كشف موقع ذا إنترسبت الأميركي أن جنودًا أميركيين متطوعين في صفوف جيش الاحتلال "الإسرائيلي" نظّموا سلسلة فعاليات دعائية داخل الولايات المتحدة، بدعم مباشر من منظمات أميركية.
وبحسب التقرير، شارك الجنود في حفل أقيم في مدينة بوكا راتون برفقة المعلق اليميني المتطرف بن شابيرو، كما التقوا عضوَي الكونغرس الجمهوريين برايان ماست ومايك لولر في واشنطن، وانضموا إلى عمدة مدينة نيويورك إريك آدامز في قصر غرايسي، في أنشطة تروّج لجيش الاحتلال وتُظهر دعمًا أميركيًا علنيًا له.
وتقف خلف هذه الأنشطة منظمة "نيفوت" الأميركية، ومقرها نيويورك، التي تُعنى بدعم ما يُعرف بـ"الجنود المنفردين"، وهم مواطنون أميركيون يخدمون في جيش الاحتلال من دون أن تكون لهم عائلات داخل الأراضي المحتلة.
وتمتد أنشطة المنظمة إلى 22 ولاية أميركية، حيث تقدّم دعماً لوجستيًا وماديًا مباشراً للجنود، يشمل السكن، والعلاج النفسي والجسدي، والمعدات العسكرية، وحتى الرحلات الترفيهية. ومن المقرر أن تنظّم قريبًا رحلة علاجية إلى بنما لجنود شاركوا في العدوان المستمر على غزة.
وبحسب تحليل "ذا إنترسبت" المستند إلى بيانات ضريبية، أنفقت 20 منظمة أميركية على الأقل، بينها "نيفوت"، أكثر من 26 مليون دولار منذ عام 2020 لدعم تجنيد المواطنين الأميركيين في جيش الاحتلال، بدءاً من مراحل التدريب وحتى "إعادة الإدماج".
وفي عام 2023، الذي شهد واحدة من أكثر السنوات دموية في غزة، سجّلت هذه البرامج تمويلاً قياسيًا، تزامنًا مع تضاعف أعداد المتطوعين الأميركيين في جيش الاحتلال ليبلغ نحو 7000 منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مقارنةً بـ3000 - 4000 سنويًا بين 2002 و2020.
وتقدّر الأرقام الرسمية وجود نحو 23 ألف أميركي يخدمون حاليًا في صفوف جيش الاحتلال، بينهم آلاف من فئة "الجنود المنفردين"، أو مهاجرين جدد قدموا من الولايات المتحدة.
ورغم أنّ صادرات الأسلحة الأميركية إلى "إسرائيل" تخضع لتدقيق أممي وبرلماني، تغيب أي رقابة أو مساءلة بشأن هذه الشبكات المدنية التي تُجنّد مواطنين أميركيين لصالح جيش متهم بارتكاب جرائم حرب.
وتقود هذه المنظمات حملات دعائية نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، تنشر شهادات وصورًا من جنود يشاركون فعليًا في العمليات العسكرية في غزة، وتروّج لرواية الاحتلال، كما تشمل الحملة جولات خطابية لهؤلاء الجنود داخل الولايات المتحدة، لتلميع صورة جيش الاحتلال في الرأي العام الأميركي، رغم الأدلة المتزايدة على الانتهاكات الموثقة بحق المدنيين الفلسطينيين.
ويأتي هذا الدعم الخارجي لجيش الاحتلال في وقت يواجه فيه أزمة تجنيد داخلية غير مسبوقة، حيث تشير التقارير إلى أن ما يقارب 100 ألف من جنود الاحتياط رفضوا الاستجابة لأوامر التجنيد بعد اندلاع العدوان على غزة.
وفي ظل هذا التراجع، تؤدي المنظمات الأميركية، بحسب التقرير، دورًا تعويضيًا من خلال توفير بدائل بشرية لجيش الاحتلال، وتعمل كجسر تمويل وخدمات لتجنيد أجانب.

