع اصوات إطلاق النار وانفجارات، في الوقت الذي اقتحمت ضاحيتي ذنابة شرق المدينة وارتاح جنوبا وداهمت عدة منازل ومباني سكنية، واعتقلت عددا من المواطنين، بينهم نازحين من مخيم نور شمس، وعرف من المعتقلين: علي أبو زهرة، وأيمن ترابي، ونائل البنا ونجله يوسف، وعبد الرحمن هاني محمد عبد الله.
وانتشرت قوات الاحتلال في مختلف شوارع وأحياء المدنية، ونصبت حواجز عسكرية فيها، تمركزت في شوارع نابلس الواصل بين مخيمي طولكرم ونور شمس، ودوار شويكة في الحي الشمالي، ومفرق أبو صفية في الحي الشرقي، ودوار فرعون جنوبا، في الوقت الذي جابت فيه الدوريات الراجلة شوارع المدينة وتحديدا سوق الخضروات، وشارع مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي.
وأوقفت قوات الاحتلال المركبات، وفتشتها ودققت في هويات ركابها، ومنعتهم من المرور، في الوقت الذي اعترضت فيه شبانا واحتجزتهم وحققت معهم ميدانيا، ونكلت بهم، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
واصطدمت آلية عسكرية للاحتلال الليلة الماضية بمركبة مدنية على شارع نابلس، حيث أفاد شهود عيان، بأنّ جنود الاحتلال أطلقوا القنابل الصوتية تجاه المركبة، ومنعوا طواقم الإسعاف من الاقتراب منها، لوقت طويل قبل السماح لها بنقل الاصابة الى المستشفى.
في السياق ذاته، شهد مخيم طولكرم، عملية هدم واسعة لمنازل المواطنين بعد أن أخطرت بهدم 14 منزلا داخل المخيم، بذريعة شق شارع وسط المخيم يمتد من منطقة الوكالة الى حارة البلاونة.
وواصلت جرافات الاحتلال هدم عدد من المنازل في المخيم منذ صباح أمس، فيما أحرق الجنود عددا آخر، وسط سماع أصوات إطلاق الأعيرة النارية، حيث أن المنازل المستهدفة تعود لعائلات: أبو شهاب، والشيخ علي، وبليدي، والتركي، وحاجبي، وإبراهيم، وعبد الرزاق، وقاسم، وكنعان، وعابد، وسالم، والحاج يوسف، وشهاب.
وأوضح رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم فيصل سلامة، أنّه خلال هذا العدوان المتواصل، وحسب الإحصائيات حتى اللحظة، فإنّ 50 منزلاً تم تدميره وإحراقه، وتدمير 300 محل تجاري بالكامل، إضافة إلى تدمير وتخريب أعداد كبيرة من المركبات، وبالتالي أصبح المخيم بلا حياة، حيث انقطاع المياه والكهرباء والاتصالات بعد تخريب وتجريف البنية التحتية، إضافة لنزوح 11 ألف مواطن من أصل 15 ألفا كانوا يعيشون فيه.
في الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال حصارها المطبق على مخيم نور شمس، وسط انتشار جنود المشاة في حاراتها، ومداهمتهم للمنازل وتخريبها، في الوقت الذي احرقت فيها منزل لعائلة فيصل في حارة المنشية.
وتواصل قوات الاحتلال استيلاءها على منزلين في شارع نابلس، حيث حولتهما إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار للدوريات الراجلة في محيطهما.
في الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال إغلاق بوابة حاجز جبارة عند المدخل الجنوبي لمدينة طولكرم لليوم الـ 12 على التوالي، وعزل المدينة عن قرى وبلدات الكفريات، وباقي محافظات الضفة.

