على الرغم من الفرحة التي اعترت مشاعر الكثير من أهالي مخيم اليرموك، الذين وجدوا أخيراً طريقاً للوصول إلى أرض الشتات بعد سقوط النظام السابق، والبدء بحياة جديدة، إلا أن المشكلات لا تنتهي أبداً، وقد تواجه الكثير من أصحاب البيوت، الذين يتوقون إلى ترميم بيوتهم أو محالهم التجارية والانتهاء من عناء التشرد والإيجار.
وهنا رصدنا بعض المشكلات التي واجهت عدداً من أهالي المخيم، عندما أتوا إلى بيوتهم ليصطدموا بواقع أليم، وبأن ممتلكاتهم قد أصبحت ملكاً لغيرهم....
وبهذا الصدد حول هذه المشكلات، حاورنا المحامي الأستاذ غياث دبور الناشط الحقوقي وعضو لجنة الصلح ومكتب التمكين المجتمعي في المخيم... وطرحنا عليه الأسئلة التالية:
- حدثنا أولاً عن الوضع القانوني للبيوت في مخيم اليرموك (أرض مؤسسة، أرض حرة)؟
تقسم الملكيات في مخيم اليرموك إلى عدة أقسام ملكية الطابو، وعددها قليل من الأبنية، موجودة في شارع الثلاثين ملكية طابو، يعني ملكية مفرزة توجد في السجل العقاري، وتعني أن كل بناء يأخذ رقم الفرز، ويمكن لهذا العقار، نقله عن طريق السجل العقاري بطريقة قانونية ويسجل باسم هذا الشخص إلا أنها ملكية جداً قليلة، وقسم آخر، أرض المؤسسة تابعة ملكيتها للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين وطريقة التملك، هي منح إذن السكن لهذا الفلسطيني وهي عقارات مؤجرة للهيئة لمدة /99/ عاماً وتعد أملاكاً خاصة للهيئة، والشخص الذي يملك هذا العقار لا يملك الأرض. أما الملكية الأكثر شيوعاً في مخيم اليرموك - ملكية كاتب العدل أو وكالة العقارات أو البيع الموجز الذي كان معظمها منظم في الحجر الأسود واليرموك ـ وقسم ببيلا وقسم بالقصر العدلي، بالنسبة للوكالات الموجودة في القصر العدلي، موجودة إلا أنه تم تنظيمها في الحجر الأسود ومخيم اليرموك، وبالنسبة لسجلات الحجر الأسود تم إتلافها وحرقها... أما بالنسبة لمخيم اليرموك فقسم قليل تم إخراجه إلى كاتب العدل مقابل قصر العدل بالحميدية، وهناك مشكلة بالملكيات، أنه خلال حصار المخيم كانت هناك مساعٍ من قبل المحامي العام في دمشق لإخراج السجلات من محكمة اليرموك وسجلات زواج وسجلات كاتب العدل المتعلقة بالفراغ والبيوع، وقد قطعت المساعي شوطاً كبيراً، وكان هنا بعض المحامين المتطوعين والقضاة يتعاونون لدخول الشباب أثناء الحصار بالاتفاق مع الثوار، والتنسيق معهم لتجهيز السجلات لكن النظام كان يقوم بالقنص- لهذا لم يتم إخراج إلا القليل من السجلات والباقي تم إتلافه وحرقه من قبل الجيش..
- هل وردت إليكم شكاوى حول نهب ممتلكات الأهالي حين عودتهم إلى مناطقهم؟
نعم للأسف، هناك حالات كثيرة وكوننا لجنة مصالحة ويجب علينا معالجة أمور بعيدة عن العقارات والملكيات، إلا أن الواقع يفرض علينا الكثير من هذه الحالات، هناك قسم يمكن حله عن طريق القضاء، وقسم يمكن حله عن طريق مخفر قسم شرطة اليرموك، وهناك قسم قليل يمكن لنا أن نحله من خلال معرفة شخص يقوم بالتزوير ويتم تجريمه، ويتم مواجهته بالقانون، والوقائع، وإن حالات تزوير الوكالات والعقود نسبة لا بأس بها..
- هل تُشكّل نهب الممتلكات ظاهرة أم هي حالات فردية؟
أكيد ليست حالة فردية، هي بدأت كما يدعي النظام عند تحرير المخيم عام /2017/ وكان موجود الحاجز الأمني فبدأ من هنا الإشكال، لأن أي شخص يريد الدخول إلى المخيم يجب عليه أن يبرز أوراق ملكية هذا البيت، ويتم الكشف عنه بشكل هندسي وإعطائه رقماً، كان هناك الكثير من الأشخاص مطلوبين من الأمن فلم يكن بإمكانهم الدخول، فكانوا يعتقدون أن الأمور انتهت، ولهذا كان يستغل هذا الموضوع... وكان هناك أناس يدخلون البيوت التي هُجّر أصحابها بموافقة من قبل النظام، والمشكلة أننا لا نستطيع إنكار ملكيتهم عندما يبرزون ملكية البيت ووجود عقد (ولم يقل إن النظام هو من أعطاني هذا البيت).
- ما أنواع الممتلكات التي تم نهبها؟
لقد جاءت عندي حالة قبل يومين، أحد أصحاب المحال قد وجد باباً لمحله، وقد أزيل الجدار الذي تم وضعه، مما اضطرني أن أخبره أن يقوم بعمل ضبط شرطة، وهذا يشمل العقارات السكنية وغير سكنية، وتجارية وكل على حد سواء...
