تنتشر المناطق العشوائية الفقيرة في قطاع غزة, حيث تندرج تحت خطر الفقر، ومأساتها تتراكم في ظل قلة الاهتمام والخدمات المقدمة لها, هذا ما يحدث في حي البراهمة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث يُعتبر منطقة حدودية ولا أحد يستجيب لوجعه.
يتواجد بحي البراهمة حوالي (200 عائلة) فقيرة, وبيوتهم مكونة من النايلون وألواح "الزينكو", مما يجعل المنطقة تعيش دون اهتمام من الجهات المسؤولة، على الرغم من تقديم عدة شكاوى لجهات الاختصاص.
عائلة بركات المكونة من (13 فرداً) تعيش بحي البراهمة، يوضح رائد بركات (42 عاماً), "أنا عاطل عن العمل منذ فترة طويلة لسوء صحتي، أولادي لا يجدون مصدر رزق أبداً، بيتي من الزينكو المتهتك, وفي الشتاء تدخل المياه للبيت ويغرق, أما الصيف حكايةٌ أخرى فلا نستطيع المكوث به نهائياً من شدّة الحرارة".
وعن مأساة العائلة, تقول زوجة رائد, صابرين بركات (40 عاماً), "أقضي نهاري بتوزيع أغطية الأولاد في الشمس لكي تجف, يومين المنخفض الجوي أغرقتا المنزل بالكامل، والسقف مليء بالفتحات التي تتسرب منها المياه لذلك أوزع عليها أغطية لتصد المياه عن أطفالي".
"زوجي مريض نفسي من قلة العمل، فلا يوجد دخل لنا إلا من وزارة الشؤون الاجتماعية, وهي لا تكفي لشيء, فلا أستطيع تلبية طلبات المنزل, ولدي طفلة تعاني من زيادة الكهرباء في جهازها العصبي, والبرد يزيد من تشنج جسدها", تضيف الزوجة صابرين.
لم يختلف الحال كثيراً عن عائلة أبو عرار المكونة من (9 أفراد)، حيث يُذهلك منظر البيت المكون من قطع القماش والنايلون, يقول أبو فادي (36 عاماً) لمراسلة "بوابة الهدف", "البيت يشرح نفسه بنفسه, فهو مهترئ وسيئ, ويكفي أن ابنتي الرضيعة لديها ضمور في المخ ولا تتحمل المكوث داخل هذا البيت الذي لا يشبه أي شيء".
كما وتضيف زوجته "المنطقة مكشوفة ولا يوجد جدار للبيت يحمينا من الحيوانات, فالكلاب تتجمع حول الأبواب في الليل، بالإضافة للعقارب والثعابين التي تأتي من التراب الرملية حولنا, وهذا كله يُخيف أطفالي، ونحن قدمنا الكثير من الشكاوى للبلدية لكن لا حياة لمن تنادي".
مأساة لا يستطيع أحد وصفها، المواطن عودة أبو تيلخ (50 عاماً) كان عابس الوجه, يجلس أمام بيته, يقول "خرجت من المنزل لأجلس في الشمس، لأن يومين المنخفض جعلا المنزل كالثلاجة, فلا أستطيع المكوث فيه ولا للحظة، أنا تعبت من الحديث عن معاناتي وشرح الوضع الذي نعيشه, لا عمل ولا بيت مثل العالم, نحن أحياء من قلة الموت".
كلمات تكتم الأنفاس حزناً ووجعا, على هذه العائلات التي تعاني كثيراً من الإهمال، فالمنطقة الحدودية تتعرض للقصف بشكلٍ دائم, هذا ما حدث مع المواطنة فريال أبو عزوم, أم لطفلتين, تراعهم بعيداً عن زوجها الذي اختار أن يهجرهم لعدم استطاعته توفير مستلزماتهم من قلة العمل.
أبو عزوم تقول باكيةً, "أعيش أنا والصغيرتين وحدنا, دون رجل يرعى أمورنا، فالبيت مكون من الزينكو في هذا الحي, ولا يوجد له باب يغلق علينا، وفي كل حرب نعاني من القصف, ولدي طفلة مُصابة في رأسها بالفطريات, وكل هذا بسبب سقوط صاروخ استطلاع على السقف فاخترقه ونثر غباره وسمومه على رأس طفلتي التي كانت نائمة، ولا يوجد بيدي أي وسيلة سوا الصبر فقط".
بدورها تواصلت "بوابة الهدف" مع رئيس بلدية رفح صبحي رضوان, ليرد قائلاً "حي البراهمة هو حي جديد النشأة، وكان عبارة عن مجموعة من المواطنين المتعدية على الأراضي الحكومية، وحاولت الحكومة أن تُوجد حلاً إنسانياً بتوزيع قطع أراضي على المواطنين حسب قانون سلطة الأراضي، لكن كل مواطن قام بالبناء حسب امكانيته بين باطون أو اسبست أو زينكو".
وحول الخدمات المقدمة للعائلات في "البراهمة" يُوضح رضوان "لكن هذا الحي عشوائي, ولا يوجد به بنية تحتية, فالناس من تلقاء أنفسهم ذهبوا الى هناك، كما وتواصل البلدية تقديم الخدمات لهم من مياه وكهرباء وصرف صحي، ولكن هذه المنطقة تحتاج الى بنية تحتية مجهزة بالكامل, وكثير من العمل ورصف الشوارع وارتقاء الخدمات فيها".

