Menu

تطور الفكرة المقاومة في مجموعة العاشق

حاتم استانبولي

نشر في مجلة الهدف العدد (73) (1547)

ثلاثیة غسان كنفاني التي تضم العاشق و برقوق نیسان و الاعمى والاطرش.

ثلاثیة في تعدد للِزمانیة والمكانیة تناول فیھا غسان بإبِداعیة أدبیة التغیرات العمیقة التي حدثت في المجتمع الفلسطیني ما قبل جریمة النكبة وما بینھا وبین حزیران 1967 وبعد ھزیمة النظام الرسمي العربي.

الخیط الرفیع الذي ربط ھذه الثلاثیة ھو المقاومة التي انتقل فیھا من الحالة الفردیة في العاشق الذي وصف على أنھ: نوع من الرجال ینبت فجأة أمامك فإذا بك غیر قادر على نسیانھ، وبدل أن یتجھ مثل كل الناس الى الاشیاء، تتجھ إلیھ الأشیاء من تلقائھا مرورا في تشكل الوعي النخبوي في برقوق نیسان إلى بدایة تشكل حالة عامة في الاعمى والاطرش .

ثلاثیة تلاعب بذكاء في مواضع الجمل والأفكار وسردیة القصة التي تخللھا عدة حكایات وغَیرَ مواضع النھایة والبدایة وعقدة القصة و ترك النھایة مفتوحة على مجریات المستقبل الذي تحدده حركة الصراع داخل الظاھرة بین الوحید والخاص والعام ودور الفرد عندما فسر كیف یمكن أن تتغیر الأقدار إذا انحرف قائد القطیع لیلتقط قشرة برتقال یتبعھ القطیع في غیر اتجاه في قراءة مبكرة لاھمیة الدور القیادي الواعي.

ثلاثیة بدأھا بتساؤل : لا أحد، یعرف كیف ترتب الحیاة نفسھا؟ یحسب المرء أن قصة ما انتھت فإذا بھا تبدأ، إن مستقبل إنسان كامل تراه فجأة متعلقا بحادث صغیر لا قیمة له، إن عقدة المسبحة أصغر من حباتھا لكنھا اذا انفكت كرت ثلاث وثلاثون حبة واحدة إثر أخرى.

أما في برقوق نیسان فیبدأ بربیع نیسان وصورة شھید ویشیر أن الولادة تأتي من الألم وفي الاعمى والاطرش یشیر الى مرحلة الولادة في تحول الحقائق الصغیرة إلى أحلام كبیرة.

في العاشق (لا أحد في إشارة إلى الشخصیة في التساؤل) أطلق علیھ أسماء متعددة بین قاسم وعبدالكریم وحسنین ورقم 362 في تحول اسمھ إلى رقم.

اسماء تم تداولھا في تنقلاتھ بین القرى الفلسطینیة التي عمل بھا متخفیا لكنھ كان ذات الشخصیة الفلسطینیة المتمردة التي اربكت ضابط الاحتلال البریطاني بلاك (وأصبحت ھاجسا، كابوسا یرافقھ في كل لحظات یقظتھ ومنامھ ویتسلل الى احلامھ وفي وصفھ لھذه الحالة في شرحھ الى المیجور ماكلود كیف أنھ بدأ یطلق النار على الأرض الھواء والأشجار ومنعطفات الطرق في اشارة الى ان الارض بكافة تضاریسھا كانت متواطئة مع العاشق حتى أن فرس العاشق أبََت أن تتحرك لتلاحق العاشق في حین أن فرس جابي الضرائب التي قفز علیھا انطلقت بسرعة الریح

(التي أعطاھا اسم الریح) لتخفي العاشق عن أنظار بلاك وجنوده.

أینما انتقل العاشق كان قدره أن یلتقي بِفَرساً اصیلا الریح والھیجاء وسمرا. في كل مكان انتقل الیھ العاشق كان ھناك فرساً تحملھ وتداعبھ وتخفف عنھ آلامھ في رمزیة واضحة لارتباط دور العاشق بمعنى الأصالة التي تعنیھ الفرس والتي عبر عنھا غسان في لوحاتھ الفنیة.

