Menu

تقريرعودة المدارس في مخيم اليرموك

تقرير: وفاء حميد - مخيم اليرموك - دمشق، سوريا

عودة المدارس في مخيم اليرموك

يبدأ العام الدراسي الجديد ويتوافد الطلاب إلى المدارس بعد العطلة، وتبدأ عجلة التعليم والدروس الجدية، مع توافد المعلمين والمعلمات، وتبدأ الواجبات والمتطلبات... وها نحن نرى طلابنا في المخيم مقبلين بروح جميلة والمدرسة تفتح لهم ذراعيها لاستقبالهم..

في هذا الاستطلاع، حاولنا أن نستمع إلى رأي أحد المعلمين وبعض الطلاب وأولياء أمورهم، والحديث معهم عن واقع التعليم في المخيم والاستعدادات المتعلقة بالعملية التعليمية والآمال برفع سوية التعليم في المخيم ليعود كمان قبلة للعلم والثقافة.

بداية، التقينا مع المعلم القدير عبد الباسط عودة صاحب الخبرة الطويلة التي تزيد عن أربعين عاماً في مجال التعليم الثانوي، بالإضافة إلى تقلده مناصب تربوية إدارية، أهمها: معاون مدير في إعدادية البعث، ثم مدير ثانوية اليرموك للذكور.. وقد أجاب بكل سرور عن تساؤلاتنا حول النهضة التعليمية في مخيم اليرموك:

 

ما هي استعداداتكم للعام الدراسي الجديد؟

بالنسبة للتحضيرات هذا العام، تبدأ في البداية باستقبال الطلاب، ثم مدير المدرسة عليه أن يعرف الكادر التدريسي الموجود في المدرسة، هل هناك نقص حتى يتم ترميمه، قبل افتتاح المدرسة لذا جهزنا المدرسة والكادر التدريسي، ثم تجهيز البرامج وهذه أهم نقطة أن يكون البرنامج جاهزاً في بداية العام الدراسي، لأنه في حال انضغط البرنامج سيعرف كل مدرس أسباب المشكلات في صفه.

 

 كيف تقومون بتقييم أداء المعلمين ومتابعتهم؟

أولاً وقبل أي شيء يأتي التقويم من خلال توافر صفات يجب أن يتمتع بها المعلم، هي الصبر والهدوء، وهما صفتان يجب أن تكون داخل الصف، إذا تمتع بالصبر والهدوء عالج أي مشكلة داخل الصف بعيداً عن الضوضاء والصوت العالي، الاصطدام مع الطالب، لأن الاصطدام مع الطالب داخل الصف يولد مشكلة، وهناك كثيراً من الأساتذة أصواتهم عالية يصطدمون مع الطلاب داخل الصف دائماً ويومياً لديهم مشكلات، وهذا ما لاحظناه كثيراً عندما كنت مدير ثانوية، لأن المدرس الذي لا يعرف كيفية التصرف مع الطلاب توجد لديه مشكلات دائمة، فعلينا بالصبر والهدوء ومعالجة الأمور بحكمة مع أبنائنا.

 

ما هي استراتيجياتكم لدعم المعلمين الذين يواجهون صعوبات؟

هناك تحديات تواجه المعلمين مثل تزايد أعداد الطلاب داخل الفصل هذا تحدٍ بالنسبة للمعلم، نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، أعداد الطلاب كبيرة بالصف وهذا يؤثر على الوضع التعليمي. التحدي الآخر هناك بعض المعلمين ينقصهم الخبرة ولذلك لابد من قيام دورات تأهيل للمعلمين قبل دخولهم الصف أو من خلال تدريسهم. لذلك من الضروري القيام بتطوير المعلمين لمدة أسبوع وخاصة في طرائق التدريس حتى يصبح لدى المعلم خبرة في كيفية التعامل مع الإدارة والطلاب وأولياء أمورهم.

 

كيف تنظمون زيارات أولياء الأمور؟

كل مدرسة تضع برنامجاً لزيارة أولياء الأمور مثل تخصيص يوم أو يومين في الأسبوع للزيارات في ساعات محددة، ومع هذا قد لا يكون لدى ولي الأمر وقت في هذا اليوم ليأتي ويسأل عن وضع ابنه، لذلك يجب أن تفتح المدرسة أبوابها لأولياء الأمور في أي ساعة كانت حتى يعالج وضع ابنه، لأن هناك مشكلات لا تؤجل ليوم آخر، فلابد من معالجة المشكلة بأسرع وقت.

 

هل لديكم أفكار مبتكرة لتحقيق نتائج إيجابية؟

طبعا، هناك اختلاف في مستوى الطلاب، فنجد في الصف عدة مستويات، من المفروض إعداد خطة للطلاب الضعاف إما بدروس إضافية أو دورات إضافية للتركيز على الطالب الضعيف في مادة من المواد أو في كل المواد.

