Menu

شبح البطالة وندرة المشاريع التشغيلية في القطاع

تعبيرية

غزة _ رويدا عامر

يُسيطر على قطاع غزة شبح البطالة, حيث أصبح كالعداد يتزايد عاماً بعد عام, في ظل الحصار المفروض، حيث يملأ قلوب الشباب بضيق الصبر, وظروف اقتصادية تسد الطريق الى المستقبل, فلم يستطيعوا بناء حياة سعيدة لأنفسهم.

في الآونة الأخيرة تزايدت نسبة البطالة بشكل كبير, حيث لوحظ إيقاف الوظائف الحكومية واغلاق الكثير من المصانع والمؤسسات الخاصة التي تشمل المئات من العمال, بالإضافة الى تقليص فرص العمل في  بعضها, هذا ما أثر على الحالة النفسية للعاطلين عن العمل وتفكيرهم لتحديد مصير حياتهم بالانتحار.

الشاب أحمد سليمان (30 عاماً) خريج جامعي وعاطل عن العمل, يقول لمراسلة "بوابة الهدف" "تخرجت منذ أكثر من 7 سنوات, وخلال هذه الفترة لم أحصل على وظيفة نهائياً من أي جهة، ولا يوجد لدي دخل مادي، وما زلت غير متزوج وليس لدي قدرة على تكوين أسرة حتى يومنا هذا".

أما الشاب نعيم اللحام (34 عاماً) كان عاملاً في أحد المؤسسات التابعة للقطاع الخاص, يصف وضعه الحالي قائلاً "عملت لفترة في مصنع للنسيج, وتم إيقافي عن العمل لسوء الوضع الاقتصادي, والآن أصبحت عاطلاً ولا أستطيع تلبية احتياجات عائلتي المكونة من خمسة أفراد".

وعن معدلات البطالة, تواصلت "بوابة الهدف" مع رئيس اتحاد نقابات العمال سامي العمصي, يقول "حسب الإحصائيات الأخيرة, فقد بلغت نسبة البطالة 50%, أي أن هناك حوالي 213 ألف شخص عاطلاً عن العمل، منحصرة أعمارهم بين (18 و50 عاماً) ، كما ويدخل سنوياً الى سوق العمل أقل شيء 10 ألاف شخص منهم من لم يكمل تعليمه والباقي من الخريجين".

ولمعرفة أعداد الخريجين سنوياً في قطاع غزة ونسبة عملهم بمجال دراستهم, حاورت "بوابة الهدف" وكيل مساعد في وزارة التربية والتعليم في القطاع د. أيمن اليازوري, يوضح "يتم سنوياً تخريج (18 ألف) خريج من كافة الجامعات في القطاع، قبل عام 2014, مُنح (2500) خريج وظيفة داخل المؤسسات الحكومة، وكان يبلغ عدد الحاصلين على فرص عمل في الحكومة ووكالة الغوث والقطاع الخاص 4500 خريج".

ويضيف "لكن منذ تشكيل حكومة الوفاق لا يوجد فرص عمل لأي أحد، وبلغت نسبة التوظيف أقل من 8%, وذلك لعدم وجود اعتمادات موازنات على بند رواتب وشواغر وظيفية في غزة، حيث يجب اتخاذ قرار التوظيف من الوزير وليس وكيل الوزارة، ومن الممكن العمل على بند عقد ويكون سنوياً 350 عقد, بالإضافة الى منح الوكالة 1000 عقد للخريجين وليس تثبيت".

وزير العمل في حكومة الوفاق الوطني مأمون أبو شهلا يوضح لـ "بوابة الهدف" صحة الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام حول المشاريع التشغيلية التي أعلن عنها مؤخرا "لا يوجد مشاريع لتشغيل العاطلين عن العمل، ولكن هناك مشاريع من أجل منح قروض تؤدي الى نوع من الاكتفاء الذاتي ومنح فرص عمل أخرى لمشاريع تشغيلية خاصة".

ويضيف الوزير "وذلك عن طريق فروع الصندوق التشغيلي الفلسطيني، حيث يتم من خلاله تقديم طلب المشروع ويأخذ صاحبه قرض فائدة بسيطة، ومن الممكن أن تكون مدة دفع القروض بعد سنة أو سنتين أو ثلاثة، وان كان القرض صغير جداً يكون بلا فائدة".

"لحتى الآن لا يوجد قطاع عام أو خاص قادر على استيعاب أعداد اضافية من العمال بسبب الحصار والوضع الاقتصادي السيئ في القطاع، وان وجدت مشاريع تشغيلية سوف تكون لمائة او مائتين فقط، ولكن تلك النسبة بسيطة, والعاطلون عن العمل ألوف مؤلفة" يؤكد أبو شهلا.

هكذا تكون البطالة كابوساً يقتل حلم الحياة لدى الشباب في قطاع غزة، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة محاولة العديد من الشباب إنهاء حياتهم عن طريق الانتحار بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.