يواصل الاحتلال الصهيوني عدوانه الواسع على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ36 على التوالي، وعلى مخيم نور شمس لليوم الــ23، وسط تعزيزات عسكرية مترافقة مع تهجير قسري وهدم للمنازل.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال دفعت بعد منتصف الليلة الماضية، بتعزيزات عسكرية إلى المدينة ومخيميها "طولكرم ونور شمس"، وجابت الشوارع والأحياء وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وسماع دوي انفجارات في منطقة جبل النصر في مخيم نور شمس.
وقالت المصادر، إنّ قوات الاحتلال ما زالت تتمركز على طول شارع نابلس الرابط بين المخيمين، وتستولي على مبانٍ سكنية في الشارع المذكور وخاصة الجهة المقابلة لمخيم طولكرم، وتحولها إلى ثكنات عسكرية، وتنشر آلياتها وجرافاتها في محيطها، وتعيق حركة مرور المركبات وتُخضع ركابها للتفتيش والتنكيل والاحتجاز.
وأشارت المصادر، إلى أنّ الاحتلال يواصل حصاره المطبق على مخيمي طولكرم ونور شمس، ويمنع الدخول إليهما أو الخروج منهما، وينشر فرق المشاة في محيطهما وداخل الحارات والأزقة، وسط مداهمته للمنازل وتخريبها وتدمير محتوياتها، وإخضاع من بداخلها من السكان للاستجواب، وإجبارهم على مغادرتها، وسط إطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية لترويعهم.
وبينت المصادر، أنّ قوات الاحتلال أبلغت الليلة عدة عائلات بإخلاء منازلها حتى الصباح، وتحديداً في المنطقة الواقعة خلف حارة المدارس في مخيم نور شمس.
فيما واصلت جرافات الاحتلال عمليات هدم المنازل في مخيم نور شمس، تنفيذا لإخطار الاحتلال بهدم 11 منزلاً، بذريعة شق طريق يبدأ من ساحة المخيم باتجاه حارة المنشية، وتعود لعائلات يوسف، وجبالي، ومرعي، وأبو شلباية، وإيراني، وشهاب، ويونس، وغنام.
وشهد مخيم نور شمس خلال الأيام الماضية تصعيدا لعمليات هدم وحرق للمنازل والمحلات التجارية نفذها الاحتلال في حارات المنشية وجبلي النصر والصالحين، إضافة إلى ما أحدثه ما دمار كامل في البنية التحتية طال شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات.
وحسب اللجنة الشعبية لمخيم نور شمس، فقد ارتفع عدد النازحين ممن أجبرهم الاحتلال على مغادرة منازلهم قسرا وبالقوة، إلى ما يقارب 9 آلاف نازح، من أصل 13500 نسمة عدد سكانه، من أغلب حارات المخيم التي أصبحت خالية من سكانها وهي المنشية، وجبلي النصر والصالحين والمسلخ وواد قلنسوة ووسط المخيم، وتوجهوا إلى مراكز إيواء ومنازل أقاربهم في المدينة وضواحيها وقراها.
وفي مخيم طولكرم، ذكرت مصادر محلية، أنّ قوات الاحتلال نشرت فرق المشاة في شوارع المخيم، وتنقلت بين الحارات خاصة أبو الفول والمطار، وهي تطلق الأعيرة النارية بشكل كثيف وتبث أصواتا استفزازية مترافقة مع انفجارات، لترويع المواطنين الذين ما زالوا داخل منازلهم على أطراف المخيم.
ووسط استمرار الحصار المشدد على المخيمين، تستمر يوميا مناشدات السكان الذين ما زالوا في منازلهم ويعيشون ظروفا صعبة وقاسية، لتأمين وصول مستلزماتهم الأساسية من طعام وماء وأدوية وحليب أطفال، في الوقت الذي يعيق فيه الاحتلال عمل طواقم الإغاثة خلال محاولتها إيصال المواد الأساسية الضرورية إليهم.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم، ضاحية شويكة شمال طولكرم، وداهمت عددا من المنازل، واعتقلت ثلاثة مواطنين وهم: فهد فريج ونجله أُسيد، ومصعب عدنان عامر.
وكان قد أصيب الشاب عمرو عودة، بعد أن صدمت آلية عسكرية لجيش الاحتلال مركبته بشكل متعمد أثناء سيرها بالقرب من مسجد المرابطين غرب المدينة، ما أدى إلى إصابته برضوض وجروح، ووقوع أضرار جسيمة في المركبة، وقد تم نقله إلى المستشفى.
وفي جنين، يواصل الاحتلال عدوانه على المدينة ومخيمها لليوم الـ42 على التوالي، مخلّفا 27 شهيداً وعشرات الإصابات، ودمارا هائلا في البنية التحتية والممتلكات.
وأصيبت ليلة أمس رضيعة تبلغ من العمر 3 أشهر بالاختناق بالغاز السام الذي أطلقه الاحتلال عند مدخل مخيم جنين.
ويواصل الاحتلال إغلاق مداخل مخيم جنين كافة بالسواتر الترابية، فيما يجبر المواطنين الذين يحاولون الوصول إلى منازلهم على المغادرة، كما تتمركز جرافات الاحتلال وآلياته في محيط المخيم، وسط دفع تعزيزات عسكرية متواصلة إلى محيط المخيم.
وانسحب جنود الاحتلال من عمارة الربيع في محيط مخيم جنين، مخلفين دماراً هائلاً في الشقق السكنية التي استخدموها ثكنات عسكرية لمدة واحد وأربعين يوماً، فيما أعاد الجنود المنسحبون من العمارة تمركزهم في نقاط أخرى قرب المخيم.
وحتى الآن أجبر الاحتلال قرابة 20 ألف مواطن على مغادرة المخيم، وتوزعوا على نحو 39 بلدة وقرية، فيما يعمل الاحتلال على تغيير معالم المخيم من خلال التدمير الممنهج الذي طال 120 منزلاً بشكل كلي وعشرات المنازل بشكل جزئي، فيما عمد الاحتلال إلى إجراء 336 مداهمة، وتفتيش وإخضاع للتحقيق الميداني، كما شنت الطائرات المسيرة قرابة 15 عملية قصف.
ويواصل الاحتلال دفع تعزيزاته العسكرية إلى محيط مخيم جنين، كما يستمر تمركز آلياته العسكرية أمام مستشفى جنين الحكومي، كما تتمركز دبابات الاحتلال في الأماكن القريبة من المخيم، إضافة إلى منع الطواقم الصحفية المحلية والدولية من دخول المخيم لرصد الدمار والخراب داخله، وتغطية ممارسات الاحتلال بحق المواطنين فيه.