والمدقق في دور العاشق فلا یجد كیف أصبح العاشق مطلوبا للاحتلال الانكلیزي بشكل واضح بل یتطلب تدقیقا في الجمل ومعاني الكلمات التي كانت تحوم حول ثلاثیة العاشق والخیل والأرض التي دافعت عنھ وأعاد لجوفھا ما جمعھ جنود الاحتلال من ضرائب، أما الخیل التي أعطاھا أسماء تتلاءم مع حالة العاشق وھي التي حملتھ بعیدا عن بلاك وجنوده وھي التي خففت آلامھ عندما داس على الجمر وھي التي عشقتھ وناحت عندما تغیر اسمھ من العاشق الى رقم 362.

یوضح غسان أن العاشق ھي شخصیة متمردة على الاحتلال بدأت بتمزیق اللافتات انتقالا للتصادم مع جنود الاحتلال وتجریدھم بندقیة وسرقة حصان من أجل الانضمام لمجموعات عز الدین القسام(في إشارة غیر مباشرة لھذا الدور) التي كانت تعمل ضد الاحتلال في شمال فلسطین أشار إلیھا في نھایة القصة عندما وعد الحاج عباس العاشق بتزویجھ زینب ابنة الشھید الذي انضم الى نداء عز الدین القسام وابنة امرأة من حوران أخذھا الجنود الانكلیز ولم تعود.

لكن في برقوق نیسان فان العاشق تحول الى شھید ومقاوم (قاسم) واستعاض عن الفرس بشخصیة زینب المقاومة واعطى للفعل المقاوم مدلولا مرتبطا بالزمن الذي تحول فیھ شكل الاحتلال من خارجي إلى احتلال احلالي صھیوني وتحول اسم الكابتن بلاك إلى الضابط الصھیوني بلا اسم لتعمیم تحول الدور.

جوھر القصة یشیر إلیھا عبر تعریف بالشخصیات التي تدور حولھا أحداث القصة بین أبو القاسم المھاجر من یافا الذي انتقل الى مخیم عقبة جبر في أریحا مع ابنھ الوحید قاسم الذي تحطمت أحلامھ عبر انتقالھ من مكان إلى مكان في وصف دقیق لتغیر حالة الفلسطیني وصفتھ المدنیة القانونیة من مواطن إلى لاجئ.

ھذا اللاجئ ألقى باحلامھ جانبا والتحق بالعمل الوطني الذي كان یعتبر جریمة من قبل السلطة الأردنیة المھیمنة على الضفة ھذا الوصف الذي أعطاه غسان للسلطة القائمة لھ مدلول سیاسي قانوني واضح عبارة الھیمنة تعني الحكم بالقوة التي كانت تمارس القمع ضد أي تحرك وطني منظم وأورد ذلك واضحا من خلال وصف الشخصیات ودورھا وموقعھا السیاسي بین الشیوعي والبعثي والقومي العربي والإنسان الفلسطیني الغیر منتمي إن كان طفلا أو شیخا.

أظھر التعارضات بین القوى الوطنیة التي حكمت تلك المرحلة ولكنھا جمیعھا تسقط أمام مواجھة الاحتلال لیِتحول الصراع الى تعاون واضح في غرفة زینب التي أخذت دورا قیادیا في تنظیم الحركة في إشارة واضحة للتحول في دور المرأة الفلسطینیة في زمنین مختلفین زمن الاحتلال الانكلیزي وامتداده الاحتلال الصھیوني ما بعد 1967 وأبرز الخیط الرفیع بینھما من خلال تعریفة للضابط الصھیوني الذي كان یعمل في دائرة المخابرات البریطانیة وتحول إلى ضابط في الجیش الإسرائیلي مستفیدا من خبرتھ في الجیش البریطاني وبرفقتھ أحد الجنود من عائلة مغربیة ساعدتھا الوكالة الیھودیة للھروب من المغرب عبر فرنسا إلى فلسطین وفي شرح أبرز غسان عبر الاسماء وتغیرھا تغیرا في دور إبراھیم الذي تحول الى ابراھام العامل في مصنع النسیج الذي تحول الى جندي بعد 1967 اما اخوه الكبیر یعقوب الذي كان شیوعیا مغربیا واعتقل في المغرب كباقي الوطنیین المغاربة ورفض الھجرة إلى فلسطین لإدراكھ الھدف الصھیوني وبقي في فرنسا مع أقرانھ واصدقائھ من العمال الوطنیین المغاربة.

