شن جيش الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الثلاثاء، سلسلة غارات عنيفة استهدفت منازل المدنيين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في أول تصعيد عسكري واسع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.
ووفقًا لما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية، فقد قررت الحكومة الصهيونية استئناف القتال بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب استنفاد الجهود الدبلوماسية، حيث كانت خطة العودة إلى الحرب جاهزة مسبقًا، وفوّض "الكابينت" الأمني رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" ووزير الأمن "يسرائيل كاتس" لاختيار توقيت التنفيذ.
ويرى محللون أنّ استئناف الحرب لا يرتبط فقط بتعثر مفاوضات الدوحة، بل يأتي ضمن مخطط نتنياهو لتعزيز استقرار حكومته الهشة، خاصة مع اقتراب موعد التصويت على قانون الميزانية نهاية مارس/آذار الجاري، وهو ما يهدد مستقبل ائتلافه الحاكم، ويحتاج "نتنياهو" لدعم زعيم حزب "القوة اليهودية" المتطرف "إيتمار بن غفير"، الذي وضع شروطًا مسبقة بينها إقالة المستشارة القضائية ورئيس جهاز الشاباك، إلى جانب استئناف الحرب، وهي مطالب لبّاها نتنياهو بالكامل لضمان تمرير الميزانية.
وفي تعليقه على قرار استئناف القتال، قال "يائير غولان"، زعيم تحالف "الديمقراطيين": "الجنود في الجبهة والأسرى في غزة ليسوا سوى أدوات في لعبة بقاء نتنياهو"
أما رئيس الوزراء الأسبق "إيهود باراك"، فقد وصف "نتنياهو" بأنه "تهديد مباشر لأمن إسرائيل ومكانتها الدولية"، داعيًا إلى عصيان مدني والمطالبة باستقالته.
وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أنّ "نتنياهو" فضّل إعادة بن غفير للحكومة لضمان تمرير الميزانية، بينما اعتبر الصحفي بن كسبيت أن "استئناف الحرب منح "نتنياهو" فرصة لإبعاد الأنظار عن إقالة رئيس الشاباك والتلاعب بالرأي العام.
في المقابل، أعربت عائلات الأسرى الصهاينة في غزة عن غضبها، متهمة الحكومة بالتخلي عن أبنائها. وقالت في بيان: "العودة للحرب قبل إطلاق سراح المختطفين هو قرار كارثي يعرّض حياتهم للخطر".
ويعد هذا التصعيد العسكري أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة قطر و مصر والولايات المتحدة، فيما تؤكد حركة حماس التزامها بالاتفاق، وتدعو الوسطاء للضغط على الاحتلال لتنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل وقفًا كاملًا للعدوان وانسحابًا من غزة.

