Menu

مع انتهاء مرحلته الأولى..

تقريربين الأمل والقلق.. سكان غزة يترقبون مصير اتفاق الهدنة وسط غياب الضمانات

أحمد زقوت

خاص_ بوابة الهدف الإخبارية - قطاع غزة

تنتهي اليوم المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والتي استمرت لمدة 42 يومًا، فيما يعيش أهالي قطاع غزة حالة من القلق، حيث يترقبون مصير الاتفاق في ظل غياب ضمانات حقيقية لتمديد التهدئة أو التوصل إلى اتفاق دائم، وسط مخاوف من تجدد العدوان بعد انتهاء الهدنة، وبينما لا تزال آثار الدمار واضحة في جميع أنحاء القطاع، تتباين آراء المواطنين بين الأمل باستمرار الهدنة والخشية من انهيارها في أي لحظة.

وبدأ الاتفاق في 19 يناير الماضي، متضمنًا ثلاث مراحل، تستمر كل منها 42 يومًا، على أنّ يتم خلال المرحلة الأولى التفاوض لبدء المرحلتين الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر، وبدعم من الولايات المتحدة، كما نص الاتفاق على إدخال مساعدات إنسانية عاجلة لسكان القطاع الذين يعانون من أزمة خانقة، ورغم ذلك، تنصل الاحتلال من كثير من التزاماته، حيث لم تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية كما كان مقررًا في اليوم السادس عشر من الاتفاق، وفقًا لنصه الواضح.

بين التدمير والتهدئة: الأهالي يعيشون في قلق مستمر

ورغم توقف أصوات القصف، إلا أنّ المخاوف لا تزال تسيطر على المواطنين، إذ يعبر كثيرون عن خشيتهم من أن يكون وقف إطلاق النار مجرد "استراحة مؤقتة" قبل جولة جديدة من التصعيد، ويصف الغزيون حياتهم خلال فترة الهدنة بأنّها ليست أكثر من "هدوء هش"، حيث لا تزال آثار العدوان واضحة على كل زاوية في القطاع، من الدمار الهائل الذي طال المنازل والبنية التحتية، إلى نقص المواد الأساسية، ويفي ظل ذلك، يحاول السكان جاهدين استعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية، إلا أنّ الخوف من انهيار الاتفاق يظل حاضرًا في كل لحظة.

المواطن محمد الهمص دُمر جزئياً ويحاول إصلاحه بأبسط الإمكانات، يقول لـ "بوابة الهدف"، إنني "أحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، لكنني لا أثق في استمرا الهدنة، فقد مررت بهذا السيناريو من قبل في نوفمبر 2023 أعلن الوسطاء عن هدنة، لكنها لم تستمر سوى 8 أيام قبل أن تتجدد الغارات والعمليات العسكرية بشكل أعنف"، مضيفاً أنّ "أطفالي ما زالوا يستيقظون مذعورين من أي صوت مرتفع، وكأنّ الحرب لم تنتهِ بعد، أخشى أن ينتهي الاتفاق فجأة ونعود إلى دائرة الدمار والخوف".

أما الغزي محمود أبو عاصي، فيبين لـ "الهدف"، أننّي "لا أشعر أن هناك هدنة حقيقية، الأمر أشبه بـهدوء هش، قد ينكسر في أي لحظة، صحيح أنّ القصف توقف، لكن آثار الدمار تحاصرنا في كل مكان، فالبيوت المهدمة، والشوارع التي لم تعد كما كانت، وحتى الخدمات الأساسية نجد صعوبة كبيرة في توفيرها، خصوصاً مع نقص الغذاء والمياه وارتفاع الأسعار"، لافتاً إلى أنّه "صحيح أن القصف توقف، لكن الحياة لم تعد لطبيعتها، ونشعر وكأن الحرب لم تنتهِ، بل أخذت استراحة مؤقتة".

من جانبه، يعبر المواطن أبو محمود طعيمة، عن مخاوفه من انهيار المرحلة الأولى من الاتفاق، قائلاً: "أكثر ما يقلقني هو احتمال عودة شلال الدماء والدمار الشامل لكافة مناحي الحياة في غزة، وأعيش يومًا بيوم، ولا أعلم ماذا سيحدث غدًا في ظل ضبابية المشهد"، مشيراً إلى أنّ "الخوف من تجدد العدوان هو بحد ذاته حرب نفسية علينا وعلى أطفالنا، الذين لم يعودوا قادرين على النوم بهدوء، خشية أن يستيقظوا على أصوات الانفجارات مرة أخرى".