في برقوق نیسان الربیعي اصر غسان أن یعطي صورة تفصیلیة لشرح اصول ودور الشخصیات وبذات الوقت أعطى إضاءة حول ظھور التنظیمات الوطنیة المتعارضة والتي كانت تعاني من ذات القمع في ظل الھیمنة الاردنیة على الضفة وبذات الوقت اعطى درسا واضحا في ضرورة الوحدة الوطنیة في مواجھة الاحتلال وان ھناك دور لكل فئات وأطیاف المجتمع ان كان طفلا او شیخا او شیوعیا او بعثیا او قومیا عربیا.

وفي اشارة مقتضبة الى دور وكالة الغوث ومُخبِریھا الذین قطعوا الإعانة عن أبي القاسم الذي كان دوره في برقوق نیسان ھو حمایة طلال الذي كان رمزا للتواصل بین الضفتین الشرقیة والغربیة .

أما في الاعمى والاطرش فقد توسع غسان في شرح دور وكالة الغوث وجواسیسھا الذین قطعوا الإعانة عن زینة عندما علموا أنھا تعمل خادمة. وأصبحت مخازن الوكالة ومكتبھا الذي یعمل فیھ الاطرش مع الفرن الذي یعمل فیھ كل من الاعمى وحمدان مسرحا لأحداث قصة الاعمى والاطرش.

القصة التي أراد نھایتھا مفتوحة الأفق التي تحمل في طیاتھا تحول في فكر غسان كنفاني.

عبر صفحاتھا یعبر غسان عن حالة انتقال في وعي الواقع الفلسطیني من خلال عیون لا ترى وآذان لا تسمع یقفز بینھم ومن خلال معاناتھم یكشف عن الحالة المجتمعیة الفلسطینیة السائدة والتي ما زلنا نحمل أوزارھا و نعید انتاجھا لاننا لم نسمع كلام ابو حمدان الذي وضح لابنھ أن قطع رأس الحیة لا یكفي لأنھا تعود لتنبت بأكثر من رأس، علینا أن نقتلع الحیة من جذورھا في اشارة إلى الثقافة السائدة التي ترى حل مشكلة الآلام من خلال زیارة الأضرحة والدعاء على أطلالھا ونعلق قمصاننا على الشناكل الممتدة من السماء.

ھنالك فارق كبیر أن تقرأ لغِسان أو أن تقرأ غسان ھذا ما توضحھ قصة الاعمى والاطرش التي تحمل فلسفة خاصة وأفكار فلسفیة بأغلفة اجتماعیة تحمل بعدا إنسانیا یفتقر للعدالة الإنسانیة ویدور في دائرة بین ضریح عبد المعطي الولي وبین مقر الأونروا حیث یعمل ابوقیس وبین الفرن الذي یعمل فیھ عامر الذي تغیر اسمھ لعِبد المعطي ھذا الاسم الذي أطلقھ علیھ أبو قیس.

الاسم الذي اعترض علیھ حمدان الفتى المتین الذي یعمل امام فوھة الفرن ویرمي أرغفة الخبز باحترافیة وتصدر صوتا أعطاه غسان بعدین بعداً مكتوما في بدایة القصة وبعداً فرحاً كَتصفیق یدتي الإنسان في إشارة الى أن صوت الخبز على بلاطة الفرن كان معیارا لحِالة حمدان عندما كان جندیا للولي عبد المعطي في البدایة وتَحَولھ في النھایة إلى جندیا عند الفدائي والده الذي خرج من السجن بعد أن كان محكوما بالمؤبد في الأردن.

لقد بدأ قصة الاعمى والاطرش :بأن ما سیقال أن ما حدث كان مستحیلا، أما الآن فَالأبعَدون یقولون انھا مغامرة، وانا اقول انھا الولادة. ویضیف أن الحقائق الصغیرة لم تكن في البدء إلا الأحلام الكبیرة، والمسألة مسألة وقت لیس إلا.

ھذا ما أراد غسان أن یبدأ وینھي القصة البدایة كانت استخلاصا للأحداث داخل القصة وأرادھا كنھایة مفتوحة لكي لا یسقط رَغبَویة حول مسار كل ما مثلھ الفدائي والد حمدان الذي خرج من السجن یحمل فكرة ویخبئ تحت فراشھ رشاشاً وبین مصطفى الموظف المبتذل المدافع عن الولي عبد المعطي الذي حول رغیف الخبز الى فراشا یمارس عبره جیئة وذھابا غرس جسد زینب وعودا لھا بإعادة الإعانة لطفلین من اطفالھا الاربعة ھذه الوعود التي لم تسفر إلا عن نصف انجاز أدركتھ صرخات زینب عن ان ثمن اعادة النصف كان عرضھا الذي خسرتھ على فراش من الخبز .

