تلبية لنداءات مضاعفة التضامن مع فلسطين وإستجابة للنداء العالمي ليوم الاسير الفلسطيني، أقيمت في العاصمة الكوبية هافانا فعاليتين سياسية وثقافية في مقر معهد خوان مارينيلو الكوبي للأبحاث الثقافية.
كان الحضور من الشبيبة الفلسطينية والكوبية وأطباء وأصدقاء كوبيين وأجانب مقيمين وصحفيين وأعضاء اللجنة الدولية للسلام والعدالة وكرامة الشعوب، كما حضر كل من السفيرة البوليفية والقائم بأعمال السفارة الفلسطينية.
بدأت الندوة السياسية بمداخلة عبر فيديو مسجل للمناضل الفلسطيني الاسير السابق المحرر وسام رفيدي والقيادي في الحركة الأسيرة الفلسطينية،في رسالته أكد على: ”الآن تغير مفهوم الحرية، قبل السابع من تشرين الأول كنا نطالب بالحرية للأسرى، الآن نطالب بالحرية لكل فلسطين“.
كما سرد الرفيدي المحطات التاريخية لنضال الحركة الأسيرة الفلسطينية التي كان عضوًا نشطًا فيها منذ كان عمره 17 عامًا عندما كان أسيرًا لدى جيش الاحتلال.
وركز على أن إدانة الإبادة الجماعية ضد شعبه هي الأولوية الآن.
الفيديو الثاني كان رسالة من لبنان للرفيق أنور ياسين اسير محرر من السجون الصهيونية، ندد فيها بتواطؤ الإمبريالية الأمريكية ودعمها لجرائم دولة ”إسرائيل“ الصهيونية. وندد بالأسلوب الفاشي لكلا الكيانين، المتمثل في الإرهاب لمحاولة إخضاع الشعوب الأخرى لمصالحهما التوسعية، كما يفعلون منذ عشرات السنين ضد شعبي كوبا.
هاتين الرسالتين للرفيدي وياسين قدمتا شهادتين تقشعر لهما الأبدان وتولدان عجزاً لا متناهياً وتستحضران الضمير والتأمل. إذا كان هؤلاء الرجال العظماء، أبطال المقاومة الفلسطينية، قد عانوا مثل هذه الأهوال، فكيف يمكن لطفل أن يتصورها؟ البرد، والتعذيب، والجوع، والمجاعة، واليتم، والاغتصاب، وحتى استشهاد البراءة.
بدوره ركز الناشط السياسي وطن العبد، طبيب فلسطيني إختصاص أطفال خريج كوبا: ”أكثر من مليون فلسطيني سُجنوا في السجون الصهيونية في مرحلة ما من حياتهم“. وذكر بالاحصائيات كيف أنه قبل السابع من أكتوبر 2023، كان هناك 5500 أسير فلسطيني في السجون الصهيونية.
وبعد 7 أكتوبر ارتفع العدد إلى أكثر من 15,000 أسير. وبعد عملية تبادل الأسرى - نتيجة لمطالب المقاومة الفلسطينية - انخفض هذا العدد، واليوم لا يزال 9600 فلسطيني في السجون الصهيونية.
وقد اختفى الآلاف من الفلسطينيين المسجونين في غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، واستشهد 55 فلسطينيًا وتعرضوا للتعذيب والتجويع وسوء المعاملة الطبية. وفي 16 أبريل الماضي، توفي طفل فلسطيني في السجن الإسرائيلي.
لا يمكننا أن ننظر إلى هذه الأرقام ببرودة الرياضيات، كمجرد إحصائيات لهذه المحرقة التي هي أيضًا إبادة وإستعمار وإحتلال إمبريالي. كل رقم هو إنسان، يسجن أو يعذب أو يستشهد بسبب بقائه في أرضه، وطنه.
غراسييلا راميريس منسقة اللجنة الدولية للسلام والعدالة وكرامة الشعوب ركزت في مداخلتها على : "كل رقم يمثل ألم عائلة ودموع أمهات وزوجات وأطفال بلا آباء. علينا أن نطالب، أولاً وقبل كل شيء، بوضع حد للإبادة الجماعية وإطلاق سراح الأسرى الأطفال الفلسطينيين، بعيداً عن أي اتفاق أو تسوية، أكدت على أهمية أن يستقبل الاسير رسالة أو عناق طفل أو إستقبال زيارة عائلية أو سماع صوت شعبهم وأصوات العالم المطالبة بحريتهم. كل ذلك محرومين منه الأسرى الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني. وللأسف، استمر هذا الوضع مع مرور الوقت دون أن يتحرك المجتمع الدولي بالقوة التي يجب أن يتحرك بها.
وطالبت غراسييلا راميريز: ”من الملح والضروري القيام بحملة دولية كبيرة تطالب مع وقف الابادة والإفراج الفوري عن جميع الأسرى“.