- ما الأسباب التي دفعت إلى نهب الممتلكات؟
السبب الأساسي وجود النظام والحواجز الأمنية التي كانت مسؤولة عن الدخول والخروج، فهناك أشخاص يريدون العودة إلى بيوتهم وكان لا بد لهم من مراجعة فرع فلسطين ـ وفرع المنطقة، وهناك دراسة أمنية وبيان عائلي، وأنا من الأشخاص الذين كانوا يريدون العودة إلى بيتهم، وطُلب مني مراجعة فرع فلسطين، ومكثت في ضيافتهم من الساعة 8 حتى 3:30 وقد طُرحت علي أسئلة حول عائلتي والحمد لله تمت الأمور على خير، لكن هناك أناساً تم ابتزازهم إما بدفع المال إن كان لهم أقارب مطلوبون، أو يتم الاستيلاء على بيوتهم..
- هل من أطراف متورطة في هذه العملية مثل منظمات أو جهات أخرى أو حالات فردية؟
لا أعتقد أن هذا الموضوع منظم، لكن هناك شخصية مطلوبة وأتحفظ عن ذكر اسمها كان يقوم بعمل منظم مع الحواجز الأمنية وأتت شكاوى كثيرة عليه، وقد أخرجت بحقه مذكرة توقيف، وهي قيد التنفيذ...
- ما مدى تأثير عمليات النهب على الصعيدين النفسي والاجتماعي لدى السكان؟
نحاول أن نضبط الأمور فقد جاءني أستاذ مدرسة معروف، وجد أن أحدهم قد استولى على بيته وقال: (يا بروحي يا بروحه)، لهذا نحن نحاول ضبط الأشخاص وتهدئة النفوس...
- هل تم توثيق طرق عمليات النهب؟ وهل هناك إحصاءات؟
لا يوجد إحصاءات لأن هناك حالات معينة جاءت عندنا، وحالات أخرى أحيلت إلى القضاء وحالات نحن حوّلناها إلى القضاء وحالات إلى المخفر وذهبت إلى القضاء، ولا توجد نسبة محددة إنما هي بالمجمل نسبة متوسطة...
- ما أكثر المناطق التي شهدت عمليات نهب واسعة النطاق؟
أكثر المناطق التي وردت الشكاوى منها هي منطقة شارع عين الغزال ومناطق مثل العروبة والتقدم وصفد، ولا يوجد مكان محدد، إنما هناك ناس تقوم بترتيبات هذا العمل، يجدون أن أصحاب هذا البناء مسافرون أو مطلوبون للأمن- منهم أشخاص محترفون – خاصة إذا وجدوا الشارع مأهولاً، فيقوم بدراسة مسحية قبل السطو على البيت...
- هل هناك محاولات لاستعادة الممتلكات المنهوبة؟
نعم، أكيد، نحاول، أولاً، أن نستدعي من استولى على البيت، وإيصال الحق وعندما نعجز نوجهه قانونياً، أن يلجأ إلى القضاء برفع قضية على طرد غاصب، أو حتى المخفر يحوله إلى القضاء ولا أحد له سلطة عليه في حال أبرز الشخص ما يثبت ملكيته للعقار...
- هل من إجراءات قانونية يتوجب اتباعها لاسترداد هذه الممتلكات والتعويض؟
بالحالات القضائية هناك عدة حالات، حالة إعادة حيازة، أو طرد غاصب، هي حسب الحالة الموجودة، والقضاء يأخذ الوثائق وعند التأكّد من الملكية سيرجع العقار إلى أصحابه، لكن المسألة تحتاج إلى وقت بالإضافة إلى التكلفة والأتعاب...
- هل هناك جهود من الدولة لمحاسبة المسؤولين عن عمليات النهب؟
طبعا هناك حالات كثيرة وخاصة بداية التحرير تم استرداد الكثير من العقارات التي تم نهبها من قبل النظام، ومن ضمنها بيت الرئيس الشرع، وهناك نسبة كبيرة من البيوت تم استردادها من قبل الدولة الجديدة، وإعادتها إلى أصحابها، أما بالنسبة للمخيم فالدولة لم تتدخل لعدم معرفتها بالأمر أو أن أحداً لم يرفع شكوى، بسبب عدم وجود ثقافة لدى الناس للمطالبة في استرداد بيوتهم، لكن الوضع الحالي والطريق الصحيحة هي مراجعة القضاء.. مثلاً بناء في ساحة الحريقة كان مخفر الشرطة، وله عائلة وبمجرد أن تم إخلاؤه ومراجعة العائلة للهيئة تم استرداده.
- ما العقوبات القانونية لمرتكبي التزوير والنهب؟
معظم الجرائم تعتبر جرائم نصب واحتيال من الشخص الذي يبيع العقار أكثر من مرة، ويعد تزويراً جنائياً في وثائق رسمية، التزوير الجنائي تكون مدته من 10-15 سنة مع استخدام مزور، ومع ظروف مشدودة، وهي تجرم هذه العقوبة...
- هل هناك مشكلات جانبية نجمت نتيجة لعمليات النهب وأثرت على الاستقرار؟
هناك حالات فردية أدت إلى الاصطدام بين شخصين لا أكثر، ولم تأخذ أبعاداً ولم تتوسع...
إن مخيم اليرموك عاصمة الشتات، وبرغم من كل ما جرى ويجري فيه، من أحداث وقد تجدها في كل مكان في العالم، إلا أن الأيادي البيضاء مازالت موجودة وبكثرة، وهو مازال حاضنة لأبنائه ومحبيه ومازالت روح الحب والتعاون متأصلة بجذوره...