حضرت زینب في آخر مشھد في القصة عندما جاءت إلى مقر الوكالة وتوجھت إلى ابو قیس في إشارة الى تحول في وعیھا لدور كل من مصطفى وابوقیس الاطرش.

مصطفى الذي كان لا یتحمل نظرات الاطرش ابو قیس التي كانت تكشفھ وَتُعَریھ.

مصطفى الذي تحول إلى فرد من جماعة طق،طق في إشارة الى ظھور الاتجاه الآخر في حركة المقاومة الفلسطینیة.

لقد لعبت رمزیة المكان دورا مھما في الأعمى والأطرش في إطار توضیح حالة الصراع ما بین الفكرة الغیبیة و بین نقیضھا.

المكان الذي كانت تذھب إلیھ أم عامر تسند طفلھا الأعمى على كتفھا جیئة وذھابا بین قبور الأولیاء ویتصبب منھا العرق ذھابا والدموع في عودتھا العرق والدموع من كثرتھ كان یمكن أن ینبت الشوك على خدود ام عامر في وصف كم وحجم المعاناة التي تكبدتھا وھي تبحث بین الوعود والزیوت التي كانت تصب دون جدوى على أعین ابنھا عامر.

العرق والدموع كانت معیارا للمسافة والزمن الذي قضت فیھا ام عامر بین اضرحة الامة تناشدھم في دعواھا تحقیق معجزة اعادة البصر لطفلھا ولكن لم تُستَجَب دعواتھا.

ضریح عبد المعطي الولي كان مكانا للقاء كل من الاعمى والاطرش اللذان تعاونا على استكشاف ماھیتھ في تعاون بین شخصیتین استعار كل منھما حاسَة الآخر المفقودة لدیھ للتحقق من ماھیة عبد المعطي الولي وكان اكتشافھ مثل اكتشاف نیوتن بعد أن سقطت التفاحة من الشجرة.

لكن الاعمى والاطرش إكتَشَفا ماھیة الولي عبد المعطي من خلال الصعود على جذع الشجرة وظھرت لھم الحقیقة أن الولي عبد المعطي لا یملك عینین واذنین في إشارة إلى عَجزه وعَجزِھِما،وكشف أن رأس عبد المعطي الولي ما ھو الى حبة فطر أو فقاعة في جذع شجرة .

ھذا الاكتشاف الذي شكل حالة انتقال في الوعي ما بین الغیبي والواقعي وان عبد المعطي الولي لا یمكنھ أن یحقق المعجزات ولذلك قام ابو قیس بإطلاق اسم عبد المعطي على عامر الذي تحسس واكتشف أن الولي ما ھو الا فطر أو فقاعة.

بعد ھذا الاكتشاف تعمد غسان اظھار كل من عبد المعطي (عامر) وأبو قیس (الذي اكتشف أن عبد المعطي الولي كان سببا في التقاء شخصین لم یلتقیا في طیرة حیفا بل على ضریحھ ) في حالة انتقال في الوعي وأصبحا شخصین مختلفین في التفكیر وأنھما أصبحا رمزا للعدالة الصماء التي مثلھا ابو قیس الذي یرى طابوراً طولھ عشرون عاما كل شھر یقف خلف البوابة الحدیدیة.

كان یحلم أبو قیس أن یأتي یوما تتراص فیھ أكتاف اللاجئین لیُِحطموا البوابة الحدیدیة لمخازن وكالة الغوث التي تعمدت ان تضع ابو قیس في الواجھة لیمتص غضبھم في اشارة الى رمزیة العدالة الطرشاء الصامتة على حالھم التي امتدت لعشرین عاما وتحول دورھا من دور الاغاثة الى دور الإھانة الصماء.