 

هل يوجد كوادر مؤهلة للدعم النفسي والاجتماعي؟

نعم، هناك مرشد نفسي موجود في كل مدرسة لمعالجة مشاكل الطلاب، فأي مشكلة تظهر بالصف تذهب إلى المرشد النفسي، وبالتالي يقوم بدراسة حالة الطالب ودراسة أوضاع أهله، فيما إذا كانت هناك مشكلات في البيت بين الزوجين، وهذه المشكلات تؤثر على التحصيل العلمي للطلاب، وهذه المسألة من صلب عمل المرشد النفسي في كل مدرسة.

 

ما هي رؤيتكم المستقبلية للمدرسة؟

المدرسة هي الأساس وأي مجتمع يريد أن يتقدم، ينهض من خلال المدرسة لأنها هي التي تعكس جيل المستقبل، ولا مستقبل لأي دولة دون الاهتمام بالمدارس وخاصة المعلم وإعادة كرامته وهيبته.

 

هل يمكن استقبال طلاب من المدارس المسائية خارج المخيم؟

يمكن استقبالهم بدورات أو معاهد وهناك مدارس ذات دوامين صباحي ومسائي ويمكن التبديل بينهم، وبعض المدارس دوام صباحي فقط للساعة الواحدة والنصف.

 

هل هناك عمل لإعادة افتتاح المدارس المغلقة؟

نعم، المدارس في المخيم واجهت تحديات كبيرة جداً أثناء النظام السابق، المدارس كلها دُمرت في المخيم، بعد التحرير كان هم المجتمع إعادة البنية التعليمية للمخيم، فتم إعادة تأهيل مدرسة (أسد بن الفرات) مدرسة ابتدائية، وثانوية اليرموك للبنات، وحالياً يتم تجهيز البناء الثاني للثانوية لاستقبال ذكور الثانوية العام القادم، وهذا كله يعتمد على المجتمع المحلي وعلى المنظمات وعلى أعمال الخير من قبل المغتربين الذين يسهمون في إعادة البنية التعليمية المخيم.

 

كيف تجدون إقبال الطلاب وحالتهم النفسية؟

بالنسبة لإقبال الطلاب على الدراسة، هناك تشجيع كبير للطلاب على الإقبال على المدارس إن كانت مدارس الوكالة أو المدارس التابعة لوزارة التربية، وهناك طلاب يريدون أن يزيدوا من ثروتهم التعليمية، يذهبون إلى المعاهد المسائية للمزيد من الثراء التعليمي، وهناك إقبال شديد على المدارس والتعليم بمخيم اليرموك لأن المخيم كان منارة يحتوي العديد من المدارس، أكثر من عشر مدارس تابعة للأنروا، وأكثر من خمس مدارس ابتدائي وزارية – ثانوية ذكور وثانوية إناث، وإعدادية في المخيم، يأتي إليها الطلاب من بعض المناطق المجاورة مثل: ببيلا ويلدا وحي التضامن والزاهرة.

 

ما هو شعوركم باستقبال الطلاب؟

الشعور هو أن هذا الطالب يأتي في مرحلة جديدة من كل المراحل ربما يكون هناك خوف ورهبة في البداية، لكن نحن المعلمين يجب علينا استقبال هؤلاء الطلاب، وخاصة في اليوم الأول من افتتاح المدارس فيأخذ الطلاب انطباعاً عن كامل السنة إما يحب المدرسة أو يكرهها، حسب المعاملة وحسب استقبال الجهاز التدريسي للطلاب، فيجب علينا أن نستقبل الطلاب بوجه بشوش لتكون سنة دراسية سعيدة في مدرسته.

 

 

هل واجهتم صعوبات تربوية وتعليمية؟

الصعوبات التعلمية تتمثل في كثافة الطلاب في الصفوف، المدرس عندما يدخل صفاً فيه كثافة من الطلاب، يسأل طالب أو طالبين، وإعطاء المدرس يجب أن يكون هناك تفاعل، لكن هذه الكثافة هي عقبة وتحدٍ، وخاصة في التعامل مع كافة مستويات الطلاب بين المتوسط والجيد والضعيف، وعلى المعلم النهوض به من مستوى متوسط إلى جيد، وهذا يحتاج إلى تكامل التدريس، يحتاج إلى وسائل وإمكانات ونحن في تطوير كبير في التكنولوجيا. بالنسبة للمخيم من الصعوبات التي تواجهها العملية التعليمية قلة عدد المدارس ونحن نسعى إلى زيادتها.

