حذرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان–غزة، من كارثة صحية وشيكة في قطاع غزة، بسبب النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمرافق الصحية، وهو ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، ويعرضهم لخطر الموت الفوري الحكم عليهم بالإعدام، في ظل انقطاع التيار الكهربائي ومنع إدخال الوقود من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت المؤسسة في بيان لها، صدر اليوم الأربعاء، إن هذا النقص الخطير أدى إلى توقف أو تقليص الخدمات الطبية في عدد من المستشفيات الحيوية، وعلى رأسها مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة.
وأشارت إلى أن مبنى الطوارئ في مجمع الشفاء توقف عن العمل، وهو الذي يستقبل أكثر من 600 حالة يوميًا، كما انقطعت الكهرباء عن مبنى غسيل الكلى، ما حرم 231 مريضًا بالفشل الكلوي من الخدمة المنقذة لحياتهم، بالإضافة إلى توقف قسم العيادات الخارجية الذي كان يستقبل أكثر من 360 حالة يوميًا.
ويعرّض هذا التدهور الخطير حياة المرضى، خاصة الأطفال، ومرضى السرطان، ومرضى الفشل الكلوي، لمخاطر جسيمة قد تفضي إلى الوفاة.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن المستشفيات لم تعد قادرة على تشغيل المولدات الكهربائية إلا في أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال الخدّج فقط، محذّرة من أن هذه الأقسام ستتوقف عن العمل خلال أقل من يومين في حال استمرار منع دخول الوقود، مما يعني تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى في تلك الأقسام الحرجة.
وأكدت مؤسسة الضمير أن حرمان السكان المدنيين من حقهم في الرعاية الصحية، ومنع إدخال الوقود والإمدادات الطبية، يُعد انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، ويشكل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة.
وأضافت أن استمرار هذا الوضع الإنساني الكارثي يُعد فشلًا أخلاقيًا وقانونيًا للمجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاه حماية المدنيين.
وحملت المؤسسة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الصحي والإنساني المتصاعد في قطاع غزة، مطالبة بوقف فوري للإجراءات التعسفية التي تعرقل إدخال الوقود والمساعدات الطبية.
ودعت المؤسسة الأطراف الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال للسماح الفوري وغير المشروط بإدخال الوقود إلى قطاع غزة.
وفي ختام بيانها، طالبت مؤسسة الضمير بتوفير دعم دولي عاجل لتأمين الوقود وتشغيل المرافق الصحية بشكل عاجل وفوري، وفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة لضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية، كما دعت إلى محاسبة الجهات التي تسببت أو ساهمت في هذا الانهيار الإنساني الخطير.

