اليوم التالي مجموعة قصصية جديدة تطل علينا من رحم المعاناة، ساردها يرسم ملامح لوطن ذبح من الوريد إلى الوريد أمام صمت الأشقاء، يتنقل بقصصها من مكان إلى آخر، كل الأمكنة تتشابه لكن الأسماء تختلف، المخيم، غزة، القدس ...
اليوم التالي للكاتب عمر سعيد حاول أن يصرخ في وجه الظلم من خلالها ليقول كفى قهراً كفى تشريداً، نريد حفنة من الأحلام.
في اليوم التالي، قصص تتوارد بشكـل جميل، وكأنها في شموليتها تؤدي وظيفـة تعبيـرية تقربنـا من الحالـة النفسية التي يعيشها ساردها- أفرادها معاً, إن هذا الرصـد الدلالـي لحمولات القصص، تجعـل المتلقـي يلحظ تلك القـوة والرغبـة في تجـاوز كل الموانـع والمصادفات التـي تعجـل بحلول كل مقومـات الأسى والدمار. ولعـل المراد من إيراد هذه الدلالات هو رغبـة في إثبات فكـرة مهمـة يسعى كل كاتب إلى ترسيخهـا، مفادها أن المعاناة سبل تقودنـا نحـو بدايـة جديدة تُبعث فيها أرواحنا المدفونـة تحـت أنقاض النهايـات .
لقد حملت القصص بين ثناياها مجموعـة من الأفكـار المشيدة تحظى بأهميـة الإبداع بشكل عام في بعـث الحيـاة في زمـن لا يسوده إلا المـوت...
وهي بالتالي تكاد تلخص لنا ما يعتمل داخل هذه القصص من زخم وافر للشجن وللفقد المستمر, دونها كاتبها في مزيج من رؤى وأفكار ومشاعر ذاتية وعامة ترتبط بمعاناة شعبه.
أقول إن ما تحمله تلك القصص من دلالات إنسانية وجمالية يصوغ طقوسها كاتبها وما يدخل عليها من عناصر عاطفية تمثله وتظهر بشكل مباشر كمشاعر حزن أو ألم أو أمل. وتتجلى كذلك حين يخترق بها وبانتظام أحلام اليقظة، هكذا تُشكل اللغةُ الشعرية هاجسًا للكاتب وتحديًا حقيقياً أثناء عملية الإبداع، فتصبح جزءًا أصيلاً من هذا الإبداع، والكاتب يستلهم رموزاً متداولة من الألم والقهر ..
قارئ هذه القصص سوف يلاحظ أنها تحمل حمولات ذاتية. ارتبطت بمستجدات الحياة والتعبير عن الهموم الذاتية، إضافة إلى ثنائية: الموت والحياة، الفرح والحزن، سمة تكاد تطغى على القصص عموماً.
فضاءات المخيمات حاضرة دائما في القصص هي الشخصية الرئيسية، هي "الذات". وسواء كانت واقعية أو "مخترعة" تسرد في زمن متعيّن هي مسرح للحدث أو خلفية للإنسان، بل بطل حقيقي وخالق للحدث بل وللذات الإنسانية نفسها. ربما من هنا جاءت تصديراً للأمكنة .
ولعل من أهم ما يجعل القصص مؤثرة فينا؛ كونها تعالج الجرح العميق فينا الهجرة تفاصيل المخيم كما في القصص ( الرحيل جنوباً . الخروج. زهر وعرائس السكر) أوجاع الوطن.
تفاصيل من لحظات مؤثرة تعبر عن الحصار والحرب والأسر وما تحمله هذه العناصر من معاني المرارة والألم والخوف والجزع.
تجمعها قصص تصرح بالجرح النازف واصفة الموت الذي يصر على التهام الأجساد المحاصرة. كل هذا يحصل في زمن سيطرت أدوات الظلم عليه، ويظل موقف الكاتب هو ذاته في تجربته الغنية من حيث ارتباطها بالعديد من القضايا وخاصة منها الوطنية التي سيطرت على المجموعة، دون إغفال للجانب الفني, حاول استعادة المواجهة بين ما هو سياسي وفكري من جهة وجمالي من جهة أخرى.
قصص تنبض بالحياة وكل ما يخطر على البال مع بقايا إنسان محاصر، سجين، مغترب، لاجئ ومهمش.
بقي أن أشير إلى ملاحظات سريعة
غياب اسم المكان في غالبية القصص
بعض القصص تحمل عنصر الإدهاش في نهايتها مثل قصة (حياة أقل) والبعض الآخر جاء كلاسيكيا

