في تصوري، أن العالم الآخر هو أفضل مكان لتوطين
الفلسطيني، وأيضاً العرب؛ وأعتقد أن هذا ما نفعله اليوم.. تنفيذاً لوصاية الرب " حاخام صهيوني "
إنها أيام العرب الأخيرة، وعلينا أن نصنع من دمهم سراويل قصيرة للتاريخ .
هو إذن اليهودي التائه الذي يتحدث عن تثاؤب الهواء،
والانتقال سريعاً من هذا الملل البنيوي الذي يذكّره ببقايا شعب نسج تاريخه من غِبطة الحكّام العرب الأشاوس، وهم ينظرون في أنفسهم على حافة التاريخ !
قد لا يستطيع اليهودي أن يظلّ في آخر الجثث، لكنه سيظلّ محدّقاً في السقف الإلهي للدم "الغزاوي" وهو يحدّق في سقف التوراة التي لم تنتج سوى آيات لطحن الدماء !
يقول ضابط صهيوني: موت الفلسطيني، ضرورة سيكولوجية لبقاء الهيكل، فهل من حاكم عربي ابن عربي عنده الإجابة على هذا السؤال؟
منذ وقت بعيد، واليهودي لديه الإضافات الجغرافية الميتة حسب اعتقاده، كي يمتلئ الآخر بالموت.. مع أنها تليق به مستودعات الغرائز لا مستودعات الحطام .
إن غزّة ليست بحاجة إلى الصدمة كي تعيد ظهورها الخلّاق أمام الرهان، وأيضاً ليست بحاجة إلى تأهيل حكومات عربية مترهلة بسبب عجزها وفضائحها الخشنة، لأنها ولدت في المستنقع الساخن .
أعتقد جازماً، أن أمريكا تعيش مراهنة فائقة على موت الإنسانية، لأن الزلزلة لا تأخذ بجاذبية القوّة المدمِّرة، بل بجاذبية الدم،.
في مقابلة مع جنرال صهيوني قال: نحن بنينا قوتنا في السابق على أساس حماية "إسرائيل" بعد الآن لا بدّ أن تختلف الأمور.. ستكون مهمتنا حماية الشرق الأوسط، وإخلاء الأرض من العرب .
اليهودي الآن يبحث جاهداً عن أمكنة فارغة في أرواح أطفال غزة، في حين أن أرواحهم هي المرايا الميتة، وأن المواجهة بين غزة وكل الغرب لم تعد مقطوعة الساقين، وها هم يبحثون في التوراة عن النصوص المجنّحة، وتراكم الكسل الفائق، ما دام الغرب نفسه يجلس على كتفي ذلك الشيء الذي سيضع نهاية لكل الأشياء .
لا أحد من الحكام العرب، يدرك أن الصفقة الآن خروج
الجغرافيا العربية للدخول في التاريخ العربي، طبعاً الحاكم الذي يرتجف، والذي قدّم نصفه للهيكل، والنصف الآخر للمزبلة !
حتى الصفقات التي يمكن أن تتم، فيها أمكنة لائقة للمذبحة لأن غزّة تمثّل وجودياً، الحائط الدموي بين اليهودي واليهودي، وأيضاً العلاقة الجذرية بين ما تقوله التوراة، وما تقوله الطائرات !
إنه التطابق المشوّش الذي تقيمه الإستراتيجية الأمريكية، بين دماء غزّة، وبين الهستيريا القذرة التي تنتاب الجندي الصهيوني.. من الكشف عن أسنانه المتلألئة، ليكتشف أن الفضائح التي يرتكبها هي أساساً لدعم حجارة الهيكل، والمضيّ بعيداً في التثاؤب الدبلوماسي، ووضع أهلنا في غزّة في تابوت الرحيل الجماعي.. وعندها تنكسر الحقيقة التي مفادها نهاية "إسرائيل " .
إن غزة بكل مكوناتها، هي الجانب اللامرئي لليهودي وهو يتدحرج باتجاهها .
هذا الكلام ليس رومانسياً، إنما حاجة جدلية ضرورية
لإفهام هذا اليهودي أن الارتجاج البنيوي الذي يلازمه يتمحور فقط، في استقبال الأسلحة التي توفّر له المظلة الإستراتيجية. إستراتيجية البقاء؛ وكأن غزّة قطعة عارية من التاريخ والجغرافيا،.. وليس من الغريب أن يستيقظ الغرب اليهودي لتدمير أولئك الذين يتقيدون بنصوص التوراة .
هل وقت الغرب كلّه يجب أن ينام؟ فالجنرال الصهيوني، كما الحاخام هو خيار واحد، إن كان بالطائرة أو بالتوراة، لا بد من المواجهة والوجود، حتى ولو كانت غزة ومن فيها عزلاء حتى من الرموش
قال لي غزاوي: سأعطيك وعداً قاطعاً، أنني لن أمنح
الحلم حتى ولو فرصة أخيرة كي ينكسر؛ فكيف لهذا القول أن لا يتحوّل إلى مئذنة، أو إلى ما يشبه الطبقة العليا من التاريخ؟.
