أقامت الجبهة الشعبية لتحرير قلسطين في لبنان، وقفة وفاء لمسيرة الأديب والكاتب الكبير الشهيد غسان كنفاني ووضع أكيل من الزهر على ضريحه، وذلك أمس الثلاثاء في بيروت – دوار شاتيلا – مثوى شهداء الثورة الفلسطينية.
وجاء ذلك بحضور قيادة وكوادر ومناضلي الجبهة في لبنان، وحشد من الرفاق والرفيقات وفصائل المقاومة واللجان الشعبية الفلسطينية والاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية اللبنانية، ومثلي عن المؤسسات الثقافية والتربوية والعمالية والطلابية والشبابية والنسوية وفعاليات وشخصيات وطنية واعتبارية فلسطينية ولبنانية وابناء شعبنا الفلسطيني واللبناني من بيروت ومخيماتها.
وبعد الترحيب بالحضور والحديث عن المناسبة قدمها نائب مسؤول المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان فتحي ابو علي، كما تحدث مسؤول المكتب الاعلامي للجبهة في لبنان احمد مراد.
ووجه مراد التحية لكل الشهداء الذين رسموا بدمائهم الطاهرة خارطة الوطن، وعبّدوا للأجيال طريق التحرير والعودة، مهما طال الزمن، ومهما بلغت التضحيات، مضيفاً: "في الذكرى الـ53 لاغتيال أيقونة الأدب الفلسطيني المقاوم، الأديب والقائد الملهم، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، غسان كنفاني، الذي امتدت إليه يد الغدر والإجرام الصهيوني، صبيحة الثامن من تموز عام 1972، في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، لتحول جسده وابنة أخته لميس نجم إلى أشلاء تناثرت على مدى المدينة، بل على مدى الوطن، لتتحول ذكراه إلى حكاية إنسان بحجم قضية".
وتابع: "في الثامن من تموز عام 1972، استهدف الموساد الصهيوني قامة وطنية وقومية وأممية قلّما يجود التاريخ بمثلها، ابن مدينة عكا، والذي رغم استشهاده المبكر في سن 36 عاماً، ترك لشعبه وأمته وللإنسانية إرثاً أدبياً وثقافياً وتربوياً عظيماً. ذلك الرجل الذي كتب بدمه لفلسطين، وجعل من جسده الممزق إلى أشلاء جسراً للعبور نحو الوطن، نحو الحرية والكرامة. لم تُخفه التهديدات رغم علمه أنه كان هدفاً لأجهزة الاستخبارات الصهيونية، وهو الذي كانت كلماته أقوى من أزيز الرصاص ودوي القنابل. هو الأديب، والكاتب، والقاص، والفنان المتعدد المواهب، والقائد السياسي الذي كان له، ولا يزال، الباع الطويل في التحريض على الثورة، وأن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض والإنسان واستعادة الحقوق المغتصبة".
وقال مراد: في ذكراك يا غسان، ها هي غزة اليوم، ورغم حرب الإبادة الوحشية، ما زالت تدق جدران الخزان نيابة عن الأمة، عسى أن يستيقظ الضمير العربي والإسلامي والأممي من سباته، ليرى حجم المأساة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على امتداد أرض فلسطين التاريخية، وفي كل مواقع اللجوء والشتات. ها هي غزة اليوم تدفع ضريبة الانتماء إلى هذه الأمة، وتقدم التضحيات الجسام، ليس دفاعاً عن غزة وفلسطين فحسب، بل دفاعاً عن حاضر ومستقبل هذه الأمة وأجيالها القادمة".
وأكد أن غزة اليوم تمثل أسطورة سيكتب عنها التاريخ بأحرف من نار ونور، بصمودها وصبرها ومقاومتها التي صنعت من العدم سلاحاً لا يمكن هزيمته.
وفي سياق ما يجري الحديث عنه عن صفقة لوقف العدوان على شعبنا في قطاع غزة ، أكد مراد أ، المقاومة الفلسطينية قد ابدت وعلى مدى شهور العدوان وحرب الإبادة المتواصلة أقصى درجات المرونة الممكنة لوقف العدوان والتخفيف من معاناة شعبنا، إلا أن العدو الصهيوني وفي سياق مشروعه التهويدي الإستيطاني وحفاظاً على المصالح الشخصية لحكومة نتنياهو، كان دائما يلجأ الى التسويف والمماطلة، وينسف كل محاولات التوصل الى وقف هذه الحرب الدموية البشعة على شعبنا، وفي الوقت الذي ما زلنا نمارس أعلى قدر من الإيجابية .
وأضاف: لكن في ذات الوقت لا يمكن لشعبنا ومقاومته ان تقبل بأقل من الوقف الشامل للعدوان ، ورفع الحصار وفتح المعابر ، وإدخال المساعدات ، وإعادة الإعمار ، وإطلاق سراح الأسرى ، ونؤكد ان قطاع غزة سيبقى عنواناً للمقاومة والصمود والبطولة، ولن يكون ابداً عقاراً للبيع او المساومة.
وأكد مراد للشعب اللبناني الشقيق بأن الشعب الفلسطيني في لبنان لن يكون إلا عامل أمن واستقرار لهذا البلد المضياف ، الذي لطالما احتضن القضية الفلسطين وقدم ولا يزال التضحيات الجسام نصرة لفلسطين ودفاعاً عن لبنان في وجه الأطماع والتهديدات الصهيونية .
في ذكرى غسان كنفاني، جدد مراد التحية لكل قوى المقاومة لا سيما لأبناء اليمن الشقيق وقواته المسلحة، وإلى المقاومة العراقية، وإلى الإخوة في المقاومة الإسلامية في لبنان، لا سيما إلى روح سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله، وللجمهورية الإسلامية في إيران، قيادة وشعباً وقوات، وإلى قواتها المسلحة.







