في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، يواجه السكان خطر المجاعة بعد توقف جميع المخابز عن العمل بسبب نفاد الدقيق والمواد الأساسية، مع دخول الإغلاق "الإسرائيلي" للمعابر أمام المساعدات الإنسانية شهره الأول.
أمس الثلاثاء، أعلن برنامج الأغذية العالمي توقف المخابز التي يدعمها في غزة عن العمل، بسبب نفاد مخزون الدقيق المتوفر لديه، في ظل استمرار الحصار "الإسرائيلي" ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
وأوضح البرنامج، في بيان له، أنّ إمدادات الدقيق والمواد الأساسية الأخرى على وشك النفاد، نتيجة انقطاع المساعدات الإنسانية منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، مشيرًا إلى أنّ البرنامج كان يوزع يوميًا أكثر من 306,000 كيلوغرام من دقيق القمح لتشغيل المخابز في القطاع، إلى جانب الخميرة والسكر والملح، إلا أنّ استمرار إغلاق الحدود ومنع إدخال الإمدادات أدى إلى توقف الدعم بالكامل.
من جهته، حذر رئيس جمعية المخابز في غزة، عبد الناصر العجرمي، من كارثة إنسانية تهدد سكان القطاع بعد قرار إغلاق المخابز نتيجة لاستمرار إغلاق المعابر، ما أدى إلى توقف إمدادات الغذاء والوقود بشكل تام.
وقال العجرمي إنّ جميع المخابز العاملة في غزة قد أغلقت أبوابها بسبب نفاد كافة مستلزمات الإنتاج، موضحًا أنّ برنامج الأغذية العالمي، الذي كان يموّل 23 مخبزًا بالطحين والوقود والخميرة والملح والسكر، اضطر إلى تعليق عمله بسبب نفاد مخزونه وعدم القدرة على إدخال الإمدادات.
وأضاف: "البرنامج كان يُدخل مواد الإنتاج عبر المعابر، لأنّ الاحتلال يمنع التجار والمخابز من الاستيراد المباشر، ومع استمرار إغلاق المعابر، لم يعد هناك أي أفق للحل".
ووفقًا لبيانات جمعية المخابز، فإنّ قطاع غزة يستهلك 450 طنًا من الدقيق يوميًا، وكانت المخابز تعمل على تغطية 50% من احتياجات السكان. ومع توقف المخابز، فإنّ الأزمة ستؤدي إلى نقص حاد في الخبز، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
كما حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري، من أنّ غزة تقف على حافة المجاعة، موجهًا اتهامات صريحة للعدو "الإسرائيلي" باستخدام الغذاء كسلاح حرب، واصفًا ذلك بأنه يرقى إلى جريمة إبادة جماعية.
ومع توقف المخابز، يتخوف السكان في غزة، الذين دخلوا أولى مراحل المجاعة الشهر الماضي، من عدم توفير الخبز لأطفالهم، في ظل انعدام وصول المساعدات الغذائية إليهم.
أم أحمد، إحدى النازحات من بيت حانون شمال غزة، تعبر عن معاناتها الشديدة في تأمين احتياجات أسرتها الأساسية، قائلة: "بحثت في الأسواق عن الدقيق، لكن سعر الكيس الواحد بعد إغلاق المخابز تجاوز 500 شيكل".
وتضيف بقلق: "نتخوف من عودتنا للمجاعة التي كنا نعيشها سابقًا، خاصة مع عدم قدرتنا على توفير السلع التي نفدت من الأسواق".
من جانبها، تشارك المواطنة نعمة عبد العال ذات المخاوف، مشيرة إلى أن الأوضاع الحالية تعيد إليها ذكريات المجاعة السابقة. تقول نعمة: "عشنا في السابق على الخبيزة، لمدة ستة أشهر متواصلة"، معبرة عن خوفها من تكرار تلك الكارثة.
أما المواطن حامد شاهين (70 عامًا)، فيقف متكئًا على عصاه أمام مخبز مغلق، خلفه 18 فردًا من أسرته ينتظرون رغيفًا لا يأتي. يقول حامد بصوت مرتجف: "لم يعد لدينا دقيق ولا مال.. حتى الخبز صار حلماً".
ومنذ الأول من آذار/مارس الماضي، يستمر الاحتلال "الإسرائيلي" في فرض حصار شامل على قطاع غزة، حيث أغلق جميع المعابر التجارية ومنع دخول البضائع والمساعدات، وذلك بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، كما رفض الاحتلال الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، مستأنفًا عدوانه على القطاع.
والأحد، توعّد رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بتصعيد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتنفيذ مخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتهجير الفلسطينيين.
واستأنفت قوات الاحتلال في 18 آذار/مارس 2025 عدوانها على قطاع غزة بعد توقف دام لأكثر من شهرين، من خلال شن سلسلة غارات جوية مكثفة وأحزمة نارية على عدة مناطق في القطاع، راح ضحيته 1,066 شهيدًا حتى وقت نشر هذا التقرير.
وبدعم أميركي مطلق، ترتكب قوات الاحتلال الصهيوني، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 166 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، ويجدد الاحتلال اليوم استخدام سلاح الجوع في الإبادة، وعندما يستخدمه فاشي في عالم يحكمه نازيون، يعاقب من خلاله شعب اختار ممارسة حقّه المشروع "مقاومة الاحتلال".