الوقت الفلسطيني لن ينام في مكان آخر، وما الدولة
اليهودية في فلسطين. . إلّا حثالة إستراتيجية ، بل تعويذة من الكاوتشوك، وهذا يتقاطع كثيراً مع آراء أمريكية مخبّأة في الرؤوس .
عوفيديا يوسف الحاخام الأكبر يقول: إن مهمتنا أن نصنع للشعوب العربية أقداماً من خشب بمعنى، أننا نحن العرب ذاهبون إلى المحرقة، وهذا حسب اعتقادهم، أنهم يمسكون بالهواء، وغاب عن ذهن الحاخام أنه وكل اليهود هم تلك الكائنات الرخوة التي تضيع وتضمحلّ وتتلاشى رغم كل هذا التواطؤ وكل هذه اللامبالاة العربية الموحشة !
في غزة، تبعثرت كل النظريات التي أساسها تحطيم البصمة التاريخية للدم الفلسطيني. إنه الرهان الهشّ والساذج الذي يملكه القادة الصهاينة، إذ لا أحد يستطيع أن يرصد الحركة البنيوية داخل الفلسطيني التي يمكن " لها " أن تخرج فجأة حتى من الغيبوبة، وتتجه نحو انفجار المستقبل، بعيداً عن الخيانة العظمى لكل الحكام العرب. لأستعيد جملة في بداية
هذا المقال.. قلّما نعثر على مقاعد فارغة في أرواحهم، حتى وإن وجدت فهي مقاعد ميتة !
القادمون من الظلّ، القادمون من صرخة راحيل، لديهم انهيار كامل بعلاقاتهم مع الحياة، ربما لأن فجوة سيكولوجية معينة ظهرت في التاريخ. لأن اليهودي قلّما يتقن ارتداء الأقنعة، إنه يختفي وراء وجهه الدموي فقط، بل إنه الإنسان الذي يأكل بعضه البعض، وإن كانت غزة قد استقرّت في الخيال، ولم يعد أمامه سوى امتطاء الصخور، والطيران فوق حائط المبكى، وإن لا مكان للموت فوق أكتافه .
ليست عقدة غزة هي التي تمسك بالأيدي اليهودية، إنها عقدة شمشون التي يرددونها "لا ولن نتساقط وحدنا، بل إن العالم يتساقط معنا "
" إسرائيل " كما يقول حاييم وايزمن: لم تخرج من دفتي الكتاب المقدس، بل جاءت من الأمكنة اللزجة، وعلينا بناء جدران وقائية لموتنا. هذا هو الاحتقان الأيديولوجي داخل اليهودي. أو الوقوف عند حافة الانهيار !
الآن يتم تهريب النصوص التوراتية إلى عقل الحاكم العربي الذي نشأ فوق ثروة هائلة، ونسي أن يكون الانتماء الذي لا تعوزه قصائد الصحراء.. بل مَثلُه الأعلى قائد رعاة البقر، والبكاء بين يدي يوشع بن نون، كي لا تحدث الجلجلة.
في غزّة.. اليهودي الآن يصلّي للمطرقة، ولا تنقصه الأصابع الأمريكية المسوّرة بنجمة داوود، فيما يردّد بداخله، لقد يبست عِظامنا، وهلك رجاؤنا، وتجزّأنا، وسوف نمنع حائط المبكى من البكاء !
في غزة، تم تصحيح الزمن بالأصابع العزلاء، لأن أمريكا
توغّلت في اللازمن، ولم تعد الطائرات الهشّة غير كائنات فولكلورية مهمتها فقط؛ أن تعرف الاتجاهات الغامضة .
أظن أن اليهودي لا يريد لحائطه أن يضحك حتى يحتفظ بكل هذه الجاذبية اليهودية، وما تقدمه التوراة من مهارة فائقة في تقطيع اللحوم .
هم الآن في حيّرة قاتلة، إذا ما تم اختزال الآلام اليهودية، حتى أن أحد الحاخامات أبدى تخوّفاً مريراً وقال بصوت خانق: "لن" يتبقّى من الهيكل سوى حائط المبكى، ومن حائط المبكى سوى البكاء؛ حتى لو ضاع لحم أهل غزّة، لن يتجمّد الهواء، وها هي المسافات تتساقط أمام الطائرات التي حطّمت نفسها، حتى وإن كانت الصدفة التي تقوم بمهمة إبعاد أهل الأرض، فالقوة التي بين أيديهم ستسقط تلقائياً، وقد تتحوّل كل أرض فلسطين إلى مستنقع فلسفيّ قاتم.. ولا أعتقد أن المستقبل بحاجة إلى ذيل للخروج من الجغرافيا القديمة إلى التاريخ القديم؛
غزّة نوع آخر من الكلام
والتوراة لم تحتفظ بعقلها كاملاً ! .

