قدمت مؤسسة "هند رجب" لحقوق الإنسان، الجمعة، شكوى جنائية رسمية إلى النيابة العامة لدى محكمة الدرجة الأولى في أثينا ضد الجندي في جيش الاحتلال ناعور شلومو دادون، المنتمي إلى اللواء 432 في لواء غيفاتي، متهمة إياه بدوره في ارتكاب جرائم حرب وأعمال إبادة جماعية خلال العدوان المستمر في قطاع غزة.
وجاءت الشكوى التي تقدمت بها المحامية اليونانية المتخصصة في حقوق الإنسان إيفجينيا كونيكي، نيابة عن المؤسسة، استنادا إلى تقرير تحقيقي موسع من 70 صفحة أعدته يوثق وجوده دادون في غزة، ودور وحدته المباشر في تدمير البنى التحتية المدنية، واحتفاله العلني بهذه الأعمال عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وخدم ناعور شلومو دادون في غزة منذ آب/ أغسطس 2024 حتى آب/أغسطس 2025 على الأقل، ضمن الحملة العسكرية التي شنتها الوحدة 432، والتي أسفرت عن تدمير أحياء كاملة في رفح وجباليا، وتهجير عشرات آلاف المدنيين، فضلاً عن تدمير المدارس والمنازل والبنى التحتية العامة.
وتشمل الأدلة المقدمة، تأكيد تواجده أثناء إحراق وهدم مناطق مدنية، والمشاركته في إحراق مدرسة حمد بن خليفة، التي كانت ملاذا للنازحين - منشورات على إنستغرام تمجد التدمير، بما في ذلك رفع العلم الإسرائيلي على مبانٍ تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وصور له وهو يشوي الطعام وسط منطقة محاصرة يعاني سكانها من المجاعة.
وقد تم أرشفة هذه المواد والتحقق منها باستخدام أدوات جنائية متخصصة، وأصبحت الآن جزءا من الشكوى الرسمية المقدمة للسلطات اليونانية.
يتواجد دادون حاليا في منطقة زاجورا بماغنيسيا، اليونان، لحضور منتجع تديره المنظمة الإسرائيلية "أبطال صاعدين" (Rising Heroes)، التي تقدم برامج لتعزيز "المرونة النفسية" للمقاتلين الإسرائيليين السابقين.
وتقول المنظمة إن هذه البرامج تهدف لمساعدة الجنود على "معالجة الصدمات النفسية" والاستعداد للعودة للخدمة العسكرية "بصورة أقوى".
لكن بحسب مؤسسة "هند رجب" فإن هذا الأمر لا يعد إعادة تأهيل، بل إفلاتا من العقاب متخفياً في صورة رفاهية.
وقال دياب أبو جهجه، رئيس مؤسسة هند رجب: "لا يمكن أن يكون هناك ملاذ آمن في أوروبا للأشخاص الذين شاركوا في تدمير السكان المدنيين. هذه ما تسمى بمنتجعات 'الشفاء' ليست دعما ما بعد الصدمة، بل ملاذات ما بعد الفظائع."
وحثت الشكوى السلطات اليونانية على ممارسة اختصاصها القضائي العالمي، مستندة إلى: (المادة 8 من القانون الجنائي اليوناني والمادة 28 من الدستور اليوناني - اتفاقية جنيف الرابعة - نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
وتنص هذه القوانين على وجوب التحقيق ومقاضاة الأفراد المشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف، بغض النظر عن جنسيتهم، عندما يتواجدون على الأراضي اليونانية.
وتطالب الشكوى السلطات اليونانية بفتح تحقيق جنائي بشأن: (توجيه هجمات متعمدة ضد المباني التعليمية دون أي هدف عسكري (المادة 8(2)(ب) من نظام روما، بالإضافة إلى الهجمات المتعمدة على الأهداف المدنية غير العسكرية (المادة 8(2)(ب) من نظام روما.
بالإضافة إلى التدمير الواسع للممتلكات دون مبرر عسكري وبشكل غير قانوني (المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 8(2)(أ) من نظام روما، والهجوم على المدن والقرى والمساكن غير المحصنة والتي ليست أهدافا عسكرية (المادة 8(2)(ب) من نظام روما.
وفرض ظروف معيشية مقصودة لتدمير شعب، وهو ما يعد إبادة جماعية (المادة 6(ج) من نظام روما).
في وقت سابق من هذا الشهر، تقدمت مؤسسة "هند رجب" بشكوى مماثلة في اليونان ضد الجندي يائير أوهانا، من نفس الوحدة 432، وتم تحويلها رسميا إلى قسم التحقيق الابتدائي في محكمة كورفو الابتدائية.
وقالت ناتاشا براك، رئيسة قسم التقاضي في مؤسسة "هند رجب": "إقرار السلطات اليونانية بالاختصاص في قضية أوهانا وفتح التحقيق الأولي كان خطوة مهمة. نفس المبادئ القانونية تنطبق هنا. يجب على اليونان الآن إظهار الالتزام بفتح تحقيق في قضية ناعور شلومو دادون وضمان متابعة العدالة دون استثناء".
وتعد مؤسسة "هند رجب" منظمة حقوقية غير حكومية، مقرها بروكسل، وهي فرع من "حركة 30 مارس"، تركز على محاكمة وملاحقة الجنود الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وتأسست تكريما للطفلة هند رجب التي استشهدت مع عائلتها في غزة.

