Menu

"الهدف" تحاور المخرج نجاش عبد الرحمن على هامش احتفالات يوم التحرر الأفريقي في نيروبي

د.وائل الزريعي

نشر في مجلة الهدف العدد (72) (1546)

على هامش الاحتفال بيوم التحرر الأفريقي بالعاصمة الكينية نيروبي يوم 25 مايو 2025، حاورت الهدف المخرج نجاش عبد الرحمن، وهو مخرج أفلام وكاتب سيناريو ومختص في تكنولوجيا التعليم من أصول إثيوبية. ومؤسس لشركة تقدم حلولاً متخصصة في مجال تكنولوجيا التعليم.

يشتهر المخرج نجاش عبد الرحمن بشكل خاص بفيلمه الوثائقي "كوبا في أفريقيا” الصادر عام 2021، والذي يروي قصة لم تُروَ كثيراً عن البعثات الدولية التي أرسلتها كوبا إلى إفريقيا في الفترة ما بين 1976 و1991. حيث ُيبرز الفيلم دور المتطوعين الكوبيين من جنود وأطباء ومعلّمين وممرضين شاركوا في دعم حركات التحرر في أنغولا وناميبيا، كما ساهموا في الكفاح ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في جنوب أفريقيا.

يُقدّم الفيلم رؤية بديلة للتاريخ العالمي، ويسلّط الضوء على فكرة التضامن الثوري العابر للقارات، ويعيد الاعتبار لدور الشعوب في صنع التغيير .

نال فيلم (كوبا في افريقيا) إشادة دولية واسعة، حيث تحصل الفيلم على 20 جائزة لأفضل فيلم وثائقي قصير من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك مهرجان السينما والفنون الأفريقية (PAFF) الذي أُقيم في لوس أنجلوس في مايو 2022.

بداية نرحب بالأستاذ نجاش عبد الرحمن، أستاذ نجاش كيف بدأت فكرة الفيلم؟ وهل كان لديك اتصال شخصي أو تاريخي مع القصة التي تسردها؟

: شكراً للاهتمام، فيلم كوبا في افريقيا هو فيلم يحكي قصة دعم كوبا للتحرر في أفريقيا، وهي قصة تستحق أن تروى. في الحقيقة قبل هذا الفيلم، كنت أعمل في مجال آخر بالأخص في مجال التكنولوجيا، لكن زيارة لجنوب أفريقيا قلبت الموازين، عندما ذهبت لجنوب أفريقيا لاحظت وجود العديد من الكوبين هناك، أيضاً كان لي زيارة لسجون الفصل العنصري وشاهدت حجم المعاناة التي عاشها السكان الأصليون من الافارقة في ظل نظام الفصل العنصري، ومن خلال الحديث مع الناس، أخبروني عن الدور الكبير الذي قامت به كوبا فيدل كاسترو في دعم حركات التحرر في أفريقيا، فهكذا جاءت الفكرة.

ما هي التحديات الرئيسية التي واجهتها أثناء إنتاج الفيلم؟ وكيف تمكنت من تخطي هذه التحديات؟

: الإعداد للفيلم استغرق مني وقتاً كبيراً لقراءة العديد من الكتب والمراجع، حول هذه الحقبة، كما اضطررت للسفر و الإقامة في كوبا لفترات طويلة و الالتقاء بمن عايش هذه الفترة. خلف هذا الفيلم عشر سنوات من العمل المتواصل، لقد كان العثور على تمويل أمراً صعباً، فأن تروي قصة تُظهر كوبا بصورة إيجابية، حتى وإن كانت حقيقية، يتعارض مع السرد السائد في الولايات المتحدة.

بصراحة لقد استنزفت مواردي المالية لإنجاز الفيلم، وتخلى عني الجميع، لكني تشبثت بالفكرة لإنجاز هذا الفيلم ليخرج بشكله الحالي في 20 دقيقة تعرض قصة ما قدمته كوبا لأفريقيا.

