Menu

والدة الشهيد عابد "قلبي كان حاسس في اشي!"

اثناء تشييع جنازة شهيدة بسلواد

الخليل _ ساري جرادات

في زخم الأحداث على الساحة الفلسطينية، تنشأ حالات من إنكار الواقع ونسج البكائيات في غير موضعها، فيبدأ صباح عائلة المواطن الفلسطيني "رائد" من بلدة سلواد شمال مدينة رام الله, باستشهاد ابنها "عابد".

نفذ الشهيد عابد حامد عملية فردية ضد جنود الاحتلال, أصيب اثنين منهم حسب إعلام الاحتلال، وانتهت العملية باستشهاده.

لا زالت سلواد منتفضة في وجه الاحتلال، ووفاء منها لآهات الأسير المضرب عن الطعام محمد القيق منذ 89 يوماً على التوالي، انطلق عابد مرتدياً أجمل الثياب بعد صلاة الجمعة يوم أول أمس, طالباً من والديه الصبر والسماح عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

استشهد عابد الإنسان البسيط، وهو ابن ذات البلدة التي خرج منها القناص "ثائر حماد" الذي قتل 13 جندياً صهيونياً خلال الانتفاضة الثانية وأرعب أجهزة الاحتلال.
كان لمراسل "بوابة الهدف" زيارة لبلدة سلواد, ليتسنى له الحديث مع والدة الشهيد عابد, تقول "لمن طلع من الدار حكالي ارضي علي يما، ورضيت عليه، لما راح سألت حالي شو ماله عابد؟، والتهيت بشغل الدار، بس بعد شوي سمعت صوت اطلاق نار، قلبي كان حاسس في اشي بس ما توقعت إنو ابني عابد, يرضى عليك يما", تتمالك دموعها.

"ليس علينا الا الدعاء لنقنع العالم بأحقية وشرعية نضالنا، فوجود المحتل فوق أرضنا هو الارهاب بعينه، وعابد شهيد بطل قاتل فاستشهد, فسبقني الى الجنة رافعا رأسي", تضيف والدة الشهيد.

الشهيد عابد ابن عائلة مناضلة عاهدت فلسطين على مواصلة النضال حتى التحرير، لها ابن أسير يقضي حكما بالسجن (١٧ عاماً) قضى منها ١٠ أعوام، ولم يتكمن من توديعه بسبب تغييب سجون الاحتلال له، الأمر الذي يبدو قاسياً على أشقاء الدم والروح والنضال.
يوضح الوالد رائد لـ "بوابة الهدف" حول الأسباب والدوافع التي قادت نجله عابد لتنفيذ عمليته البطولية, قائلاً "ربما صور القتل والمداهمة والتنكيل به عبر عشرات مرات الاعتقال التي طالتني وطالت أبنائي، ومرارة سياج وشباك قاعة الزيارة هي من صنعت هذه اللحظة الفارقة في تقويم "عابد العربي الفلسطيني".

يصمت قليلاً ثم يكمل حديثه عن الشامة الجديدة في جبين الوطن, "عابد أربك حسابات المحتل وأجهزة مخابراته، فذهب بسيارته البسيطة ليكون فعلها كبيراً، فاشتبك وقاتلهم ولم ينالوا منه الا برصاص القتل والفتك، وهذه هي الحقيقة ولا أخجل منها لا داخلياً ولا خارجياً".

على الاكتاف محمولاً وملفوفاً بالعلم الذي قاتل لأجله، والى الأرض التي أكل من ثومها وقثائها وعدسها وبصلها، إنه الزفاف الملكي على الطريقة الفلسطينية التي لا تضاهيها لغة أو ثقافة أو تقليد.

مقبرة الشهداء وسط البلدة، ضمت جثمانه الطاهر, فعاش عظيماً فوق الأرض وعظيماً في جوفها، يبتسم ويمتنع عن الكلام معهم، وينتظرهم في المجد برفقة عشرات الشامات والأقمار من بلدته، وآلاف الشهداء من وطنه.