Menu

أول فنان خُدع سينمائية في غزة.. والسر "عجين أمه ووجه أخيه"

من أعمال الفنان عبد الباسط.

غزة _ محمود الحاج

يكاد لا يخلو فيلم من مشاهد تقوم على خداع المُشاهد, ومحاولة إقناعه بأن ما يشاهده حدث فعلاً، خصوصاً إذا تعلق الأمر بأفلام الرعب ومشاهد القتل والإصابات الخطيرة، ليبدأ المشاهد بطرح السؤال المعتاد كيف حدث ذلك؟.

يدور الحديث هنا حول الجندي المجهول "الماكيير"، أي الشخص المختص بتنفيذ "الماكياج الخاص بالخدع السينمائية"، والذي يُعد أحد أهم العناصر التي تُسهم في إنجاح أي عمل فني, سينمائياً كان أو مسرحياً أو درامياً، لما يضيفه من واقعية لمَشاهد العمل.
قبل ثلاثة أعوام ، لفت هذا النوع من الفن انتباه الفنان الفلسطيني الشاب عبد الباسط اللولو من مدينة غزة، ودفعه لتعلمه من خلال الإنترنت "اليوتيوب"، بسبب عدم وجود معاهد خاصة تُدرس مثل هذه الفنون في القطاع.

"اكتشفت قدرتي على العمل في هذا المجال عن طريق الصدفة, بعدما أخذت بعض العجين من والدتي وشكلته على وجه أخي وبإضافة بعض مساحيق التجميل وجدت أنني صنعت جُرحاً قريب إلى حد ما من الجرح الحقيقي", يقول اللولو عن بداية عمله كـ "ماكيير".

أثارت محاولة الشاب عبد الباسط إعجاب والدته, بعد أن اكتشفت أن الجرح ليس حقيقياً، "لكن والدي رفض الفكرة بشكل كامل في بداية الأمر, واعتبرها أمراً مزعجاً وقد يُسبب الخوف والاشمئزاز، لكنه عاد بعد ذلك وشجعني على الاستمرار".

من قطعة عجينٍ صَغيرة, الى حُروق وأرجل مقطوعة وجُروح تَ قطر دَماً وأصابع مبتورة، جميعها خُدع بصرية, قد تُفزع القلب بمجرد رؤيتها.

ويكمل اللولو "استُخدمت فيها بعض الأدوات المنزلية البسيطة كالألوان والمكياج، ومُزجت بإتقان وحرفية عالية، حيث ساعدني تخصصي "الوسائط المتعددة" في جامعة الأزهر لأعي جيداً أهمية ما أفعل".

صور بتر الأطراف والأشلاء أثارت حفيظة أصدقاء عبد الباسط، بالرغم من أنهم اعتادوا على رؤيتها طيلة 10 أعوامٍ مَضت، فالبعض اعتبرها دخيلة على ثقافة أهل غزة، والبعض الآخر قال أنها ذكرته بويلات الحرب الأخيرة.

ويضيف "قد ينظر البعض إلى أعمالي على أنها بَشعة دون الالتفات لأهميتها وضرورتها في أي عمل فني، حيث الاعتماد الأكبر على الإبداع والتخيل كثيراً في كيفية صناعة شكل الإصابة وموضعها, وليس من الضروري استخدامها في صناعة أفلام الرعب, لأنني من الممكن أن استخدمها لتجسيد المجازر الثلاثة التي ارتكبت بحقنا في غزة, لأن صور القطع والبتر الحقيقية لاتصل للجمهور الغربي.

بالرغم من بساطة إمكانياته كأول ماكيير في القطاع، إلا أنه يَحمل أفكارً غير مألوفة، قد تساعده يوماً في صناعة رسالة سينمائية إنسانية بلغة هوليود.

عن أهمية فنان الماكيير في الأعمال الفنية, يؤكد المخرج زياد دحلان أن "الماكيير من أهم عوامل نجاح أو فشل الأعمال الدرامية، ومع ذلك لا نجد على المستوى المحلي اهتمام بالماكيير, بسبب ضعف النشاط السينمائي في القطاع، حيث من النادر جداً أن يُحاول أحدنا معرفة اسم ماكيير الفيلم أو المسلسل الذي شاهده".

"الماكيير يتسلم نسخة من السيناريو الخاص بالفيلم, كبقية فريق العمل من الممثلين ليتخيل أشكال الشخصيات وما يلزمها من عمل, لكن هناك نقص كبير في الأفلام المنتجة في القطاع من حيث المكياج ومؤثرات السينما العالمية", يوضح اللولو.

وأكد الشاب عبد الباسط أنه عَقد العديد من الورشات حول فن المكياج في عدة جامعات محلية عرض خلالها أعماله, مضيفاً أنه تلقى عدة عروض للالتحاق بفريق عمل فيلم محلي ومجموعة أفلام أخرى يتم التجهيز له، وينوي المشاركة فيها على التوالي ليكتسب خبرة العمل شيئاً فشيئاً.

يَحلم الشاب عبد الباسط بالسفر إلى الخارج للالتحاق بالدورات التدريبية التي يحتاجها في مجال عمله, وحصل مؤخراً على تمويل جزئي لمشروعه "الخدع السينمائية" خلال مشاركته في مشروع "مبادرون 3" لتطوير الأفكار الإبداعية في غزة, ويسعى من خلال المنحة المقدمة له إلى استيراد المواد اللازمة لإنجاز أعمال احترافية.