ووجه طعيمة رسالته للعالم، قائلاً: "نريد العيش بسلام، ونريد إعادة بناء حياتنا دون الخوف من فقدانها في أي لحظة، تعبنا من الحروب، من الدمار، من الانتظار الدائم لمستقبل مجهول، ونريد أن نعيش كما يعيش أي إنسان في أي مكان آخر في العالم".

غزة عالقة في حلقة الأزمات

وسط حالة القلق التي تسود بين المواطنين، يطالب سكان القطاع الوسطاء بالضغط على الاحتلال، الذي يماطل في تنفيذ التفاهمات، لضمان استمرار وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع المعيشية، وتتركز المطالب على تسريع عملية إعادة الإعمار، ورفع الحصار الذي يفاقم معاناة الأهالي.

في مقابلةٍ مع "الهدف"، يؤكد سليم ربيع، أن "الاحتلال لم يلتزم ببنود الاتفاق، وتنصل من تنفيذ استحقاقاته، إذ منع تدفق المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وانتشال الشهداء من تحت الأنقاض، كما عرقل إدخال مستلزمات البناء، مما أدى إلى استمرار معاناة آلاف العائلات التي فقدت منازلها خلال العدوان".

ويشير ربيع، إلى أنّ "الاحتلال لم يكتفِ بعرقلة جهود إزالة الدمار، بل منع أيضًا دخول المعدات الأساسية اللازمة لصيانة البنية التحتية التي استهدفها العدوان بشكل ممنهج، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والطرق المدمرة"، مشدداً أنّ "الاحتلال يحاصر غزة اقتصاديًا وإنسانيًا ا من خلال منع دخول متطلبات الحياة الأساسية، مما يجعل العيش في القطاع أكثر صعوبة يومًا بعد يوم".

ويبين ربيع، أنّ السكان في غزة يشعرون بأنّهم عالقون في حلقة مفرغة من الأزمات، حيث لا يكادون يلتقطون أنفاسهم بعد كل عدوان حتى يجدوا أنفسهم أمام تحديات جديدة تعيق محاولاتهم لاستعادة حياتهم الطبيعية"، لافتاً إلى أنّه "ومع استمرار تعنّت الاحتلال وغياب أي ضغوط دولية جدية لإلزامه بتنفيذ التزاماته، تبقى غزة مهددة بانفجار جديد في أي لحظة، في ظل إصرار أهلها على المطالبة بحقوقهم الأساسية في العيش الكريم وإعادة الإعمار".

غزة بحاجة إلى حل حقيقي

ويأمل المواطنون في غزة بتمديد اتفاق وقف إطلاق النار، حتى يتمكنوا من التقاط أنفاسهم بعد أسابيع مريرة من العدوان، وفي هذا السياق، يقول سعدي خضر، لـ "الهدف"، إنّ "الاتفاق الحالي منح السكان فرصة مؤقتة للراحة، لكنه لم يكن كافيًا لإصلاح ما دمرته الحرب"، مضيفاً أنّ "الأهالي بحاجة إلى استقرار حقيقي، وما نريده ليس مجرد هدنة قصيرة، بل حل دائم ينهي معاناتنا."

أما المواطن آدم العثامنة، فقد أكد في حديثه لـ "الهدف"، أنّ "الهدنة قد منحتنا بعض الهدوء بعد فترة طويلة من القصف والتصعيد، لكن الوضع في غزة ما زال صعبًا جدًا، وهناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به، ونحن بحاجة إلى وقت طويل حتى نتمكن من العودة إلى الحياة الطبيعية"، موضحاً "نريد حلولًا جذرية تضمن لنا حياة كريمة، وليس فقط توقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، فالأوضاع الإنسانية لا تحتمل المزيد من التأخير والمماطلة".

وطالب العثامنة المجتمع الدولي والوسطاء بممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لضمان تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، بما يتيح للسكان فرصة لاستعادة حياتهم اليومية دون تهديد دائم بالتصعيد، مشدداً على ضرورة رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وتسريع عملية إعادة الإعمار، خاصة أن آلاف العائلات ما زالت تعيش في ظروف صعبة بعد تدمير منازلها، وأنّ البنية التحتية في العديد من المناطق بحاجة إلى إصلاح عاجل.

في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها قطاع غزة، يبقى الأمل في حل دائم يضمن حقوق المواطنين ويحقق الاستقرار المنشود، ومع استمرار الاحتلال في عرقلة تنفيذ التفاهمات، تتزايد الحاجة إلى جهود دولية حقيقية للضغط على الاحتلال، لضمان رفع الحصار وتسهيل عملية إعادة الإعمار.