صدر حديثاً عن دار أنانا في بيروت ودارة الرعاة في رام الله كتاب للإعلامي الفلسطيني حمزة البشتاوي بعنوان الأغاني الفلسطينية في المناسبات الاجتماعية والوطنية، جاء في مقدمة الكتاب بأن الأغاني الفلسطينية تعتبر مرآة جميلة بالغة الوضوح لإظهار ثقافة المجتمع، وتمثل عنصراً رئيساً مهماً في المناسبات الوطنية والاجتماعية، وهي انعكاس للحالة النفسية والوجدانية. وحضورها وتفاعل الناس معها يؤسسان لبناء شبكة من التواصل والعلاقات الاجتماعية، حيث تساهم الأغاني في:
• ترسيخ البعد الثقافي والاجتماعي.
• الحفاظ على مفاهيم وقيم تربوية مرتبطة بالعادات والتقاليد.
• المساهمة في الوعي الجمعي لشخصية المجتمع العامة.
• المساعدة على تنمية المجال الفكري واللغوي والانفعالي والخيالي.
• تحقيق المتعة والتسلية.
وفي المجتمع الفلسطيني ترتبط الأغاني بأبعاد تثقيفية، تواجه زحف قيم مغايرة بعيدة عن طبيعة المجتمع الفلسطيني وثقافته وقيمه. كما أنها تحافظ على الأصالة والهوية والخصوصية ارتباطاً بالثقافة وبروحية التراث الوطني الفلسطيني.
مرت الأغاني الفلسطينيّة بمراحل تاريخية متعددة كان لكل مرحلة منها أثر معين ومكانة مهمة في المناسبات كافة، لكونها تحكي مواجع الناس ومآسيهم وأيضاً أفراحهم ومشاعرهم الوطنية، لكون الشعب الفلسطيني شعباً شفافاً يحب الموسيقى والأغاني بالفطرة وعند سماعها يتجاوب معها جسدياً وعاطفياً، يتأثر بها حزناً وفرحاً عبر العصور، بخاصة في العصر الحديث الذي ظهرت فيه أغانٍ فلسطينية ارتبطت بالمناسبات الوطنية والاجتماعية، حيث تتناولها هذه الدراسة في مرحلة زمنية منذ ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي مروراً بمرحلة الستينيات منه، وهي مرحلة انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في العام 1965 حيث راجت باقة واسعة من الأغاني الوطنية والاجتماعية الفلسطينية.
وتحدث الكتاب عن أهمية توثيق وتدوين الأغاني الفلسطينية المتعلقة بالمناسبات الوطنية والاجتماعية، باعتبار هذه الأغاني مرتبطة بشكل مباشر بحياة الإنسان الفلسطيني وأفراحه وأحزانه في الماضي والحاضر والمستقبل. وهي تساهم بالإضاءة على كفاح الشعب الفلسطيني وتراثه الفني وعاداته وتقاليده المتوارثة عبر الأجيال داخل الوطن وفي الشتات.
والأهمية تكمن أيضاً بتعريف الأجيال الجديدة بالأغاني الوطنية والاجتماعية، بصفتها من الفنون والآداب الحية والمستمرة، ولا يحدها مكان ولا زمان، وهي جزء أصيل من تراث الشعب الفلسطيني، يجب الحفاظ عليها وتدوينها وتوثيقها وتعزيز حضورها في ظل طغيان الأغاني الحديثة، بخاصة الغربية أو الغريبة، على حساب الأغاني الفلسطينية في المناسبات الوطنية والاجتماعية.
وتم التركيز في الكتاب على عدد من الأغاني بما توفر من مصادر ومراجع فلسطينية، للتأكيد على خصوصية المجتمع الفلسطيني وأغانيه، في مراحل مختلفة من حياته وما تحمله تلك الأغاني من مضامين، وما لها من دور وتأثير في التعبير عن العلاقات الاجتماعية بين كافة أبناء المجتمع الفلسطيني وارتباطهم بالأرض، مع التركيز على المرحلة الممتدة من ثلاثينيات القرن الماضي مروراً بالنكبة، وصولاً إلى عصرنا الحالي، باعتبار أن الأغاني الفلسطينية كانت وما زالت شاحذة للهمم وشادة للأزر ومحرضة ضد الاحتلال، وتعزز روح الانتماء الفلسطيني.
وتم التعريف في الكتاب بالأغنية الفلسطينية والتحولات التي طرأت عليها، وشكلها الفني إضافة لدورها وتأثيرها في النضال ضد المحتل، وفي تشكيل الوعي الفلسطيني، خصوصاً عند جيل الشباب الذي وعلى الرغم من كل ما نشهده من محاولات لإبعاده، في أماكن انتشاره كافة، عن الفنون والأغاني الفلسطينية، فإنه ما زال يستمع إليها بشغف وتحضر معه في كل المناسبات، وفي شتى الأحداث والميادين، لكونها تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية والثقافة والتراث الغنائي الفلسطيني.
وللأهمية نفسها تم تدوين عدد من الأغاني وذكر عدد من الآلات والأدوات الموسيقية. بسبب حضورها في ذاكرة الشعب الفلسطيني وفي يومياته، حيث يستخدمها في كل الأوقات وفي المناسبات كافة كي تعينه على الصمود والمقاومة أمام كل التحديات.
وقد كانت الأغاني الفلسطينية, وما زالت، شاحذة للهمم وشادة للأزر ومحفزة للنضال ضد الاحتلال، تعزز روح الانتماء الفلسطيني. وأصبحت جزءاً من الذاكرة التي تحمل الشجاعة والأمل والحب.
يمكن قراءة التحولات في مسار الأغاني الفلسطينية، قبل النكبة وما بعدها، من خلال مقطع من أغنية "كنا نغني"، والتي تقول:
"كنا نغني بالعراس جفرا وعتابا ودحيّة
صرنا نغني بالرصاص عالجهادية عالجهادية"
من أكثر الأغاني انتشاراً في أيّامنا هذه أغنية "Leve Palestina" أو " تحيا فلسطين" من كلمات اللاجئ الناصري جورج توتاري, التي جالت العالم في تظاهرات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة, والتي تقول:
"تحيا فلسطين وتسقط الصهيونية...
نحن زرعنا الأرض ونحن حصدنا القمح
ونحن قطفنا الليمون وعصرنا الزيتون وكل العالم يعرف أرضنا.."
وقد عرض الكتاب الأغاني الفلسطينية في المناسبات الاجتماعية والوطنية في الشكل والمضمون وحللها، وركز على المرحلة الممتدة من ثلاثينيات القرن الماضي مروراً بالنكبة، وصولاً إلى عصرنا الحالي.

