استضافت أكاديمية دار الثقافة في بيروت، يوم الإثنين 7 تموز 2025، الشاعرين والناقدين اسكندر حبش وسلمان زين الدين، ضمن أولى جلسات سلسلة "أوراق من غزة" التي تنظمها الأكاديمية ضمن "أيام غسان كنفاني الثقافية"، تحت عنوان: "حتى تبصر اللغة العمياء.. ومن أجل غزة".
وافتتحت الجلسة منسقة الأكاديمية، مستعيدة نص غسان كنفاني الشهير "اللغة العمياء" (1967)، ومؤكدة أن ما يحدث اليوم في غزة يعيدنا إلى الحاجة لفهم الالتزام الإنساني في وجه الإبادة. وقالت:
"الاختباء وراء غيمة من الكلمات، هو دافع من لا رؤيا له"، مستشهدة بغسان، وموجهة إليه: "الكلمات لا تعلق في الرسائل، إنها تنزلق إلى حياتها، مثلك أنت".
فيما تحدث الشاعر والمترجم اسكندر حبش عن الترابط الجوهري بين الشعر والنضال، معتبراً أن الشعر في جوهره "تخريبي"، يواجه السلطة والمعنى السائد، مستشهداً بكبار الشعراء المناضلين مثل يانيس ريتسوس ورينيه شار ونيرودا.
وأضاف حبش: "الكتابة سلطة، وكل سلطة تكتب ضد سلطة أخرى"، مشيراً إلى وجود حركة جديدة في أوروبا لإحياء ونشر الشعر النضالي.
من جانبه، أكد الناقد سلمان زين الدين، صاحب كتاب "أسئلة الرواية الفلسطينية"، أن "دق جدار الخزان" ما يزال فعلاً ضرورياً للنجاة، مشيراً إلى بروز أدب "الإبادة" كاتجاه معاصر يفرض تقنيات سرد جديدة وهموماً مختلفة.
ورأى أن الرواية الفلسطينية تنتقل من سؤال النكبة إلى أسئلة السجن والشتات والإبادة، قائلاً: "أي كلام يمكن أن يرقى إلى مستوى تضحيات الشعب الفلسطيني؟"
وشهدت الجلسة تفاعلات لافتة من مثقفين وكتاب شباب.
الروائي والتشكيلي مروان عبد العال، أشار إلى ظهور قيم وأسئلة جديدة في ظل الإبادة تتعلق بالهوية والذاكرة والمستقبل.
أمينة المكتبة تحدثت عن أهمية توحيد المصطلحات عربياً لأثرها في الذكاء الاصطناعي، متسائلة: "لماذا تضيع الهوية السياسية في ما يُكتب اليوم؟"
الروائية ميرا كريم طرحت إشكالية استمرار أدب النكبة رغم تغير السياقات، فيما أثنى زين الدين على أعمال إبراهيم نصر الله ويحيى يخلف.
وسام سباعنة شدد على أهمية غسان كنفاني المتجددة، وغياب الاهتمام بكُتّاب حملوا السلاح مثل علي فودة.
كما شارك في الجلسة مثقفون وصحفيون من بينهم منى سكرية وسلوى فاضل التي تطرقت إلى دور مجلة قلم رصاص في دعم الأقلام الشابة.
واختتم اللقاء بقراءات شعرية للضيفين وتقديم هدايا رمزية لهما تقديراً لمشاركتهما.


