أكدت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة أن قوات الاحتلال الصهيوني تواصل استخدام سياسة التجويع كسلاح ضد سكان قطاع غزة، من خلال استهداف المدنيين المتجمعين في نقاط توزيع المساعدات، ما يحوّل هذه النقاط إلى مصائد موت في انتهاك صارخ لمبادئ العمل الإنساني وأحكام القانون الدولي الإنساني.
وأوضحت المؤسسة، في بيان صدر اليوم الأحد الموافق 1 يونيو 2025، أن قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر على مئات الفلسطينيين الذين تجمعوا للحصول على المساعدات في نقطتين رئيسيتين: الأولى قرب منطقة نتساريم، والثانية في تل السلطان غرب مدينة رفح جنوبي القطاع، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 28 مدنياً بينهم أطفال، وإصابة ما لا يقل عن 190 آخرين بجروح متفاوتة، بعضهم في حالة حرجة.
وشددت الضمير على أن هذا الهجوم الدموي يأتي ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المدنيين في غزة، والتي تصاعدت منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023. وأكدت أن هذه الانتهاكات تمثل خرقاً ممنهجاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، خصوصاً مبدأي التمييز والتناسب، ومبدأ الضرورة العسكرية.
وأشارت المؤسسة إلى أن استهداف المدنيين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات – التي وصفتها المنظمات الحقوقية والدولية بـ"المعسكرة والمهينة للكرامة الإنسانية" – يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ويشكّل دليلاً إضافياً على سياسة التجويع والإبادة الجماعية التي ينتهجها الاحتلال ضد السكان الفلسطينيين.
ولفتت الضمير إلى أن هذه الجريمة وقعت في مناطق سبق أن صنفها الاحتلال بأنها "آمنة"، بل ودعا السكان إلى التوجه إليها لتلقي المساعدات، ما يضاعف من مسؤوليته القانونية ويكشف زيف مزاعمه حول توفير "ممرات إنسانية"، ويؤكد محاولاته الممنهجة لتضليل الرأي العام العالمي بشأن الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
وطالبت مؤسسة الضمير المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته، وإلغاء خطة الاحتلال الخاصة بتوزيع المساعدات، والضغط من أجل فتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة. كما دعت إلى فتح تحقيق دولي فوري ومستقل في جريمة إطلاق النار على المدنيين في نتساريم وتل السلطان، ومحاسبة جميع المتورطين فيها.