أما عن العدالة العمیاء فقد كان رمزھا عامر ورغیف الخبز وحمدان الأمُي (الذي كان حارسا لعبد المعطي الولي وطلب منھ عامر أن یكتب لعبد المعطي لیمنحھ قمیصا للعید وأجاب عامر انھ لا یعرف الكتابة في توضیح اْعمَق لوِعي من ھم أتباع عبد المعطي وصف غسان دماغ حمدان أنھ عبارة عن ارفف یضع علیھا أشیاءه

التي رتبھا منذ صغره في إشارة للثقافة الموروثة والتي لا یمكن التلاعب بھا من الخارج أي تغییرھا.

التغییر یجب أن یكون داخلیا بإرادة حمدان ھذا ما حصل عندما ظھر والده الفدائي وقال لھ أنا وَلیَِك بدلا من عبد المعطي الولي.

العدالة العمیاء التي رأى صورتھا ابو قیس عبر الشارع من خلال مقارنة مشھد عامر حاملا المیزان وارغفةً تحت إبطھ بمشھد تمثال المرأة التي تحمل میزان العدالة وتحت ابطھا سیفا.

لكن عندما اجتمع الاعمى والاطرش على ضریح الولي عبد المعطي استطاعوا ھزیمتھ وإخراجھ من وعیھم ولكنھم لن یستطیعوا ھزیمتھ الكاملة إلا من خلال اقتلاعھ من جذوره وعدم السماح لھ بالظھور من خلف ظھرھم في اشارة للنصیحة التي قدمھا ابو حمدان لابنھ التي كانت نقطة تحول في وعي حمدان وانضمامھ لكل من الاعمى والاطرش لیستطیعوا مواجھة مصطفى وأوھام الولي عبد المعطي الذي قتلوه في وعیھم وفرض علیھم سؤالا مھما: ماذا بعد؟ غسان أراد توضیح أن الآلام تكشف الحقائق.

الاعمى والاطرش قصة ما زالت أحداثھا مستمرة حتى یومنا ھذا فلم نستطع اقتلاع عبد المعطي الولي من جذوره وسمحنا لھ أن یظھر من خلفنا بمساعدة مصطفى المنتمي إلى طق،طق واصبح یتحكم بمصیر القضیة وما زال یفترش رغیف الخبز سریرا یمارس بَغاءه علنا وینصب نفسھ معیارا للعدالة التي ما زالت عمیاء و طرشاء واتسعت مساحتھا مكانیا وزمانیا.

غسان الذي تنبأ بما نحن فیھ ما زال ملھما للفكرة المقاومة تقف الكلمات عاجزة أمام قیمة الفكرة ودمھا.

مجموعة العاشق أظھرت تطابق الوطن مع الفكرة في جسد الإنسان الفلسطیني اللاجئ.

غسان الذي أظھر عظمة تحدي الموت والاستھزاء بھ عندما تصبح فكرتھ دعوة لرجال الشمس أن یترجلوا ویعودوا.

عندما یدعو العاشق أن یتمسك بالأرض, ویدعو الاعمى والاطرش أن یعاودوا قتل الولي عبد المعطي.

عندما یعاودوا طرق الجدران و یفضحوا عقم أبو الخیزران .

عندما یدعو للعودة إلى حیفا ویَستَقرِء إن ل غزة انفاقا تمتد منھا إلى صفد.

عندما یوَضح أن ھذا ما تبقى لكم من أرض البرتقال الحزین باقة ورد من برقوق نیسان تغطي بھ صدرك العاري حتى تستعید قمیصك المسروق لتعید خیاطتھ ام سعد .

عندما یزداد وضوحك في عالم لیس لنا یحتارون غموضك في من قتل لیلى الحایك لأن وضوحك یعمیھم .

عندما تكون فلسطین ھي الثكلى ھي الام ھي المفجوعة بدماء أطفالھا ونسائھا وشیوخھا وشھدائھا في غزة التي تعید تشكیل الوعي الإنساني لمفھوم العدالة وتكشف حجم واتساع تحالف الظلم الرسمي فلسطینیا وعربیا ودولیا وتعید رسم الفواصل والحدود بین الشعوب وحكوماتھم .

عندما ندرك أن الثورة لا بدیل عنھا لتعید رصف الشارع الممتد منذ أكثر من خمسة وسبعین عاما لیسیر علیھ الفلسطیني اللاجئ في رحلة عودتھ.

عندما یعید رسم صورة العدالة ووضح معیارھا و ناظمھا وكشف أن فلسطین ھي أیقونة العدالة الإنسانیة ومعیارھا و ناظِمھا و میزانھا و سیفھا.