قد يعمل البعض على الإحسان بشكلٍ ما للناس، فيُقدّمُ لهم مأكلهم وملبسهم، ويعمل الآخر على تقديم الصدقات الماليّة في المعنى العادي للإحسان بين الناس، لكن في فكرةٍ نادرة ومميزة أقامتها حملة الإحسان التطوعيّة، عملت خلالها على توفير فرصةٍ لخمسة عشر سيّدةٍ فقيرة، للحصول على مصدرٍ مستمرّ للزرق، بتعبهنّ وجهدهنّ الذاتي.
"بوابة الهدف" تواجدت في المعرض الخيري الثاني، الذي أقامته حملة الإحسان التطوعيّة في قطاع غزّة، في (22 و 23) من شهر فبراير الجاري، والذي عُرضت فيه مجموعةٌ كبيرة من أعمال عدة سيداتٍ تم تدريبهنّ على مختلف أنواع المشغولات اليدويّة، من أعمال الصوف والتطريز، خلال ثلاثة أشهرٍ كاملة.
الفكرة والتدريب
كانت مجرد فكرةٍ لدى أحد أعضائها وتحولت خلال عدة أشهر إلى حقيقة، هذا ما قاله العضو في حملة الإحسان، عزات السباخي خلال حديثه مع "بوابة الهدف"، مضيفًا "دربت الحملة 15 سيدة من العائلات المستورة والفقيرة على التطريز، لم يكونوا قبلها على علمٍ بأي نوع من هذه الأشغال، بهدف خلق القدرة لدى كل سيدة على توفير مصدر دخلٍ مستمر لها".
حملة الإحسان التي انطلقت في العام 2011 كفريقٍ شبابي تطوعي، والتي حافظت على استقلاليتها بعيدًا عن أي مؤسسةٍ أو حزب، قامت بتوفير كافة احتياجات السيدات المتدربات، وتكفلت عبر أهل الخير بالأدوات التي استُعملت في أشهر التدريب الثلاثة.
أما أم محمّد (53 عامًا) وهي إحدى السيدات المتدربات، تقول لـ "بوابة الهدف"، حول التدريب أنّها "لم تكن تعرف حول أشغال التطريز والصوف شيئًا، لكنها من خلال ما قدمه لها التدريب صارت تمارس الأشغال بشكلٍ مستمر، مما أدى لاكتسابها مهارةً كبيرها ستفيدها في المستقبل".
تبيّن السيّدة التي لا تجد عائلتها معيلٌ لها انّ "الحملة عملت على توفير مدرّبة لنا، قامت بالتواصل معنا حتى ضمان إتقان العمل كاملًا".
يؤكد السباخي على أهمية دور المرأة في المجمتع، مبينًا على دور الحملة من خلال فعاليتها، في تعزيز دور السيّدات، وفي إعطاءهنّ القدرة على العمل والإنتاج بشكلٍ ذاتي.
المعرض والمشغولات
عُرضت المشغولات اليدويّة الي أبدعتها السيّدات، في معرضٍ كبير يحتوي على أكثر من تسعة زوايا مختلفة، بينها تلك المشغولات وغيرها من المشاريع الإبداعية الشبابيّة، والتي هدفت بشكلٍ أساسيّ إلى تحقيق جزءٍ كبير منها للأعمال الخيريّة.
السباخي قال عن المعرض "بعد ثلاثة أشهر من التدريب قامت الحملة بالتنسيق للمعرض والتجهيز له، وذلك بهدف بيع ما يمكن من الأعمال التي اشتغلتها السيدات خلال التدريب".
السيّدة أم محمود (49 عامًا)، وهي إحدى السيدات اللاتي شاركن في التدريب على مدار ثلاثة أشهر، تعبّر في حديثٍ لـ "بوابة الهدف"، عن سعادتها الكبيرة خلال مشاركتها في المعرض، وعن مشاهدة تعب الأشهر الماضية يتكلّل بالنجاح والذي يشارك فيه مئات الحضور.
وبيّن السباخي أنّ جزءًا مما تمّ بيعه في المعرض "سيعود للسيدات المتدربات"، في حين أنّ الجزء الآخر "سيعود للأعمال الخيرية المختلفة، والتي تهدف لتدريب عددٍ آخر من نساء العائلات المستورة".
يصف المتطوّع في حملة الإحسان، فكرة فعاليتها المميّزة أنّها تقوم على مبدأ "لا تعلمني سمكة، بل علّمني كيف أصطاد"، قائلًا "بدلًا من تقديم الطرود أو المعونات الدائمة للعائلات المستورة، فإن الفعالية تعطيهم المهارة التي تجعلهم قادرين على توفير دخلهم بشكلٍ مستمر فيما بعد، من خلال إيجاد المشاريع الصغيرة والعمل فيها".
النتائج.. والرزق الكريم
لم تكن هذه المرة الأولى التي تنفذ فيه الحملة فعاليتها، فحسب قول منسقي الحملة، فإنّها بدأت دورتها التدريبية في العام الماضي، حيث درّبت 15 سيدة في المرّة الأولى منها، وعرضت كافة أعمالهنّ في معرضٍ مشابه للمعرض الحاليّ، تكلّل أيضًا بالنجاح.
أمّا عن الدور الذي أوجده التدريب والمعرض على حياة السيّدات، بيّن العضو في الحملة، المقداد جميل في حديثه لـ "بوابة الهدف"، أنّ "غالبية السيّدات المتدربات في المرة الأولى حصلن فيما بعد على مصادر عدة للدخل، حيث قدمت الحملة بعضهم لمشاريع مدعومة لدى مؤسساتٍ فلسطينية وعربية".
وأعرب المقداد عن أمله في تحقق أهداف الدورات التدريبية التي تقوم بها الحملة، والتي "ستسعى فيما بعد على مشاركة السيدات في مشاريع أخرى، تضمن توفير مصادر رزق مستمرة لعائلة كلّ سيدة".
يذكر أنّ هناك عددًا من المشاريع والفرق التطوعية التي تعمل في قطاع غزّة منذ أعوامٍ، في ظلّ نسب الفقر الكبيرة والتي وصلت إلى 38.8% حسب تقارير حقوقيّة، في القطاع.

