Menu

ورفح شبه مُدمّرة بالكامل..

"هآرتس": 70% من مباني القطاع أصبحت غير صالحة للسكن

دمار في شمال غزة..

الهدف الإخبارية - قطاع غزة

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، نقلًا عن خبراء وجامعي بيانات عبر الأقمار الصناعية، أنّ حجم الدمار في قطاع غزة "أكبر بكثير مما كان يُعتقد"، مشيرة إلى أن نحو 70% من مباني القطاع أصبحت غير صالحة للسكن.

ووفقًا لخبير الخرائط "عدي بن نون"، محاضر في قسم الجغرافيا ورئيس وحدة نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في الجامعة العبرية، فإن 89% من مباني رفح، و84% من مباني شمال القطاع، و78% من مباني مدينة غزة، دُمّرت بشكل كلي أو جزئي.

كما أشار إلى أن نحو 2000 مبنى يُدمّر شهريًا في رفح منذ أبريل الماضي.

وقال "بن نون": "لا يوجد لسكان القطاع مكان يعودون إليه، العالم الذي عرفوه، حياتهم اليومية، لم تعد موجودة، والخراب طال كل شيء: البيوت، مؤسسات الدولة، أماكن العمل، المدارس، وحتى الأراضي الزراعية."

وأشار إلى أنه اعتمد في تقديراته على صور أقمار صناعية خضعت لمعالجة بواسطة خوارزميات حاسوبية، مقدّرًا أن نحو 160,000 مبنى – ما يعادل 70% من مباني القطاع – تعرّضت لأضرار جسيمة بنسبة تدمير تتجاوز 25%.

كما حذّر من أن نسبة الدمار الحقيقية قد تكون أعلى بسبب محدودية صور الأقمار الصناعية في رصد الأضرار الجانبية، خصوصًا إن لم يكن سقف المبنى منهارًا.

ووفق تقديرات بن نون، فإن: رفح: 89% من مبانيها مدمرة كليًا أو جزئيًا، وخان يونس: تدمير نحو 63% من المباني، وشمال القطاع (بيت حانون، بيت لاهيا، جباليا): 84%، ومدينة غزة: 78%، ودير البلح: 43%، وهي المنطقة الوحيدة التي تقل فيها نسبة الدمار عن 50%.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الأرقام تتجاوز بكثير بيانات سابقة للأمم المتحدة، التي قدّرت حتى أبريل أن أكثر من 50% من مباني القطاع دُمرت كليًا أو تضررت بشكل كبير، بالإضافة إلى 15% أخرى تعرضت لأضرار جزئية.

ووفقًا لتقارير أممية، تم تدمير ما لا يقل عن 2,308 منشأة تعليمية، بينها جميع الجامعات في القطاع، فيما 501 مدرسة من أصل 554 باتت غير صالحة للاستخدام، إلى جانب تدمير 81% من البنية التحتية الطرقية.

كما تشير التقديرات إلى أن وزن الركام الناتج عن القصف والهدم بلغ نحو 50 مليون طن، أي ما يعادل 137 كغم من الركام لكل متر مربع داخل القطاع، وهي كمية تعادل 14 ضعف الركام الناتج عن جميع الحروب والنزاعات المسلحة في العالم منذ 2008، وفق معهد أبحاث تابع للأمم المتحدة.

وقدّرت الأمم المتحدة سابقًا أن إزالة هذا الركام قد تستغرق 21 عامًا وتكلّف حوالي 1.2 مليار دولار.

وتلفت "هآرتس" إلى أن الأسابيع الأولى من الحرب شهدت دمارًا واسعًا بفعل الغارات الجوية والمتفجرات، إلا أن الأشهر الأخيرة اتسمت بتصعيد الهدم الميكانيكي عبر مقاولين "إسرائيليين" مدنيين يعملون تحت حماية الجيش.

وأشارت إلى شهادات تفيد بأن هؤلاء المقاولين يتقاضون ما يصل إلى 5,000 شيكل مقابل كل مبنى يتم تدميره، ويمارسون ضغوطًا على قادة ميدانيين لتوسيع عمليات الهدم وتوفير الحماية اللازمة لمعداتهم وسائقيها.

ومن بين الأسماء البارزة في هذه العمليات، يبرز الحاخام "أفراهام زربيف"، الذي يعمل سائق جرافة من نوع D9 في خدمته العسكرية الاحتياطية، وتفاخر في مقابلاته بأن "رفح اليوم لم تعد موجودة"، قائلاً: "شمال القطاع سُوِّي بالأرض، والآن نعمل في خان يونس، وسيتم القضاء عليها أيضًا".

وتقول الصحيفة إنّ أهداف عمليات الهدم تغيّرت بمرور الوقت؛ ففي البداية كان الهدف تطهير مناطق قرب السياج الأمني والمواقع العسكرية، ثم تحوّل الأمر إلى هدم شامل واسع النطاق، خصوصًا بعد إطلاق عملية "مركبات جدعون"، التي يتهم فيها جيش الاحتلال بتدمير الأحياء السكنية دون أهداف عسكرية واضحة.

وفي خطوة أثارت كثيرًا من الجدل، كشفت الحكومة "الإسرائيلية" عن خطتها لبناء ما سمّته "المدينة الإنسانية" في موقع مدينة رفح المدمّرة، بهدف نقل معظم سكان القطاع إليها، في ظل دمار غير مسبوق طال النسيج العمراني والاجتماعي والاقتصادي لغزة.