ما هي أبرز القصص أو الشخصيات التي أثرت فيك أثناء البحث عن هذا الموضوع؟

: الفيلم يروي تاريخ هذه الحقبة ، من خلال عدة شخصيات منهم العسكريون الذين شاركوا في حماية استقلال أنغولا، ما زلت اذكر ذلك الرجل القوي الذي التقيته، و أنا أجمع الشهادات، وهو بالمناسبة أحد أفراد القوات الخاصة الكوبية الذين شاركوا في دعم استقلال أنغولا، و طلبت منه أن يحكي لي قصته، حكى لي عن أمه التي تركها خلفه مريضة عندما ذهب ليدافع عن أنغولا، في هذه اللحظة هذا الرجل القوي لم يتمالك نفسه وانفجر بالبكاء، هذه أحد المواقف التي لا أستطيع نسيانها.

كيف عملت على تحقيق توازن بين الجانب التاريخي والإنساني في الفيلم؟ وهل كان لديك أي هدف خاص في هذا الجانب؟

: في الحقيقة لقد حرصت، على عرض القصة بتفاصيلها لكن من منظور الإنسان الكوبي الذي شارك فيها، هؤلاء الرجال والنساء الذين قدموا من كوبا لمساعدة أفريقيا لم يكونوا أبطالاً خارقين، كانوا بشراً مثلنا كانوا شجعاناً من دون تهور ولكن أيضاً بلا تردد.

بعد عرض الفيلم خلال يوم التحرر الأفريقي تدخلت للحديث عن نقطة تقنية هامة وهي الألوان، فهل كانت هناك أي عناصر أو تقنيات سينمائية استخدمتها لتدعيم الرسالة التي يحملها الفيلم؟

: نعم، الألوان تلعب دوراً كبيراً في عرض الأحداث ورسم صورة الشخصيات في ذهن المشاهد، مثلاً السينما الغربية تتعمد اختيار ألوان معينة لتشويه صورة المناضل، أو الثائر، فالألوان جزء من أدوات التأثير، وأنا أدرك ذلك جيداً من خلال عملي في هذه الصناعة، لذلك تعمدت اختيار ألوان تظهر جمال شخصية المناضل والثوري، لكن دون مبالغة.

ما هي الرسالة الرئيسية التي تأمل أن تصل إلى المشاهدين من خلال هذا الفيلم؟

: الرسالة هي أن كوبا قدمت الكثير لاستقلال أفريقيا، وكل ذلك دون مقابل. فقد تمكنت دولة كوبا الصغيرة، الواقعة على جزيرة في البحر الكاريبي، من إرسال نحو380,000 من أبنائها وبناتها لمسافة 11,000 كيلومتر للمساهمة في هزيمة النظام العنصري البغيض في جنوب أفريقيا، والذي كان يُعتبر قوة عظمى في القارة.

كوبا هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي جاءت إلى أفريقيا ليس لاستغلالها أو استعباد شعوبها أو نهب ثرواتها مثل النفط أو الذهب، بل جاءت لدعم النضال ضد الاستعمار والتفوّق العرقي الأبيض في جنوب القارة، دون أن تطلب أي شيء بالمقابل.

إن قصة كوبا في أفريقيا هي قصة تضامن حقيقي، ودون تدخل كوبا، كان من الممكن أن يستمر نظام الفصل العنصري لعشرين أو ثلاثين سنة أخرى.

في النهاية، فإن قصة "كوبا في إفريقيا" هي قصة انتصار قضية عادلة على نظام ظالم.

إذا ابتعدنا قليلاً عن الفيلم كيف ترى الطريقة التي تعرض بها السردية الفلسطينية للعالم؟

: في الحقيقة، هناك ضرورة لفهم اللغة التي من الممكن بها مخاطبة الجمهور الغربي، فمثلا الفلسطيني الذي يعرض قصته في الغرب دائماً يتحدث بغضب، وهذه اللغة لا يفهمها المواطن الغربي، وذلك في مقابل الطرف الآخر الذي يعرض قصته بهدوء وبلغة يفهمها الغرب، لذلك فمن السهل الترويج لسرديته.

ما هي مشاريعك السينمائية المستقبلية؟

: في الحقيقة، هذا الفيلم استنزف طاقتي، فأنا الآن أحاول أن أستريح، واستمتع بعرض هذا الفيلم في المهرجانات المختلفة حول العالم .

في النهاية شكراً لك أستاذ نجاش عبد الرحمن على اللقاء.

: شكراً لكم، لقد سررت كثيراً باللقاء، وتحياتي لكم ولمتابعيكم.