كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تحقيق، أن عائدات قنابل GBU-39، التي استُخدمت في غارات جوية دامية على قطاع غزة، تتدفق عبر شركات مقرها المملكة المتحدة، رغم إعلان لندن وقف بعض مبيعات السلاح إلى "إسرائيل".
وأكد التحقيق، الذي أُنجز بالتعاون مع غرفتي الأخبار المستقلتين "ديسكلوز" و"فولو ذا ماني"، أن شركة MBDA، أكبر مُصنّع للصواريخ في أوروبا، تزوّد الاحتلال بمكونات رئيسية لقنابل GBU-39، التي شُحنت بالآلاف إلى "إسرائيل"، واستخدمت في استهداف منازل ومخيمات ومبانٍ تعليمية في قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد مئات الأطفال الفلسطينيين وعائلاتهم.
وأوضح التحقيق أن شركة MBDA الأميركية، التي تمتلك مصنعاً في ولاية ألاباما، تنتج "أجنحة ذكية" تركّب على قنبلة GBU-39 المصنعة من قبل شركة بوينغ، وتعمل هذه الأجنحة على توجيه القنبلة بدقة نحو أهدافها بعد الإطلاق. وتُحول إيرادات هذا المصنع عبر شركة MBDA UK، ومقرها هيرتفوردشاير – بريطانيا، ثم تُحوّل الأرباح إلى المجموعة الأم في فرنسا.
ووزّعت مجموعة MBDA أرباحاً تجاوزت 350 مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي على ثلاث شركات مساهمة هي: BAE Systems البريطانية، وإيرباص الفرنسية، وليوناردو الإيطالية، ما يعكس تشابكاً أوروبياً في أرباح ترتبط مباشرة بجرائم حرب ارتُكبت بحق المدنيين الفلسطينيين.
واعتمد التحقيق على معلومات مفتوحة المصدر وتحليل خبراء أسلحة، للتحقق من 24 ضربة جوية نفذتها قوات الاحتلال باستخدام هذا النوع من القنابل، وأسفرت جميعها عن اسشهاد مدنيين، من بينهم أطفال في كل حالة. وتمت غالبية هذه الهجمات ليلاً، ومن دون سابق إنذار، على مدارس ومبانٍ ومخيمات كانت تؤوي نازحين.
عدد من هذه الهجمات صنّفته الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية على أنه يرقى لجرائم حرب، بالنظر إلى طبيعة الأهداف المدنية التي تم استهدافها وقوة التدمير المستخدمة.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة أن عدد الشهداء من الأطفال تجاوز 16 ألفًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي، مشددة على أن "هذه الأرقام المروعة لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تعبّر عن كارثة إنسانية كبرى، وجريمة متواصلة بحق جيلٍ كامل حُرم أبسط حقوقه في الحياة والأمان والتعليم، وتحوّل إلى أهداف لصواريخ الطائرات وقذائف المدفعية".