وقالت الناشطة الإسبانية كريستينا ألكاراز، التي اقترحت أيضا مع غراسييلا راميريز تنظيم لجنة دولية لتحرير جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ”يجب أن نصل إلى جميع المجتمعات والمؤسسات التعليمية على الصعيد الدولي لتوعية وتثقيف العائلات للمطالبة بوعي بالإفراج عن جميع الأطفال الأسرى في السجون الإسرائيلية، وليس فقط الحديث عن الأرقام، بل إظهار ما يعنيه أن يعيش الأطفال الفلسطينيون في السجن“، كما أكدتا على ضرورة تنظيم لجنة دولية لتحرير جميع الأسرى الوطنيين الفلسطينيين ”بدءا بالأطفال والمرضى والنساء“.
ليس هناك أي ذريعة أو مفهوم في العالم يبرر وجود أكثر من 400 طفل فلسطيني اليوم في السجون ”الإسرائيلية“.
تجبرنا فلسطين اليوم على إعادة تقييم مفاهيم: الفاشية، والجرائم، والإبادة الجماعية، والإرهاب، والسجون، والمقاومة، والوطن، والثورات، والإنسانية.
كل من هذه العناوين تتطور يوميًا في الواقع المروع للإبادة الجماعية في فلسطين.
لوحة جدارية من أجل حرية الأسرى الفلسطينيين في معهد خوان مارينيلو
قام شبان من كوبا وفلسطين برسم جدارية أمام معهد خوان مارينيلو الكوبي للبحوث الثقافية في هافانا الواقع في وسط العاصمة الكوبية كوسيلة للتنديد بالإبادة الجماعية الإسرائيلية ودعماً للأسرى الفلسطينيين.
وتحت شعار ”أسرى من أجل الحرية“، ترك طلاب وخريجو المعهد العالي للتصميم وكلية الصحافة والتواصل الاعلامي في جامعة هافانا رسالة دعم ومقاومة من خلال الفن أمام جادة "إندبندنسيا"، المعروفة باسم "بويروس"، وهي واحدة من أكثر الطرق ازدحاماً في المدينة.
كما شارك في هذه الوقفة ممثلون عن مجلة ”ريسومن لاتينوأمريكانو“ ومركز مارتن لوثر كينغ وأعضاء منظمات أخرى متضامنة مع قضية الشعب الفلسطيني.
أوضح الدكتور يوسف أبو الرب، وهو ناشط من منظمة الشبيبة الفلسطينية، أن هذه المبادرة هي استمرار لمجموعة من الفعاليات التي تم تنفيذها تكريماً ليوم الأسير الفلسطيني الذي يُحتفل به في 17 أبريل/نيسان.
واستنكر الشاب الذي تخرج من كلية الطب في كوبا أن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية بعد السابع من أكتوبر تضاعف حيث يتعرضون لظروف غير إنسانية تشبه إلى حد كبير تلك التي يعيشها الشعب الغزي اليوم، محرومين من الخدمات الأساسية والغذاء والرعاية الصحية.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب عن أن كل عمل، في كل زاوية من زوايا العالم، يتعلق بقضية الحركة من أجل الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين يمكن أن يوصل لهم بطريقة أو بأخرى، كوسيلة لإعطائهم الإيمان والقوة للاستمرار في الصمود وعدم الاستسلام.
كما شكرت أميمة الخواجا، وهي أيضاً مناضلة في منظمة الشبيبة الفلسطينية، الدعم الكوبي لقضية الشعب الفلسطيني، وقالت إن شباب كوبا يشعرون بأن هذا النضال هو نضالهم وهو دافع لمواصلة الصموج والمقاومة.
من جانبها، أكدت الطالبة ماريانا لوسيا كارخافال، وهي طالبة في المعهد الكوبي للتصميم أن هذه الحملة يجب أن تكون ملكاً لجميع شعوب العالم من أجل الحياة والإنسانية، ولهذا السبب تحاول كفنانة أن تسدد هذا الدين لفلسطين. وأضافت أن هذا العمل يهدف أيضًا إلى مواجهة الجمود، ليكون رسالة قلق وتنبيه حول هذا الموضوع لجميع الذين يسيرون على طول شارع الاستقلال في العاصمة الكوبية.
بدورها قالت أنيت فينيريو، وهي جزء من حركة ”معاً من أجل فلسطين“، وهي مجموعة من النساء اللواتي قصصن شعرهن للفت الانتباه إلى 77 عاماً من الاحتلال الصهيوني: "أن هذه اللوحة الجدارية هي صرخة أخرى من أجل وضع حد لموت الآلاف من النساء والأطفال في غزة.
وأعربت الناشطة عن ارتياحها لمرافقة شباب الشعبين في هذا العمل الفني الجماعي على جدار خارج معهد خوان مارينيلو، وأكدت على حق الأسرى والشعب الفلسطيني في النضال من أجل تحررهم الوطني ضد الاستعمار والإبادة الجماعية.