 

ما هي المشكلات والإجراءات المتبعة؟

 المدرسة تعتمد على وسائل يدوية، وسائل من الطلاب أنفسهم يعملوها أو المدرس الذي يعمل هذه الوسائل بالنسبة لاختلاف مستويات الطلاب، بعض المدرسين يقدمون دروس تقوية إضافية بعد الدوام لبعض الطلاب، أو إعطاء واجبات خاصة للطالب الضعيف للتغلب على مشكلة ضعفه، وهذا يحتاج إلى مشاركة من قبل الأهل وذلك من خلال ممارسة دورهم بتعليم أبنائهم، والإشراف عليهم، وخاصة إدمان الطالب على الجوال في الوقت الحالي، وهي عقبة كبيرة في وجه التعليم وأكثر المدرسين عانوا منها.

 

ما هي أمنياتكم لهذا العام؟

الاستمرار في العملية التعليمية ورعاية التعليم والمعلمين وإعادة هيبة المعلم كما كانت من قبل، وهي أهم خطوة، بالإضافة إلى دعم المدارس مادياً ومعنوياً وتحفيز الطلاب والمعلمين، وهناك وسائل إعلام لها دور كبير تسهم في نشر الثقافة والتعليم والتركيز على إعادة الكرامة والهيبة للمعلم.

الأستاذ عبد الباسط عودة
الأستاذ عبد الباسط عودة


 

وللوقوف أكثر حول الموضوع التقينا مع بعض الطلاب وأولياء الأمور

 

ما هو شعوركم بافتتاح المدرسة؟

نشعر بالفرح وكأن الحياة عادت من جديد، بعد سنوات من الانقطاع. أم عامر وأم محمود قامتا بنقل أبنائهما لجودة التعليم بالمخيم وهذا ما عهدوه إلا أن السيدة أم عامر التي نقلت ابنتها من الزاهرة إلى مدارس وكالة الغوث في المخيم، فقد لاقت ابنتها صعوبة في بعض المواد مثل مادة الإنكليزي رغم تفوقها، وأما أم محمود التي كانت تسكن في جبل الشيخ فنقلت ابنها الذي كان أيضاً من الطلاب المتفوقين، وهي تأمل أن يستمر بتفوقه وكلها أمل بافتتاح المدارس في المخيم..

 

ما هي استعداداتكم للعام الدراسي الجديد؟

نحن متحمسون للعودة إلى الصفوف، كان كل من الطلاب جواد أحمد قاسم وعبد الرحيم علي قاسم ومحمود حسين، مندفعين إلى الدراسة وبنشاط وإقبال كبير رغم حب الطالب جواد قاسم للنوم والعطلة.

 

ما هي طموحاتكم؟

أن نُكمل تعليمنا، فهناك من ترغب في أن تصبح طبيبة، وآخر يريد أن يصبح مهندساً ليسهم في إعادة بناء المخيم. وآخر أراد أن يكون خبيراً بإصلاح الجوالات ويأخذ المهنة من والده، ويساعد أهل المخيم من التواصل فيما بعضهم وتكون وسيلة أسهل للتواصل، وهناك من أراد أن يكون مدرساً لإعداد جيل من الطلاب يرفعون اسم فلسطين عالياً

وهنا استوقفنا كلام الطفل عبد الرحيم قاسم الذي لم يبلغ التاسعة من عمره فقد كان يختلف عن باقي الطلاب الذين التقينا معهم، عندما سألناه عن شعوره باقتراب افتتاح المدارس، قال: أنا أهيّئ نفسي للمدرسة حتى أدرس وأجتهد وأصبح طبيباً، ورجلاً يكوّن أسرة متماسكة مثقفة.

وعندما سألناه من ستعالج، أجاب كل العالم، كل من هو محتاج للعلاج، وعندما أعدنا عليه السؤال وأبناء المخيم هل ستعالجهم، قال طبعاً هم الأهم.

إننا على يقين بأن أجيالنا القادمة تحمل بين أيديها مصير وطنها، وأن أبناءنا سيكونون على قدر المسؤولية ما داموا يحملون هذا الإخلاص والأمل بأن من بين ركام المخيم سينهض المخيم بأبنيته ومدارسه وأهله.

يقبل طلابنا ومعلموهم بكل تفاؤل وحيوية على عام جديد مليء بكل ما هو مفيد، يبنون وطناً، يبنون وعياً وثقافة، أجيالاً متحفزة لصنع حاضر ومستقبل يشرق بهم ويمسح ظلام القلوب والعقول، إنهم أمل المستقبل الذي سنبني فيه أوطاننا بيد معلمٍ ينشر علمه ويمحو الجهل، بإدارتهم الحكيمة وصناعة جيل طموح متعاون ومتضامن لمستقبل مشرق.